طريق العلم لا ينتهي، ففي كل عام يواصل مسيرته في عالم البحث، من خلال اكتشافات طبية وتطورات جديدة تهدف إلى خدمة الإنسان، قد لا تكون نتيجة هذه التطورات مباشرة، إلا أنها على الأقل توفر لكثيرين بارقة أمل، في محاولات العلم إنقاذ الإنسان من الأمراض التي تفتك به.

وفي عام 2013، كان هناك تطورات جديدة واكتشافات ظهرت حول أمراض كثيرة كانت منذ أعوام غير قابلة للعلاج، أما اليوم، فرغم اننا ما نزال في مرحلة الدراسات والتجارب المخبرية، فقد يكون هناك أمل في اكتشاف علاجات لها، سواء كان في المدى القريب أو البعيد، وقد اخترنا بعضاً من هذه التطورات البارزة في عالم الصحة في إيجاز لأهم الإنجازات الطبية والصحية في العام 2013.

التقدم في السن

من أهم الدراسات 2013 دراسة حديثة أكدت أن الاكتشافات المتطورة المرتبطة بتأخير الشيخوخة تعود بفوائد اجتماعية واقتصادية أكثر أهمية مما تفعل تلك التي تعمل على التقدم في مكافحة السرطان وأمراض القلب وغيرها من الأمراض. وفي المجال نفسه باشرت اليابان تجاربها المتعلقة بالخلايا الجذعية التي قد تستخدم لمعالجة الأمراض الناتجة عن التقدم في السن في 2013.

كما اكتشفت مجموعة من الباحثين من العالم عدداً من الجينات المرتبطة بالإصابة بداء الزهايمر فوصل عددها الآن إلى 21 جينة، وأظهرت إحدى الدراسات أن مستويات الكريات البيضاء تتراجع لدى الرجل مع التقدم في السن بنسبة كبرى مقارنةً بالمرأة، مما قد يكون سبباً لأن المرأة تعيش لسنوات أطول من الرجل، فيما بينت إحدى الدراسات الأميركية أن الحفاظ على النشاط الفكري والجسدي مع التقدم في السن يساعد في تأخير الإصابة بالخرف. كما أعلن باحثون أوروبيون اكتشاف علاج لبياض الشعر.

الضغط وأمراض القلب

في العام الجاري كشفت 4 جينات جديدة لدى قرود الـBaboon تلعب دوراً في ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، مما قد يساهم في تطوير أدوية جديدة، تسمح بحماية الإنسان من أمراض القلب. وطورت إحدى الشركات اليابانية لصوقاً صغيراً للجلد يسمح بمعالجة ارتفاع ضغط الدم المزمن، وقد تكون هذه الطريقة آمنة أكثر من العلاج التقليدي لارتفاع ضغط الدم.

أبحاث السرطان

أما الأمراض السرطانية فكان لها الباع الاكبر في استقطاب اهتمام العلماء حول العالم في محاولة لإيجاد ادوية لعلاجه او سبل لتخفيف اعراضه او حتى وسائل للتخلص منه، حيث نجح مجموعة من العلماء الكوريين الجنوبيين لأول مرة في العالم 2013 في تطوير روبوت صغير "نانو روبوت"، بوسعه الكشف عن أمراض السرطان والمساعدة في علاجها.

وأيضاً اعلن علماء بريطانيون من جامعة أبردين اكتشاف نوع من الأجسام المضادة "إيجنار" الفريدة من نوعها، والموجودة فقط في دماء أسماك القرش يمكن أن تساعد في علاج سرطان الثدي ويعتقد علماء انها يمكن أن تستخدم لمنع نمو الخلايا السرطانية.

واستطاع باحثون أميركيون تطوير جزيء، يمكن أن يحارب الخلايا السرطانية ويتسبب في مقتلها أو انتحارها، ويمكن أن يكون بديلا للعلاج الكيماوي ويسهم في علاج سرطان الدم والغدد اللمفاوية.

وأُنجزت المرحلة الأولى من التجارب العيادية المتعلقة بلقاح سرطان الجلد من نوع ميلانوما يزرع تحت جلد المريض، ويعمل على جهاز المناعة لديه ليتخلص من الخلايا السرطانية. وقد يستخدم هذا اللقاح لاحقاً لمكافحة أنواع أخرى من السرطان.

