رؤية علمية

أسرار الجسم البشري المراوغة

عندما انتشر خبر "اكتشاف" فريق من العلماء البلجيكيين أخيراً، لجزء جديد في الجسم البشري هو عبارة عن رباط يقع خارج الركبة مباشرة - كان أول مكان انصرف إليه ذهني هو مدينة بادوا في إيطاليا.

إيطاليا هي البلد الذي قام فيه العالم بلجيكي المولد المنتمي إلى القرن 16 أندرياس فيساليوس بتدريس التشريح ،وتأليف كتابه الشهير "حول نسيج الجسم البشري" الذي نشر عام 1543 ، ولم أستطع منع نفسي من القول: "كان حرياً بالعالم العجوز أن يبتهج حيال هذا الخبر".

لم يكن كتاب فيساليوس، بالطبع، هو الكتاب الأول في علم التشريح، ولكنه كان دراسة مفصلة تقوم على أساس التشريح العلمي الكامل لجثة إنسان، أي على أساس الحقيقة العلمية وليس الافتراض أو التخمين. وقد فكك الجاليونيسية المليئة بالأخطاء، والتي تستند في إحدى جوانبها على علم تشريح الحيوان وليس الإنسان، وقد هيمنت على الحياة العلمية 14 قرناً متواصلة.

ولكن فيساليوس في رسمه لخريطة الجسم البشري الداخلية، لم يحالفه الصواب في كل شيء، فهو لم يتفهم بشكل صحيح الدورة الدموية، وهو الاكتشاف الذي حققه عالم الفيزياء الإنجليزي وليام هارفي في القرن السابع عشر. كما أن عمله لم يلق حماساً من الجميع، حيث قوبل بقدر ليس باليسير من الانتقاد والتشكك في عصره.

وليت نظراءه من العلماء في بلجيكا يعون هذا الدرس جيداً، فقد انتقلت ردود الفعل على الخبر الذي أعلنوه، والذي نشر في مجلة "جورنال أوف أناتومي" من الانفعال إلى الجدل المحتدم والانتقاد.

هل اكتشف العلماء هذا الرباط أم وصفوه فحسب؟ هل فعلوا أي شيء يتجاوز تأكيد ما أشار إليه علماء سابقون؟. كيف يمكن لرباط في الجسم البشري أن يكون قد مضى كل هذا الوقت دون رصده؟ واشتم البعض رائحة مؤامرة: هل هذه مجرد حيلة لإيجاد فرصة أخرى لإجراء جراحات باهظة الكلفة ولا حاجة إليها للركبة؟

دعنا نلاحظ أن الرسوم المعلوماتية المرافقة لخبر الاكتشاف تجعله يبدو أكثر عبثية. وعلى أية حال، فإن العلماء حللوا بصورة دقيقة 41 جثة، ووجدوا أن هذا الرباط هو بالفعل كذلك، ويظهر في هذا الموضع على وجه الدقة، ويبدأ وينتهي في النقاط نفسها، ويضاهي طوله الطول نفسه في كل الجثث التي خضعت للدراسة.

أياً كان الأمر، فإن المزيد من الدراسات من شأنها أن توضح الوظيفة البيولوجية الميكانيكية لهذا الرباط، وما إذا كانت هناك نتائج لدراساته بشكل أكثر تمحيصاً. وفي غضون ذلك، فإننا جميعاً يمكننا أن نكون فيساليوس على طريقتنا، وأن نكتشف بأنفسنا هذا الجزء من الجسم البشري، فما عليك إلا أن تضع يدك على الجزء الخارجي من ركبتك، وقم بمد رجلك وثنيها والوقوف الالتواء. وفي غضون ذلك، عليك بتصور الآتي: تحت أصابعك مباشرة قطعة ثمينة من النسيج، لا يتجاوز طولها بوصة ونصف البوصة، تساعدك على القيام بهذا كله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات