ينتقل التعدين في الفضاء مسرعاً من آفاق الخيال العلمي إلى الواقع التجاري، ولكن القائمين على هذا الميدان لا يتعين عليهم الشعور بالقلق أو الخوف من جبل من الإمدادات بالمعادن من خارج الأرض، فالهدف من النشاط الذي يجري حالياً في هذا المجال هو إمداد الرحلات التي تشمل بشراً، وتنطلق عميقاً في المجرة.

تعتزم شركتان القيام، في غضون 3 سنوات من الآن، ببعثات تنقيب وصولاً إلى الكويكبات العابرة. وبينما يمكن لكويكب متواضع أن يلبي الحاجة من معادن مثل البلاتين أو الذهب على امتداد قرون ـ فليس عجباً أن الرواة قد تخيلوا طويلاً أن وضع اليد على الثروات الفضائية يمكن أن يؤدي إلى جمع، أو إهدار، ثروات طائلة على الأرض.

ولكن مع عدم وجود سبل لإحضار الخام أو المعدن من الأجرام الفضائية، فإن مشروعات جديدة، تحظى بدعم شخصيات من رجال الأعمال ومؤسسات مثل «ناسا»، سوف تركز على استخدام معادن الفضاء في "محطات الوقود" بين الكواكب أو بناء المستوطنات وإمدادها وتزويدها بالوقود على المريخ.

وربما يكون هناك ذهب في الفضاء، ولكن التركيز الآن هو على الماء، بالنسبة للمستثمرين الراغبين في الانطلاق بهذه الصناعة المستقبلية الفريدة.

وتعتقد الحكومات أن هذه الصناعة لها مستقبل يعتد به ، فـ«ناسا» لديها مشروع قد يضع رواد الفضاء على كويكب في أقل من عقد من الزمان، وعلى المريخ بحدود الثلاثينيات من هذه الألفية. وإذا كانت التكلفة هائلة، فإنه يقال للمنتقدين إنه ذات يوم قد تؤدي المهارات الجديدة إلى إنقاذ البشرية من المصير الذي لقيته الديناصورات، إذا كنا قادرين على تعلم كيف نحول دون ارتطام كويكب هائل بالأرض.

"نحن حالمون"، هذا هو ما يبرزه موقع شركة "ديب سبيس إندرستيز" المعروفة اختصاراً بـ "دي إس آي". ويبدو من الموقع واضحاً أن ما تصفه هذه الشركة الناشئة بأنه خطوات صغيرة في رحلة ممتدة لتطوير الموارد الفضائية على وشك أن يبدأ.

وتعطى الأولوية في هذا الصدد لاستخدام الهيدروجين والأكسجين، وهما مكونا الماء الحبيس في مجمعات على الكويكبات لإعادة تزويد الصواريخ بالوقود.

وفي مطلع 2016، سيبدأ أول قمر صناعي استكشافي تابع للشركة في الانطلاق إلى الفضاء على متن صواريخ تحمل حمولات أخرى وتبدأ في استكشاف كويكبات مناسبة. وفي العام نفسه يتوقع أن تقوم شركة أميركية أخرى هي "بلانيتيري ريسورسز" بإطلاق سفن فضاء لأغراض التنقيب على الكويكبات المستهدفة.

وقال إريك أندرسون الشريك في تأسيس شركة "بلانيتيري ريسورسز" :" إن هذه الكويكبات هي ثمار الفاكهة المتدلية من النظام الشمسي، وهي جد قريبة ولا يصعب الوصول إليها، ولا يتعذر الانطلاق بعيداً عنها أيضاً".