يُطوّر باحثون في شركة مايكروسوفت العملاقة نظام توصيل جديداً للبريد أطلقوا عليه اسم "تويدكس"، يعتمد في جوهره على استخدام أشخاص غرباء تماماً عن المتلقين لتوصيل الطرود إلى أصحابها، في أقرب وقت وفي أي مكان يوجدون فيه، وذلك بالاستعانة برسائل نصية قصيرة.

وذكرت مجلة "نيوساينتست"، في تقرير نشرته أخيراً حول هذا الموضوع، أن الباحثين في ميكروسوفت أكدوا أن النظام الجديد يستفيد من شبكة من الأشخاص الراغبين بالعمل فيه لتوصيل الرسائل والطرود إلى أصحابها دون حاجتهم بالضرورة إلى تغيير اتجاه رحلاتهم. وبحسبة رياضية معينة يتم تحديد أفضل الطرق وأقصرها للوصول إلى العميل المطلوب وتوصيل الشحنة له، وبالتالي يتم اختيار الأشخاص المناسبين للقيام بالمهمة، وذلك عبر تتبع حساباتهم على "تويتر" وربطهم بخريطة الطريق الأنسب نحو العميل.

كفاءة التوصيل

ويؤكد الخبراء في مايكروسوفت أن فكرة نظام التوصيل "تويدكس" تهدف إلى توصيل المشتريات إلى أصحابها أينما وجدوا، دون اضطرارهم للتوقف في مركز البريد مثلاً أو الانتظار في المنزل. الأمر الذي من شأنه التقليل من تكلفة التوصيل أيضاً. وعلى الرغم من أن أنظمة التوصيل الجماهيرية ليست بالفكرة الجديدة، إلا أن نظام "تويدكس"، يستفيد من اتجاه الرحلات الفعلية للأشخاص المشاركين في التوصيل، وذلك بتحميل المتجهين إلى أعمالهم أو جامعاتهم، مثلاً، الشحنة المطلوب إيصالها للعميل. وكل ما على العاملين في خدمة "تويدكس"، فعله هو كتابة شيفرة التعريف الخاصة بالعميل كحسابه على "تويتر" مثلاً، ليقوم النظام بعدها بحساب أقصر الطرق للوصول إليه.

ويختار نظام "تويدكس"، الأشخاص المناسبين للقيام بالمهمة بناء على المعلومات المتوفرة على حسابات "تويتر" الخاصة بهم، حيث تظهر الطرق التي يسلكونها في العادة، ما يُسهّل على النظام وضع خريطة لأقصر الطرق وصولاً للعميل، ليقوم المشاركون في التوصيل على شكل سلسلة بشرية متصلة بتوصيل الشحنة. ويتقاضى العاملون في الخدمة أجراً معيناً، يزيد أو ينقص بحسب حاجتهم لتغيير مسارهم المعتاد لاستلام الشحنة أو لتوصيلها.

وفي هذا الصدد يقول غريك هورفيتز، من قسم الأبحاث في شركة ميكروسوفت بسياتل في واشنطن: "نعتقد أن الوقت النموذجي للتوصيل عبر أميركا هو خمس ساعات فقط". موضحاً أن شحنات معينة مثلاً قد تُنقل من مدينة نيويورك إلى سان فرانسيسكو في ذلك الوقت حتى عندما لا يبدأون رحلتهم من مكان قرب المطار.

ويشير إلى أن توصيل الشحنة لا يتطلب تتبع الوقت الدقيق لوجود أصحابها في أماكنهم المعتادة من خلال شبكة الإنترنت فحسب، فالنظام يبحث عن بدائل بشرية متوفرة دون أن يعوق حركة أي من المشاركين في الخدمة. وكل ما يقوم به النظام هو إرسال رسائل قصيرة إليهم لتطلب منهم تسليم الشحنة إلى مشارك آخر في وقت ومكان معينين. وهو الأمر الذي ينطبق على مختلف الشحنات، بحيث يتم نقل الكبيرة منها عبر عدد أكبر من الأشخاص.

انتشار نظام «تويدكس»

وفي هذا السياق يقول الخبراء إن نظام "تويدكس"، قد يغطي 50% من مدينة نيويورك، وذلك في حال انتظرت كل سلسلة توصيل بشرية مدة نصف ساعة وانحرف المشاركون في التوصيل عن مسارهم المعتاد مسافة 100 متر. ويؤكد غريك هورفيتز أنه يمكن توسيع شبكة تغطية "تويدكس"، بزيادة الوقت الذي ينتظره المشارك في التوصيل فضلاً عن مدى الانحراف عن طريقه المعتاد.

من جهتهم يقول الخبراء في جامعة "ساوثهامبتون" في بريطانيا: إن نظام التوصيل الجديد من شأنه العمل بفعالية كبيرة في الدول الفقيرة، كتوزيع التطعيم مثلاً. وذلك عبر تتبع بيانات الهواتف النقالة للمشاركين في الخدمة، وإرسال رسائل قصيرة لهم تبلغهم فيها بوقت ومكان وجود الشحنة بما يتناسب مع خط رحلاتهم المعتادة. ويشير الخبراء إلى أن نموذج نظام التوصيل الذي يعملون على تطويره يمكنه توصيل الشحنات خلال 28 يوماً.

وبحسب المجلة فإن ميكروسوفت ليست الشركة الوحيدة التي تطمح إلى ربط الأشخاص ببعضهم لتوصيل الخدمات بدلاً من ربط العناوين الجغرافية، فشركة "ول مارت"، تعمل حالياً على بناء شبكة توصيل مكونة من زبائنها تعتمد على نظم التوصيل الجماهيرية في توزيع المشتريات التي تتم على مواقع الإنترنت. ويأمل الخبراء العاملون في هذا المجال تطوير تطبيق خاص بنظام "تويدكس"، باستخدام طائرات موجهة عن بعد بما يسهل على العملاء التقدم بطلبات توصيل مشترياتهم والتوصيل الفعلي لها. فضلاً عن جعل عملية التوصيل هذه تحاكي نظم البريد الإلكتروني سرعة وسهولة مع دون الالتفات إلى مكان الوجود الفعلي لصاحب الشحنة.