في حقل الأبحاث السرطانية نفسه اكتشف باحثون 127 طفرة جينية تؤدي إلى نمو عدد من الأورام في الجسم.

وتوصل آخرون في بريطانيا إلى أن الطفرة الجينية BRCA2 تزيد في الوقت نفسه خطر الإصابة بسرطان البروستات لدى الرجال وحدة المرض في حال الإصابة به، كما أنه يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء. كما اعتمدت في 2013 تقنية المعالجة بالجينات لمعالجة حالات سرطان دم لدى 3 مرضى، كما اكتشف باحثون بروتينة مسؤولة عن انتشار أورام الدماغ.

على صعيد متصل اكتشف الباحثون في 2013 خلايا جذعية راشدة في نقي العظام يمكن أن تستخدم في معالجة حالة التهاب الأمعاء المرضية، كما تم تطوير فحص جديد للنفس يسمح بتشخيص التهابات الرئتين بشكل فاعل وسريع.

الاستنساخ

أما في مجال الاستنساخ والذي يهدف الى علاج العديد من الأمراض أيضا، فكان له مكانة كبيرة في 2013 ففي سبق علمي كبير استطاع علماء أستراليون الحصول على أول "كلى" في العالم من الخلايا الجذعية ما يمكن أن يقلل من عمليات زراعة الأعضاء، كما نجح علماء يابانيون في تخليق كبد بشري ايضا من خلايا جذعية.

كما أعلن باحثون وعلماء صينيون أنهم تمكنوا من تطوير طريقة لانتاج الخلايا الجذعية، ما يعد إنجازا كبيرا يدفع بقوة إلى ما يسمى الاستنساخ الطبي لإنتاج أنسجة وأعضاء بشرية لعلاج الأمراض المزمنة والسرطانية المختلفة.

التوحد والإيدز

ما زالت الأمراض النادرة كالتوحد والإيدز لغزاً حتى يومنا هذا بالنسبة للاطباء وهذا آخر ما توصل إليه العلم في 2013 ففي النمسا نجح العلماء في عام 2013 في تخليق أول أدمغة بشرية صغيرة في مختبر، قد يؤدي إلى مستويات جديدة من الفهم للطريقة التي يتطور بها الدماغ والاضطرابات مثل انفصام الشخصية والتوحد، وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها علماء من تخليق أنسجة دماغية ذات ثلاثة أبعاد.

كما أجريت تجربة زرع نقي عظام لمريضي إيدز نجحت في إزالة كل أثر للمرض، إلى جانب علاجات مكملة مضادة للفيروس.

وعلى مر السنين اعتقد العلماء ان الرضاعة تعد احد الاسباب التي تصيب الاطفال بمرض نقص المناعة (الايدز)، في حالة اصابة الام الا ان بعض العلماء بجامعة دوكا الامريكية قد تمكنوا من اكتشاف البروتين الموجود في الأنسجة بين الخلايا بحليب الام والذي يقاوم الفيروس ويساهم في بناء الأنسجة ونمو الجنين.

وأيضا نجح باحثون أمريكيون 2013 في تتبع فيروس نقص المناعة "الإيدز" والأجسام المضادة لاستنباط مصل يكافح هذا الفيروس لاول مرة في العالم، وما زالت الابحاث جارية لطرحه بالاسواق.

اعتمدت في العام الجاري تقنية جديدة من «طفل الأنبوب» هي أكثر تطوراً وأقل كلفة، وقد ولد طفل بواسطتها متمتعاً بكامل الصحة، وطور علماء فحص دم لحديثي الولادة يتمكن من خلاله إعطاء توقعات على مستوى الصحة في المدى البعيد ومعدل سنوات العيش، وأكدت دراسة جديدة أن الرضاعة تنشط نمو الدماغ أكثر مقارنة بالحليب المصنع.

أظهرت إحدى الدراسات 2013 أن قلة النوم تسبب تغييرات جينية مما يسمح بتفسير ظهور عدد من الأمراض الخطيرة كالسكري والسمنة وأمراض القلب على أثر المرور بمرحلة من قلة النوم.

كما نجحت أولى التجارب المخبرية الأميركية على الفئران في معالجة جزئية لحالات الشلل نتيجة إصابات في العمود الفقري بزرع خلايا عصبية في الموضع المصاب، على أمل أن تنجح هذه التجارب مع الإنسان في المراحل التالية.

