تتعدد وظائف الفطر وكذلك تتنوع استخداماته، وبالاستفادة من كل هذا الرصيد الثري يعتزم الخبراء توظيفه لتطوير أدوية ومعدات طبية، وصنع مواد تنظيف صديقة للبيئة، إضافة إلى الوقود الطبيعي.
وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، العلمية المتخصصة، في تقرير لها حول هذا الموضوع، أخيراً، أن الفطر مسؤول عن تشكل عفن الخبز، وعفن أسقف المنازل، ويتسبب بالتهابات جلدية. إلا أنه في ذات الوقت له استخدامات أخرى مفيدة مثل إنتاج الخميرة التي تستخدم لصناعة الخبز، فضلاً عن تكوين النتوءات الزرقاء على بعض أنواع الجبن والتي تكسبه طعماً مميزاً. ويصفُ الخبراء العلاقة بين الإنسان والفطر منذ الأزل بأنها علاقة نفعية وحذرة، إلا أن لين بودي، اختصاصي الفطريات في جامعة "كارديف"، ببريطانيا يؤكد أن " كوكب الأرض لا يستطيع أداء مهامه بدون الفطر". ويشير الاختصاصيون إلى أن معظم العمليات الحيوية للفطر تتم خارج جسمه. ويعمل غطاء الفطر الكروي أو البيضوي الشكل على حماية خلاياه الداخلية الدقيقة. ويملك الفطر نظاما غشائياً داخلياً يحيط بالنواة، والعضيات السيتوبلازمية الأخرى. ويتكاثر الفطر بطرق مختلفة. وينتج غباراً كيميائياً خاصاً، يعمل على تحفيز أنزيمات خلايا الكائنات الحية المحيطة به بشكل يؤدي إلى شل عمليات التمثيل الغذائي في أجسامها ما يؤدي إلى موتها، وذلك لحماية مكان وجوده ومنع النباتات أو الفطريات الأخرى بالإضافة إلى الحشرات من الاقتراب منه.
منتجات فطرية
ويستخدم الخبراء غبار الفطر لتصنيع أدوية "البنسلين"، ومضادات حيوية أخرى. وإلى جانب ذلك يقول العلماء إن للفطر خواصاً مميزة تدخل في تصنيع وقود طبيعي يمكن استخدامه للسيارات، فضلاً عن وسائل النقل الأخرى. واستخدم خبراء الفطر، أخيراً، عفن الفطريات لتحليل أوراق الأشجار الميتة، حيث احتاج الأمر إلى أسابيع معدودة فقط لتحويلها إلى وقود تم تجريبه في تشغيل الدراجات النارية، وأثبت نجاحه. وتختلف هذه الطريقة، التي تستفيد من المخلفات الطبيعة كثيراً عن الطرق التقليدية، التي يصنع فيها الوقود الطبيعي كالميثانول عبر تخمير المحاصيل المحصودة حديثاً.
وأشارت "نيو ساينتست"، إلى أن الخبراء يتوقعون أن يتم استعمال هذا الوقود الطبيعي يوماً ما في دراجة نارية مصنوعة بالكامل من مواد طبيعية، يشكّل الفطر أساساً في تكوينها. وكما أن للبلاستك أهمية كبيرة، من حيث إنه يتكون من مادة "البوليمر"، المرنة، والتي تكسبه خصائص معينة تساعد على تشكله بمختلف الطرق، فكذلك الحال في خيوط الفطر، التي تتكون من مادة "الكيتين"، القابلة للتحلل والجاهزة للاستخدام المخبري الفوري. ولدى تعريض الفطر لدرجات حرارة ورطوبة معينة، فإن خيوطه تنمو بكثافات ومرونة مختلفة. من جهته يشير إبن باير، مدير شركة "ايكوفيتف"، إلى الفوائد الجمة لهذه الخيوط، والتي تعكف شركته حالياً على تصنيع عظام اصطناعية طبية منها، بالإضافة إلى قطع غيار للسيارات الكهربائية، وذلك بالاستفادة منها.
اكتشافات مشرقة
ويؤكد بول ستامت، اختصاصي الفطريات، والناشط في وسائل الإعلام الاجتماعية أن العالم متجه نحو اكتشافات مشرقة في مجال استخدام الفطر.
وكان بول ستامت قد أدلى في عام 2008، بحديث عبر برنامج "تيد"، الشهير بعنوان "6 طرق سينقذ بها الفطر العالم"، الأمر الذي لاقى استحسان الكثيرين، حيث رصد موقع "يوتيوب"، عدد مشاهدات تلك الحلقة منذ ذاك العام بمليون وسبعمئة ألف مشاهدة، ولا يزال الأمر في ازدياد.
ويشير ستامت إلى أن شركته "فنغي بيرفكتي"، نفذت نحو 30 مشروعاً طبيعياً وبيئياً اعتمد بشكل أساسي على الفطر. ويلعب أحد المشاريع المعتمدة على خيوط الفطر دوراً مهماً في موازنة الاحتباس الحراري عبر حبس غازات الدفيئة، فضلاً عن تقليل التلوث البيئي، وتسميد التربة لتحسين انتاجيتها، وذلك لدى إضافة أنواع معينة من الفطر لها.
استخدامات في الموضة
ولم يخل عالم الموضة أيضاً من استخدامات الفطريات، حيث زارت المصممة نينيلا ايفانوفا، من جامعة "كينغستون، بلندن قبل نحو عامين مختبر اختصاصي الفطريات لين بودي في جامعة "كارديف"، لتعلم كيفية زراعة الفطر. ومنذ ذلك الحين تعكف المصممة على إدراج الفطر الطبيعي في تصميماتها المختلفة، التي عرضتها في أسبوع لندن للأزياء عام 2011، بشكل يمكن الحاضرين من التعرف على دورة حياة الفطر الكاملة، بهدف نشر التوعية بأهميته.
وبالنظر إلى أن تصنيع الوقود الطبيعي، والأدوات الطبية، وأدوات التنظيف الصديقة للبيئة يُشكّل قاعدة واسعة لاستخدامات الفطريات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن لها استعمالات أبعد من ذلك، تعمل مختلف الشركات على تطويرها لجعلها في متناول اليد، مشيرين إلى أن صناعات الفطريات تُقدّم حلولاً سريعة وسهلة لحل المشكلات الصحية والبيئية والمناخية المختلفة.
