طوّر خبراء بريطانيون تقنية شحن كهرومغناطيسية لاسلكية لتزويد السيارات الكهربائية بالطاقة اللازمة لعملها، دون اضطرار سائقيها للتوقف لشحن بطاريتها، الأمر الذي يعد باتساع نظام استخدام السيارات الكهربائية، في خطوة تصب في مصلحة الحفاظ على البيئة في المقام الأول.
وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير لها حول هذا الموضوع، أخيراً، أن هذه التقنية الثورية في عالم التكنولوجيا تشحن بطارية الحافلة الكهربائية، مثلًا، لدى توقفها لتحميل الركاب أو تنزيلهم، دون الحاجة إلى موصل سلكي، الأمر الذي يوفر الوقت والجهد، حيث يتطلب شحن السيارات الكهربائية بالطرق التقليدية توقفها في المحطة، وتوصيلها بسلك الشحن، وتركها لساعات عدة. وبالإضافة إلى ذلك قد تتعرض الأسلاك للضياع أو التلف.
توسيع استخدام التقنية
ويشير الخبراء إلى أنهم طوروا تقنية الشحن اللاسلكي للسيارات منذ عقد من الزمان، غير أنها كانت متاحة بشكل حصري للسيارات الروبوتية وللرافعات، لكن الحال اليوم تغيرت وأصبحت التقنية تعد بطفرة جديدة في عالم النقليات.
ويعتمد نظام الشحن اللاسلكي على ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي، التي تُكون مجالاً مغناطيسياً يُشكل الطاقة الأساسية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية. إلا أن الجديد في هذا الشأن هو التكنولوجيا المتطورة، التي تسمح بنقل نحو 90% أو أكثر من هذه الطاقة بشكل فعال إلى السيارات الكهربائية.
ولتقليل الطاقة الضائعة صمم المهندسون بجامعة "اوكلاند"، في نيوزيلاندا نموذجاً ملتفاً من الأسلاك الكهرومغناطيسية، وذلك لتقليل الطاقة الضائعة. كما اكتشفوا طريقة لنقل وتوجيه الطاقة الكهرومغناطيسية إلى السيارات، حتى لو كانت الأخيرة لا تقف تماماً في اتجاه الطاقة.
ويشير الخبراء إلى ضرورة السيطرة على المجال الكهرومغناطيسي وإدارته للحفاظ على سلامة الركاب، وإلا فسيعمل على تسخين جميع القطع النقدية والمواد الحديدية التي بحوزتهم.
وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، أن كلاً من شركة "إي بي تي تيكنولوجي أوف ايفرنغن كيرتشن" الألمانية، و "كولاكوم هالو أو لندن"، اشترتا براءة اختراع جامعة "اوكلاند"، وتعملان حالياً على تطوير الفكرة إلى نماذج خاصة بهما.
الحافلة الكهربائية
وأطلقت مدينة "ميلتون كينيس"، البريطانية، أخيراً، خدمة الحافلة الكهربائية المتكاملة، وتُشغل فيها 8 باصات كل منها يقطع مسافة 24 كيلومتراً، ويتم شحنها لدى وقوفها على ألواح بمساحة 3 أمتار مربعة يقبع تحتها نموذج الأسلاك الكهرومغناطيسية المُلتفة، حيث تلتقط الحافلات نحو 20 كيلوواط من الطاقة اللازمة خلال 10 دقائق فقط، وهي المدة التي تتوقف فيها الحافلة لتحميل وتنزيل الركاب.
ويتم الشحن بعد عملية التعريف بالحافلة، والتي تتم عبر أجهزة موضوعة أسفل منها. وبتتبع الأسهم المرسومة على الطريق يمكن للسائق التوجه إلى أماكن الشحن الكهربائي. ويشير المطلعون إلى أن هذه التقنية لا تغني الحافلة عن استخدام الوقود، إلا أن دوره سيقتصر على تسخين المحرك لتجهيز الحافلة للانطلاق.
وتزود تقنية "أي بي تي تكنولوجي" اللاسلكية، الحافلات الكهربائية بخدمة الشحن اللاسلكي على امتداد طريقين حيويين في إيطاليا. وتقول الشركة إنه بعد التجربتين الناجحتين التي أجرتهما لشحن سيارات "مرسيدس" الكهربائية لاسلكياً تخطط الشركة لتوسيع انتاج أجهزة الشحن هذه وطرحها أمام مستهلكي السيارات الكهربائية.
وتطور من جهتها شركة "كولاكوم هالو أو لندن"، أجهزة شحن بطاقة 3 كيلوواط لسيارات "رينو فلوينس" العائلية ذات الأبواب الأربعة، بمساحة تبلغ 25 سنتيمتراً مربعاً وعمق 2.2 سنتيمتر، حيث سيتم تفعيلها مع منصات شحن على الطرقات تبلغ مساحتها نحو 75 سنتيمترا ًمربعاً وعمقها 3.3 سنتيمترات. ويقول المدير التنفيذي في الشركة، جو باريت : " في غضون السنوات الثلاث المقبلة سيكون شحن السيارات الكهربائية خياراً مطروحاً في الأسواق بلا أدنى شك".
وخلال الاختبارات التي أجريت على هذه التقنية الحديثة، شحن بول درايسون المتسابق البريطاني الرائد في عالم السباقات السريعة سيارته الكهربائية باستخدام تقنية المنصة اللاسلكية التابعة لشركة "كولاكوم هالو أو لندن" بنجاح، الأمر الذي دفع الشركة إلى اعلان أنها ستقدم خدمة شحن السيارات الاحتياطية في سباق "فورمولا-إي"، وهو النسخة الكهربائية من سباق "فورمولا-1". ويقول درايسون إن : "شحن السيارات دون عناء استخدام الأسلاك هو خطوة مستقبلية كبيرة نحو تبني السيارات الكهربائية".
ويقول جون لوغهيد، مدير مركز أبحاث الطاقة البريطاني في لندن إن التقنية الكهرومغناطيسية "لا تزيل كل العقبات في طريق شيوع استخدام السيارات الكهربائية، غير أنها بلا شك تتغلب على البعض منها".