وصادقت "هيئة الأغذية والدواء" الأمريكية على إنتاج أول جهاز بذبذبات مغناطيسية، يهدف إلى تخفيف آلام الصداع النصفي خاصة النوبات المسبوقة بهالات واضطرابات حسية التي تحدث قبل حدوث النوبات.

كما أعلن الباحثون عن اكتشاف يتمثل باشتقاق خلايا جذعية من الأجنة البشرية المستنسخة، وهذه الخلايا الجذعية يمكن أن تتطور إلى أي نوع من أنواع خلايا الجسم، وهو ما يجعلها مفيدة للدراسات وعلاج الأمراض.

واستطاع باحثون أميركيون التوصل للقاح ضد الملاريا لأول مرة في العالم، حيث يعمل على تقوية حماية تصل إلى 100% من أنثى ذبابة انوفيل، التي تعتبر المسؤولة عن نقل عدد كبير من الطفيليات المسؤولة عن مرض الملاريا. كما اثبتت الابحاث أن يمكن للعلماء إصلاح أي تلف في الذاكرة عن طريق زرع أقطاب داخل المخ على أمل علاج من يعانون من تلف في الذاكرة في حصولهم على ذاكرة أقوى.

نتائج أخرى

من ضمن نفس نتائج الأبحاث 2013 أثبت الباحثون أن السبب الأساسي للنوم هو تنظيف الدماغ من السموم، كما نجح فريق من العلماء الأمريكيين في ولاية "ماساتشوسيتس" الأمريكية في تطوير عدسات لاصقة لديها القدرة على توصيل كميات محددة من الدواء مباشرة إلى العين، خاصة بين مرضى المياه الزرقاء "الجلوكوما" وذلك لمدة تصل إلى شهر كامل.

واكتشف باحثون أن تريليونات من البكتيريا التي تعيش داخل جسم الإنسان تلعب دوراً حيوياً في تحديد كيفية استجابة الجسم لتحديات مختلفة مثل سوء التغذية والسرطان. كما تم التوصل إلى تصوير الجنين باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد، وقام العلماء باختراع عضو بنكرياس صناعي، يمكنه إعادة إفراز الأنسولين، وبالتالي خفض معدلات السكر في الجسم كعضو البنكرياس الحقيقي.

 

 

100 %

 

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على تداول عقار جديد لعلاج مرض التهاب الكبد الوبائي "سي" المعروف باسم فيروس C، ويعرف العقار باسم "سوفو بوفير Sofosbuvir" وهو عبارة عن اقراص يتم تناولها مرة واحدة يوميا لمدة 16 اسبوعا، وتصل نسبة الشفاء لهذا العقار 100% ولكن ما يعيب هذا العقار تكلفته العالية على المرضى، حيث يكلف تناول الاقراص لمدة أربعة أسابيع نحو 28 ألف دولار.

 

اختراعات في العالم العربي

 

لم تكن الشركات الآسيوية والأوروبية والأميركية صاحبة جميع الاختراعات في 2013، فقد استطاع العالم العربي أن يعلن اختراعات عدة من أهمها أعمال أجازتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، من ضمنها اختراعان إماراتيان عالميان لطائرتين روبوتيتين، يتم التحكم بهما عن بعد لتنظيف واجهات الأبراج وهو ما سيساعد في تنظيف واجهات ناطحات السحاب المنتشرة بجميع دول العالم.

كما تمكن مخترع مصري من خلال اتصاله بوكالة الفضاء الامريكية ناسا وهيئات ألمانية خاصة بالطيران والابحاث الجوية ان يعرض اختراعه الجديد الخاص بحماية الطائرات العملاقة من التحطم بعد سقوطها من ارتفاعات شاهقة.

كما تمكن آخر من اختراع مولد كهربائي ومحرك يعمل بالطاقة المغناطيسية، طاقته تستمر 400 عام وقوته 100 حصان ويتم شحنه في يوم واحد ويستطيع تشغيل المعدات الثقيلة كالدبابة أو السفينة والغواصة وغيرها.

10

 

كل صباح يأتي باكتشافات واختراعات وتطورات جديدة، فالاكتشافات الطبية والتطوير العلمي والتكنولوجي لا تتوقف ابدا عند حد ما، وما يعد اليوم من ضروب الخيال قد يكون بالغد اختراعا علميا جديدا. وقد أكد باحثون أن إضافة الفضة إلى المضادات الحيوية قد يزيدها فاعلية في مكافحة الالتهابات بمعدل 10 مرات إلى ألف مرة مما هي عليه.

