ابتكر خبراء في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا جهازاً جديداً يمكنه أن يقدم المحتوى الرقمي ثلاثي الأبعاد للكمبيوتر بشكل عضوي، وذلك في خطوة تتعدى تقنية اللمس الحديثة نسبياً بأشواط إلى الأمام. ويمكن أن تغير الطريقة التي نتفاعل بها مع أجهزة الكمبيوتر.
وذكرت مجلة "ساينس آند تكنولوجي"، في تقرير لها حول هذا الموضوع نشرته، أخيراً، أن الجهاز الجديد المبتكر الذي كشف الستار عنه أخيرا على موقع المعهد على شبكة الإنترنت قد يغير يوما ما الأدوات التي نستخدمها للبحث في محرك غوغل أو للتفاعل مع عالمنا الحسي من حولنا.
تجسيم المعلومات
وكشف الخبراء عن الجهاز الذي أطلقوا عليه اسم "إنفورم" عن طريق عرض فيديو يشير إلى كيفية عمله على موقع المعهد الإلكتروني الخاص. وأشاروا إلى أنه يمكن استخدام الجهاز لعرض الرسوم البيانية ولتعليم الرياضيات وللتحكم ببعض الجوانب التقنية للأجهزة التي قد توصل به، مثل رفع أو خفض صوت الراديو، فضلاً عن استعمالات أخرى كثيرة.
ويمنح جهاز "إنفورم" المرن مستخدميه فرصة التعامل مع المعلومات الرقمية ثلاثية الأبعاد بشكل ملموس. كما يمكنه التعامل مع العالم الحسي حوله، كتحريك شيء معين من مكانه كالكرة مثلاً، أو تقديم إظهار المشاركين في مؤتمر ما والجالسين عن بعد في صورة ثلاثية الأبعاد.
ويعمل جهاز "إنفورم" عبر استخدام الكشاف الضوئي "البروجيكتر" ومجس "الإكس بوكس" و900 مفتاح "كبسة" أبعاد الواحد منها 9.535 ميليمترات 9.535 ميليميترات، بالإضافة إلى روابط ومحركات وجهاز كمبيوتر. ويمكن لكل مفتاح الارتفاع للأعلى أو الانخفاض مسافة 100 ميليمتر. وتبتعد المفاتيح مسافة 3.175 ميليميترات عن بعضها البعض. ويتم التحكم بها عبر أجهزة كمبيوتر صغيرة ترتبط ببعضها البعض وتتناقل المعلومات بينها بسرعة فائقة.
من جهتهم يقول العاملون على المشروع إن الهواتف النقالة مثلاً أصبحت أجهزة متعددة الاستخدامات، الأمر الذي يصعب من إمكانية توفير أدوات حسية للتحكم بها كالمفاتيح الموجودة عليها لكل تطبيق على حدة. وهذا الأمر هو ذاته الذي دفع الخبراء إلى توفير طرق تفاعل افتراضية بديلة عن تلك الملموسة.
وفي هذا الصدد يقول الخبراء: "لقد اتجهنا بعيدا عن المفاتيح الملموسة التي تمكننا من إجراء اتصال ما مثلاً، فالهاتف اليوم ليس وسيلة اتصال فقط بل جهاز كاميرا وبوصلة وخريطة وإنترنت. والحل الوحيد لتفعيل كل هذه التطبيقات هو تمثيلها افتراضياً. فما نريد القيام به هو تحويل الأوامر الصادرة لدى لمس أحد المفاتيح الموجودة على الجهاز، فضلاً عن اللمس بحد ذاته إلى معلومات رقمية يمكن التحكم بها افتراضياً".
وفي السياق ذاته يقول أحد الخبراء إن الجهاز الأولي صمم ليكون منصة بحثية تعمل على اكتشاف ما يعتقد الباحثون أنه المستقبل الجديد لظاهرة التفاعل الإلكتروني، وذلك بواسطة أشكال جديدة مختلفة عن الأدوات الموجودة حالياً كأجهزة الحاسوب التقليدية، مؤكدين أن "الطريقة الكلاسيكية للتفاعل مع الكمبيوتر فضلاً عن الأجهزة التي يتم عبرها التفاعل مع المعلومات الرقمية باتت معروفة، مثل أجهزة الكمبيوتر، أما جهاز "إنفورم" الحديث فيمكن تغيير شكله الخارجي بسرعة، ويمكنه التفاعل مع التكنولوجيا بطرق جديدة". مشيرين في الوقت ذاته إلى أن المرء لن يبقى ملتزما بلوحة المفاتيح والفأرة ذاتها اللتين تستخدمان اليوم، إلى الأبد.
طرق تفاعل جديدة
وعلى غرار ما يستخدمه النحات مثلاً من مختلف الأدوات، كالمناشير والأزاميل لإبداع قطعة فنية ما، يقول العلماء إن على الخبراء التفكير بطرق جديدة للتفاعل مع أجهزة الكمبيوتر. مشيرين إلى أنه "من المهم التفكير بالتعددية لدى التفاعل مع المعلومات الرقمية وإيجاد أفضل الطرق لذلك". ومن الناحية المادية يقول العاملون على المشروع إن كل مفتاح من مجموعة المفاتيح الإلكترونية كلها يدار عبر مشغل خاص تبلغ تكلفته بين 20 و30 دولاراً أميركياً، مؤكدين أن هذه التكلفة مرشحة للانخفاض مع زيادة المعروض من تلك الأجهزة. من ناحية أخرى يقول الخبراء إن للجهاز خاصية التحكم بالأشياء عن بعد، كأن تلمس أجزاء السيارة مثلاً عن بعد عبر التحكم بجهاز ثلاثي الأبعاد موصول بها بواسطة برامج مشتركة. وباستخدام الجهاز يمكن للخبراء لمس ورؤية تصاميم أجهزة الكمبيوتر. فضلاً عن اكتشاف معلومات الأماكن الجغرافية مثل الخرائط والتخطيط الحضري ومعلومات "جي آي أس" بشكل ملموس، الأمر الذي يمكن المهندسين والمخططين من إدراك تصاميم المباني والمواقع الجغرافية بشكل أفضل، وبالتالي تطوير قطاع الهندسة والمنشآت فضلاً عن قطاعات أخرى.
