لطالما اعتقد الأطباء النفسانيون أن الاكتئاب يسبب الأرق، ولكن بحثاً حديثاً يشير إلى أن الأرق يمكن بالفعل أن يسبق الاكتئاب، ويؤدي إلى الإصابة به، والعلاقة بينهما تعمل في الاتجاهين. وقد أظهرت دراستان ضيقتا النطاق، أن قدراً محدوداً من العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الأرق عندما يضاف إلى قرص تقليدي من دواء مضاد للاكتئاب، يمكن أن يحدث فارقاً هائلاً في الشفاء من كل من الأرق والاكتئاب لدى الكثير من المرضى. وإذا صمدت هذه النتائج في دراسات أخرى يجري حالياً القيام بها في مراكز طبية كبيرة، فإن هذا يمكن أن يكون التقدم الأكثر دراماتيكية في علاج الاكتئاب في غضون عقود من الزمن.

وقد وجدت دراسة أجريت على 66 مريضاً في جامعة ريرسون في تورنتو بكندا، أن العلاج المعرفي للأرق، وهو شكل موجز أقل زخماً من العلاج بالكلام مما اعتاده كثير من المرضى النفسانيين، قد برهن على فعاليته بشكل مدهش. وحوالي 87 % من المرضى الذين تم حسم أمر حالات الأرق لديهم في 4 جلسات علاجية، اختفت لديهم أعراض الأرق في غضون ذلك، وهو ما يعادل ضعفي معدل المرضى الذين لم يشفوا من الأرق.

ويعلم المساق القصير في علاج النوم المرضى أن يحددوا موعداً منتظماً للاستيقاظ، وأن ينهضوا من أسرتهم خلال فترات اليقظة، ويتجنبوا القراءة ومشاهدة التلفزيون أو الأنشطة الأخرى المماثلة في الفراش، ويتخلصوا من الإغفاءة القصيرة خلال النهار ضمن أساليب أخرى.

وتتفق دراسة تورنتو مع دراسة أجريت في 2008 لـ 30 مريضاً في جامعة ستانفورد، كانوا جميعاً يعانون من الأرق والاكتئاب، ويتناولون قرصاً مضاداً للاكتئاب. وخضع 60 % من هؤلاء لجلسات من العلاج السلوكي للأرق، بالإضافة إلى تناول قرص لمضاد للاكتئاب، فأحرزوا شفاء منه، مقارنة بـ 33 % فقط في مجموعة المراقبة التي تلقت نصيحة تقليدية لعلاج الأرق.

وليس من الواضح حتى الآن كيف تؤثر هذه النتائج إذا تم تأكيدها عبر دراسات أخرى في الممارسات الإكلينيكية، ومعظم الأطباء النفسيين يتعاملون مع الأرق بشكل محدود للغاية.

وإذا تم تأكيد هذه الدراسات الواعدة من خلال مزيد من الدراسات الأخرى، فإن المؤسسات الرائدة في العلاج النفسي ينبغي أن تبحث في إمكانية التوصل إلى وسائل تتيح نشر هذا العلاج الرخيص والمتسم بالفعالية البالغة في أوسع نطاق ممكن من العلاج الإكلينيكي.