تبدو نخلة الزيت الأفريقية بما تحويه من مواد أساسية تدخل في صناعة الصابون وأدوات التجميل ووقود الديزل الحيوي وزيت الطهي نعمة كبيرة، وخاصة بالنظر إلى الطلب المتزايد عالمياً على هذه المنتجات.
وهذه الشجرة باتت تزرع على تطاق واسع بعيداً عن موطنها الأصلي، وبشكل ملحوظ في جنوب شرق آسيا، حيث أدى إنشاء عدد هائل من المزارع الخاصة لزراعتها إلى إزالة الأشجار، والقضاء على نباتات وحيوانات محلية.
ويمكننا القول إن مستوى إزالة الأشجار العالي، فضلاً عن عمليات فصل الغابات عن بعضها، وفقدان الكثير من التنوع البيولوجي، الذي تسببت به زراعة نخيل الزيت في إندونيسيا وماليزيا وغابات الأمازون في بيرو، وفي كولومبيا تعتبر أموراً ستشهدها أفريقيا أيضاً. وفي هذا الصدد تقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن المساحة المخصصة لزراعة نخيل الزيت تضاعفت أربع مرات بين الأعوام من 1961 و2007، لتصل إلى 154.000 كيلومتر مربع، حيث كانت أغلب هذه المناطق في جنوب شرقي آسيا، والمسؤولة عن أكثر من 80%، من مجمل إنتاج نخيل الزيت على امتداد العالم، وذلك على الرغم من أن مساهمة منطقة جنوب الصحراء الكبرى لم تكن بالقليلة. وبحسب تقرير نشر عام 2012، بواسطة مجموعة البيئة "غرين بيس"، فإن 26 ألف كيلومتر مربع من الأراضي تقريبا زرعت بهذه الأشجار. وعلى مر التاريخ فإن خسارة الغابات المطيرة في أفريقيا نتجت إما بسبب التوسع في حيازة الأراضي الصغيرة من قبل الفلاحين وإما بسبب زراعة الكفاف، حيث يعتاش الفلاحون على محاصيل الأراضي التي يزرعونها. ويشار إلى أن زيادة استعمال زيت النخيل في الوجبات الغذائية والطهي بات يشكل تحولاً ملحوظاً في أسباب إزالة الغابات في أفريقيا الاستوائية.
وستترافق مع إزالة مساحات شاسعة من الغابات لزراعة نخيل الزيت طفرة في الصيد، بسبب حاجة عمال المزارع لتأمين حاجاتهم الأساسية من الغذاء، لإطعام عائلاتهم وتوفير مصادر دخل لهم، الأمر الذي سيخل بنسبة الحيوانات في تلك المنطقة. ويذكر أن قضايا الامتياز بما فيها "مزارع هرقل"، التابعة لشركة الصناعات الزراعية المتمركزة بولاية نيويورك تواجه مشكلات كبيرة، ففي عام 2009 وقعت شركة "سيثي غلوبال سستينابل أويلز كاميرون"، عقد إيجار مدته 99 سنة تأخذ بموجبه حق امتياز لاستثمار 730 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 9 أضعاف منطقة منهاتن، إلا أن هذه المنطقة الواقعة غربي الكاميرون سرعان ما أصبحت محل خلاف. وأشارت الشركة عبر التقرير الصادر عن مجموعة "غانا وايلد لايف"، التي ذكرت فيه أن الأراضي المتضررة "تتكون بشكل أساسي من أراض مجزأة وأخرى متدهورة، وخالية من أي مساحات كبيرة دائمة الخضرة ورطبة الأرض". من جهتها أكدت الانتقادات الموجهة للشركة أن الأقمار الاصطناعية والمسح الأرضي للمنطقة أظهر أن معظم الأرض تتكون من غابات كثيفة.
ويذكر أن حملات محلية ودولية عدة أقيمت لمحاولة وقف المخطط، وانسحبت الشركة على أثرها لاحقاً من مشروع نخيل الزيت الضخم.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتم الاستفادة من الدروس السابقة، وأن يتم التركيز على أن التوسع في إنتاج نخيل الزيت في أفريقيا يهدد الحياة الطبيعية هناك، وبالتالي لا يتم المضي قدماً في مشروعات إزالة الغابات التي تكررت كثيراً.