اتخذت إدارة الدواء والغذاء، أخيراً، خطوة مهمة لتقليل استخدام المضادات الحيوية المهمة طبياً في علف الحيوانات، وذلك بعد سنوات من التراخي في هذا الشأن. وتهدف هذه الخطوة إلى كبح تزايد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة في أدوية البشر وفي حقل الطب البيطري.

واعتمدت الإدارة، أخيراً، سياسة جديدة، تحث فيها شركات الدواء على مراجعة ملصقات الأدوية التي تشير إلى إمكانية استخدام المضادات الحيوية لتعزيز نمو الماشية. وبتغيير هذه الملصقات، سيكون من غير القانوني استخدام المضادات الحيوية لهذا الغرض. ويتعين على الشركات التي تمتثل للقرار التأكيد أن استخدامها الأدوية لعلاج أو منع حدوث الأمراض الحيوانية أو للسيطرة عليها أمر خوّله الأطباء البيطريون وأشرفوا عليه.

ويعتمد نجاح هذه الخطوة على رغبة شركات تصنيع الأدوية في التعاون مع الجهات المعنية، إذ ستُمنح فترة 3 أشهر لاطلاع الإدارة على قراراتها في ما إذا كانت ستغير الملصقات المذكورة، فضلاً عن منحها مهلة 3 سنوات لتنفيذ القواعد الجديدة. وقد قالت شركتان لتصنيع الأدوية إنهما ستنفّذان القرار.

الاستعمال المستشري للمضادات الحيوية في الزراعة بدأ ينذر بالخطر. فالأدوية لا تعطى لمعالجة الحيوانات المريضة فقط، بل تعطى بجرعات صغيرة للماشية وللخنازير وللدواجن السليمة، من خلال الماء والطعام لتسريع نموها، ومن ثم لتقليل التكلفة على المنتجين. وهذا الاستخدام الواسع الانتشار للمضادات الحيوية في قطاع الحيوانات السليمة حفز ظهور سلالات بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، قادرة على تمرير مقاومتها لمسببات الأمراض البشرية التي بات من غير الممكن علاج الكثير منها حالياً.

وأشادت بعض الجهات والخبراء، بمن في ذلك ديفيد كيسيلر، المؤسس السابق لهيئة إدارة الدواء والغذاء، الذي طالما انتقد الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، بقرار الهيئة الأخير على اعتبار أنه خطوة مهمة، وذلك إلى جانب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، ومؤسسة «ذا بيو تشاريتابل تريستس»، المؤيدة بشدة لتقليل استخدام المضادات في علف الحيوانات. بينما جادل آخرون مثل مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، وعضوتان ديمقراطيتان في الكونغرس هما لويس سلوتر من نيويورك وروزا ديلاورو من ولاية كونيتيكت بأن السياسة الجديدة المتبعة ليست مُقيدة بما فيه الكفاية، لأنها تسمح للفلاحين بإعطاء الماشية السليمة المضادات الحيوية لمنع إصابتها بالأمراض، وهو المدخل الذي قد يفضي إلى الاستخدام العشوائي للأدوية. ويعرف الاستخدام الوقائي للمضادات بشكل أساسي في المزارع الاستثمارية، إذ تتكدس الحيوانات في الحضائر، وهو الأمر الذي يُسهل عملية انتشار المرض بسرعة.

وبينما لا تضطلع الخطوة الأولية المتخذة في هذا الشأن بالدور المطلوب، فإنها تعتبر خطوة باتجاه إنهاء استخدام المضادات الحيوية لتحفيز نمو الحيوانات. ويجب على إدارة الدواء والغذاء الحد من استخدامها لمعالجة الحيوانات المريضة أو التي تخضع لظروف معينة، في خطوة قد تؤدي إلى إصابة الأخيرة بالمرض. ويجب القول إن الخطر الذي تواجهه الصحة العامة بسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يتطلب رداً قوياً.