 

لقاحات وأدوية جديدة

 

تميز عام 2013 بظهور الكثير من الادوية واللقاحات الجديدة، التي تساهم في علاج العديد من الامراض المستعصية. وطور باحثون صينيون لقاحا لفيروس "إتش7 إن9" لانفلونزا الطيور. كما انتجت فرنسا اول عقار في العالم لتخفيف حساسية لقاح النباتات بينما انتجت شركة فرنسية اول لقاح ضد حمى الدنج.

وتم انتاج قرص دواء لعلاج الزهايمر يعمل على قلب مفتاح تشغيل الخلايا من حالة الخمول إلى حالة العمل، لمنع موت الخلايا العصبية وبالرغم من كون الدواء في مراحله المبدئية الا ان مدى فاعليته ستظهر في الأعوام القادمة.

 

ابتكارات للمرة الأولى في مجال الطب واختراعات تقنية ثورية

في 2013 أيضاً ابتكرت أول ساق صناعية يسيرها الدماغ، كما تمكن باحثون من معالجة داء الصرع لدى الفئران في التجارب من خلال زرع خلايا دماغية.

في 30 نوفمبر 2013 تمكن أطباء صينيون من ترميم وجه شابة في السابعة عشرة مصابة بحروق في وجهها، باستعمال أنسجة من صدرها وزرعها في الموضع المصاب مما سمح بنمو الجلد في الوجه.

كما اكتشف باحثون بريطانيون الطريقة التي تحصل فيها حساسية الإنسان ضد القطط. وقد يصبح العلاج لهذه الحساسية متوافراً في الأسواق خلال 5 سنوات. وفي مراحله التجريبية الأخيرة، أظهر لقاح الملاريا فاعلية بنسبة 100%.

أما فيما يخص الاكتشافات العلمية والتكنولوجية التي تظهر كل يوم.. فقد تم ازاحة النقاب عن عدة اختراعات تكنولوجية في عام 2013 من أهمها:

اختراعات

وفي العام نفسه أعلنت شركة "سامسونج" عن تسجيلها لبراءة اختراع جديدة ستغير مستقبل الحاسبات والهواتف الذكية في المستقبل، وهي شاشة شفافة تعمل باللمس وقابلة للعمل من الناحيتين الامامية والخلفية. كما كشفت "إل.جي" عن هاتف ذكي بشاشة مقوسة يمكنه ان يصلح نفسه واعلنت موتورولا عن أول هاتف في العالم قابل لتعديل مكوناته.

كما أعلنت شركة "سامسونج" الكورية عن عدة اختراعات، حيث اعلنوا عن اصدار شريحة ذاكرة خارجية جديدة صغيرة الحجم بسعة 1 تيرا بايت، حيث يبلغ حجمها 3.85 مللميتر، بوزن أقل من 8.5 جرامات، لتصبح الشريحة الأصغر في العالم التي تحتوي على سعة تخزين بهذا الحجم.

وفي نقطة فارقة في تقنية الليزر تمكن الباحثون في مجلس الابحاث العلمية والصناعية في جنوب أفريقيا من تطوير أول ليزر رقمي في العالم، باستخدام تقنية العرض البلوري السائل أل سي دي، وهو الاختراع الذي من المتوقع ان يتولد عنه اختراعات مستقبلية أخرى مرتبطة بالليزر في الاعوام القادمة.

واستمرارا مع تطوير تقنيات الليزر هذا العام فقد تمكن مجموعة من العلماء من انحاء العالم، في الاجتماع من تطوير تقنية تتحكم في الطقس من خلال تصويب نبضات قصيرة مكثفة من الليزر، يمكن ان تتسبب في تكوين الثلج وتكثيف المياه، مما يؤدي إلى تكوين السحب.

كما اثبت الباحثون ايضا امكانية اثارة موجات من البرق وتوجيهها عبر الهواء باستخدام نبضات الليزر، وهم يأملون في ان تساعد هذه التكنولوجيا في توجيه البرق خلال العواصف الرعدية، بعيدا عن المباني الحساسة مثل محطات الطاقة او المطارات.