كان الطقس السنوي المتعلق بإعادة الساعة 60 دقيقة إلى الوراء ، يضعني دوماً في حالة نفسية سيئة، ولا يرجع ذلك إلى الأمسيات الأكثر ظلمة فحسب، وإنما إلى أن التذكير بما يحدث عندما تتخذ القرارات على أساس من الانفعال، وليس استناداً إلى الحقائق الموضوعية.

يذكرني هذا الطقس على وجه التحديد بتجربة بدأت في أكتوبر عام 1968 في أكتوبر، عندما قررت الحكومة البريطانية أن تترك كل ساعات البلاد على التوقيت الصيفي البريطاني لمدة 3 سنوات متتالية، وذلك لاكتشاف فوائد استبدال الصباحات المنيرة مقابل ساعة إضافية من الضوء في الأمسيات. ولم تكد التجربة تبدأ حتى بدأت وسائل الإعلام في نشر وبث تقارير عن صبية يلقون حتفهم على الطرقات، فيما هم يشقون طريقهم إلى المدارس في الظلام، وبدا كما لو أن هذه التجربة هي خطأ كارثي.

ولكن الاختصاصيين في الإحصاءات أكدوا أن النتيجة ليست مؤكدة على هذا النحو، فقد نظروا إلى التجربة باعتبارها ممارسة في شيء يتحمس له السياسيون طوال الوقت الآن، وهو صنع السياسة استناداً إلى الدليل. وعندما ظهرت البيانات، كشفت عن شيء مدهش، فبينما زاد عدد حوادث الوفيات على الطرق في الصباحات المظلمة، فإنه تم تعويضه أكثر بتقليل حوادث الوفيات في الأمسيات، وقدر الاختصاصيون في الإحصاء أن هناك انخفاضاً بحتاً في حوادث الوفاة على الطرق يبلغ 2500 حالة وفاة، بالإضافة إلى الجراح الخطيرة على امتداد الشتاء.

ومع ذلك، فلم يحدث الأمر فارقاً، فبعد أشهر قلائل من نشر البيانات، تم إيقاف التجربة. ذلك أن السياسيين لم يستطيعوا التعامل مع الحقيقة القائلة بأن الفائدة الإحصائية كانت كذلك فقط، أي مجرد إحصاء. ولم يستطع أحد أن يشير بالفعل إلى 1500 شخص، ويقول إنهم قد تجنبوا الكارثة بالانتقال إلى الصباحات الأكثر إشراقاً.

وبالمقابل، فإن أجهزة الإعلام لم تصادفها أي مشكلة إطلاقاً في العثور على عائلات قتل أبناؤها في حوادث صباحية.

وهكذا، فقد تاهت الحقيقة الموضوعية في غمار الاستجابة العاطفية التي كرستها أجهزة الإعلام، وأدى ذلك إلى فقدان آلاف الأرواح على نحو لا ضرورة له طوال الـ 45 سنة الماضية. وحتى اليوم، فإن الدليل الكاسح يخسر في مواجهة حملات صحف التابلويد عندما يحاول السياسيون الوصول إلى قرار بشأن سياسة معينة.

لا يستطيع أحد القول إن تقرير سياسة بعينها هو أمر سهل، كما أن العلماء ليسوا على صواب دائماً، ولكن صانعي القرار على امتداد العالم ينبغي أن يثقوا بالعلم، وأن يشعروا بالقلق بشكل أقل على عناوين الصحف، لأن ذلك من شأنه أولاً أن يزيد فرص وصولهم إلى القرار الصحيح، وثانياً، عندما تبرهن سياسة ما على أنها خاطته، فإنهم يستطيعون القول إن القرار الأصلي قام على أساس أفضل دليل علمي متاح وقتئذ، وذلك يبدو أقرب إلى روح السياسة الحكيمة من القول إن القرار قد اتخذ على أساس الحصول على تغطية إيجابية في الصحف الشعبية.