يبدو أن بدانة الصغار قد وصلت ذروتها، وتشرع الآن في التراجع حتى بين الفئات الفقيرة، التي تنتشر هذه المشكلة بين ظهرانيها. فقد أوضحت دراسة أجرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أنه في الفترة من 2008 إلى 2011 شهدت 19 دولة انخفاضا صغيرا ولكنه محدود في معدلات البدانة بين أطفال ما قبل الدراسة المنتمين إلى العائلات منخفضة الدخل.

وهذه المشكلة يفترض الكثيرون أنها لا بد لها أن تتفاقم فحسب، ومن هنا فإن السؤال الذي يبرز هو: كيف أمكن تحقيق هذا النجاح المحدود؟

من المؤكد أن عاملا محددا فرض نفسه هنا، وهو الحملة لشاملة لتغيير السلوك، فأميركا الرسمية تلجأ الآن لكل الوسائل التي يمكنها إقناع الناس بتناول الفواكه والخضروات والقيام بالتمرينات الرياضية وشرب الماء بدلا من الصودا، وخفض الأوقات التي يجلسون فيها ساكنين أمام شاشات التلفزيون.

وهناك عامل آخر بارز أيضا، هو أن المدن والجماعات المدنية تتبنى أفكارا مبدعة لتوفير طعام أكثر اتساما بالطابع الصحي للأحياء الفقيرة، وهذه التغييرات تساعد في مواجهة المشكلة، ولكن ربما كان هناك سبب مباشر بشكل أكبر في إحراز تقدم في علاج بدانة الأطفال.

لقد ركزت الدراسة التي أشرنا إليها على الأطفال في مرحلة ما قبل التعليم تحديدا في المرحلة العمرية بين سنتين و 4 سنوات. ومعظم هؤلاء الأطفال تم تسجيلهم في برنامج فيدرالي للتغذية الإضافية للنساء والأطفال والرضع يعرف اختصارا باسم "دبليو آي سي"، والذي يتيح تقديم كوبونات غذاء للنساء الحوامل والمرضعات وأمهات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات لشراء أطعمة محددة .

في عام 2009، غيـّر هذا البرنامج قواعده، فهناك كوبونات غذاء معدة خصيصا على سبيل المثال لجعل الأطفال يشربون اللبن منزوع الدسم ويتناولون الخبز والقمح. ويتعين على المتاجر المشاركة في هذا البرنامج تنفيذ هذه التوجيهات.

وبالطبع يمكن للناس أن يشتروا بنقودهم أغذية ومشروبات أكثر اتساما بالطباع الصحي، ولكن الأدلة التي تؤكدها الدراسات تشير إلى أنهم في الغالب لا يفعلون ذلك.

ومثل هذه البرامج تشكل تطورا جيدا، ولكن المشكلة الحقيقية أنها لا تصل إلى شغل عدد محدود نسبيا من النساء، فضلا عن أنها باهظة التكلفة. وهنا كاستراتيجية أكثر صرامة وهي استنساخ برنامج «دبليو آي سي» وتحديد الأغذية التي يمكن لكوبونات الأغذية شراؤها، ومثل هذا التغيير يمكن أن يغطي أميركا بكاملها، ولكن المعضلة أن هناك تخفيضا لهذه الكوبونات يطل في الأفق ليجعل الخطر يتربص حتى بهذا النجاح المحدود نسبيا الذي تحقق في بعض أرجاء أميركا.