أكد العلماء، على امتداد العالم، أن عام 2014 الجاري سيكون عاماً مميزاً من حيث الابتكارات العلمية، وشددوا على توقع إنجازات كبرى في مجالات الفضاء والأحياء والتكنولوجيا والفيزياء.

وذكرت مجلة «فوكس»، العلمية المتخصصة، في تقرير لها نشرته حول هذا الموضوع، أخيراً، أن المركبة الفضائية «روسيتا»، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والمُقدر لها أن تكون المهمة الفضائية الأكبر لهذا العام، ستُمضي أكثر من عام في الفضاء، تتتبع خلاله مذنباً على مسافة قريبة نسبياً لتسجل ذروة نشاطاته، بعد أن أيقظوها من سباتها العميق. ويشير الخبراء إلى أن هذه المهمة هي الأخطر من نوعها التي أطلقتها الوكالة الأوروبية.

وتقول ناتلي ستاركي، عالمة الكواكب من الجامعة المفتوحة، «لدى هبوط المركبة بسلام على أقرب نقطة من المذنب، فسنكون قادرين على فك شيفرة 4.6 مليارات عام من الأسرار القديمة للجسم الفضائي المتكون مبكراً في عمر النظام الشمسي من المياه والمعادن».

المشاريع الفضائية

وفي مجال المشاريع الفضائية العملاقة أيضاً، يواصل العلماء في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، تطوير مشروع الأشرعة الشمسية «صنجامير» الذي يعتبر أكبر مشروع من نوعه. ويبلغ طول وعرض الأشرعة الشمسية هذه 38م بالتساوي. ويقول العلماء إن حجمه لدى إطلاقه وتمترسه في الفضاء سيكون بحجم غسالة الصحون فقط، وبفضل مرونة تصميمه يمكن للعلماء التحكم بحجمه، بما يخدم مناوراته في الفضاء.

ويشير كولين ميكانيز، من جامعة «ستراثكليد»، في مدينة غلاسغو ببريطانيا، إلى أن «المشروع سيكون أول مهمة أشرعة شمسية تشغيلية حقيقية، يتم إطلاقها في مدارات جديدة تماماً، تحمل تطبيقات تكنولوجية متقدمة لسبر الفضاء». وسيعمل «صنجامير» بمعداته على رصد التوهجات الشمسية ذات التأثير الكبير في كوكب الأرض، ولأن الأشرعة تُسيّر بواسطة الأشعة الشمسية، فذلك سيمكنها من الاقتراب أكثر من الشمس، مقارنة بأي سفينة فضاء تقليدية أخرى.

أما عن أهم المشاريع في مجال الأحياء، فتتمثل أولاها في عملية جراحية مرتقب إجراؤها في بريطانيا أواخر أكتوبر المقبل لنقل الخلايا الجذعية، وذلك بتمويل من المجلس الطبي البريطاني للبحوث. وستُجرى العملية لمريض يعاني تهتكاً في منطقة الأحبال الصوتية، ما يُصعّب عمليات التنفس والكلام والبلع لديه. وسيعمل العلماء على تنمية وتوسيع الخلايا التي ستؤخذ من ورك المريض في المختبر، ليتم غرسها بعد ذلك في عضو تم التبرع به من قبل متبرع آخر، وإحلال هذا العضو في المكان الصحيح عند المريض. وتتميز هذه التقنية بتنمية خلايا المريض نفسها، ما يقلل من مخاطر رفض جسمه لها، بعكس العمليات التقليدية.

وفي مجال الأحياء أيضاً، يختبر العلماء إنتاج اللقاحات الحيوية في خلايا النباتات، عوضاً عن تنميتها في خلايا الثدييات. وتنبع الحاجة الملحة إلى إيجاد بدائل تحتضن عملية الإنتاج هذه، بسبب التطور السريع في قوة الإنفلونزا الموسمية، فضلاً عن أن النباتات أرخص وأقل عرضة للتلوث، وأسرع في تنمية هذه اللقاحات.

قطاع التقنية

أما في مجال التقنية، فيقول العلماء إنهم يطورون عمليات الاستنساخ الثلاثية الأبعاد، بشكل يؤهلهم لاستغلال مختلف المنتجات وإدخال تعديلات عليها، بعد إنتاجها بمرونة فائقة، توفر الجهد والوقت والتكلفة، مقارنة بالإنتاج التقليدي للمعدات. وفي هذا الصدد، أنتجت وكالة الفضاء الأوروبية معدات معدنية، من شأنها التحكم في درجات الحرارة العالية التي قد تصل إلى 1000 درجة، لتستخدم في مركبات الفضاء. أما شركة «جنرال إليكتريك»، فتستعد هي الأخرى لاستنساخ أجزاء محركات طائرات نفاثة.

وأشارت مجلة «فوكس» إلى أن الخبراء في قطاع التكنولوجيا ينشغلون حالياً بتزويد التقنيات الحديثة بشاشات لمس تسهّل استخدامها، بحيث يمكنك مثلاً تصفح كتاب «أطلس»، بوضع لوح إلكتروني على سطحه ليقرأ المعلومات، وعبر تمرير إصبعك عليه، يمكنك اختيار دولة معينة وتشغيل الفيديوهات المتعلقة بها. ويعمل الخبراء في جامعة «نورث كارولينا ستيت»، على تصنيع حشرات إلكترونية موجهة عن بعد، من شأنها المساعدة على تحديد حجم المساحات المتضررة في الكوارث الطبيعية ورسم خريطة للمنطقة، ليتمكن العلماء بعدها من تحديد أفضل سبل السيطرة عليها. ويختبر الباحثون في شركتي «غوغل» و«ناسا»، بناء مختبر استقصائي صناعي عبر تفعيل ما يُعرف بـ«الكمبيوتر الكمي»، وذلك لحل أعقد أنواع المشكلات العلمية التي تواجهها أجهزة الحاسوب على امتداد العالم اليوم، والتي تظهر جلية في إخفاقها بالتنبؤ بالكوارث الطبيعية، وفي فشل القدرات البحثية لكبرى محركات التشغيل العالمية أحياناً.

عالم الفيزياء

يشهد مجال الفيزياء تحولات كبيرة بفعل الاكتشافات الجديدة في مجاله، وفي هذا الشأن تعتزم وكالة الفضاء الأوروبية إطلاق مجموعة أقمار اصطناعية جديدة منتصف العام الحالي، للتحري عن بدايات نشوء الكون، عبر جمعها للإشعاعات المنشرة، وذرات السحب الكونية وغيرها. ومن جهة أخرى، يستعد الخبراء لمحاكات عمليات الاندماج النووي المولدة للطاقة الشمسية التي يهدف الخبراء إلى استغلالها بكثرة، لكونها طاقة مستدامة. وحاول علماء أميركيون في «ناشيونال ليغنشن فاسيليتي» بكالفورنيا، بناء محطات إنتاج للطاقة تمد العالم بأنواع من الطاقة البديلة.