مع تواصل فعاليات الموسم الدراسي في العديد من الأماكن في أرجاء العالم، يبدو من المفيد تذكر أنه عندما يتعلق الأمر بجعل الفصول الدراسية أكثر اتساما بالطابع العلمي، فإن هناك أبحاثا جيدة تدور حول أفضل الطرق لمساعدة التلاميذ على التغلب على عسر القراءة والتوحد، أو تشجيعهم على أن يتقنوا لغتين في آن واحد، ثم هناك مقترحات أخرى في هذا الصدد.
بعد أن فرغت، أخيرا، من تأليف كتاب بعنوان "دليل المدرس" الذي يبحث فيما إذا كان البحث يترجم نفسه في الصفوف الدراسية ،لدي الآن من التصورات ما قد يثير دهشة القراء، ومنها على سبيل المثال أن فهم الدماغ من شأنه إنجاز كل شيء ،ابتداء من زيادة العلامات وصولا إلى رفع معدل الذكاء، وغير ذلك كثير.
ولكن هذا يمكن أن يجعلنا نغفل عن الحقيقة القائلة إنه من الناحية التاريخية فإن المزاعم المرتبطة بعلم الأعصاب قد تبين في نهاية المطاف أنه ليس هناك الكثير من الأدلة التي تدعمه.
خذ على سبيل المثال فكرة الشق الأيمن/ الشق ألأيسر من الدماغ، فعندما كان روبرت سبيري أستاذا لعلم الأعصاب في معهد كاليفورنيا في باسادينا، أجرى تجارب على المصابين بالصرع، ولاحظ أن قطع الصلة بين شطري الدماغ قد أثر على القدرة على أداء بعض المهام، وأفضى هذا إلى التكهن بأن التعامل مع اللغة أو التعلم يتم عن طريق نصف محدد من الدماغ.
بدا أن الكثير من البحوث اللاحقة تؤكد ذلك، وبصفة خاصة بحوث غيريون فينك، الذي كانت أستاذا في جامعة دوسلدورف في ألمانيا ،وجون مارشال من جامعة أكسفورد، اللذين استخدما عمليات مسح الدماغ لدعم فكرة سيطرة شطر الدماغ على الأداء.
ولكن الناس بدأوا بعد ذلك يتكهنون بأن القدرات الإبداعية أساسها موجود في الشطر الأيمن من الدماغ، والقدرات المنطقية موجودة في الشطر الايسر منه، وغزت هذه الفكرة التعليم الغربي على امتداد سنوات.
وبعد عام من دراساتهما الأولية، كرر فينك ومارشال عملهما ،وحصلا على نتائج معاكسة. ونحن نعرف اليوم أن شطري الدماغ يعملان معا بطرق تكاملية معقدة، وأن تصنيف الأنماط الشخصية على أساس التعميمات غير الدقيقة هو أمر خاطئ.
ولكن الرسالة لا تزال أبعد ما تكون عن الوصول، فالكثيرون لا يزالون يرددون المزاعم القديمة عن ارتباط شطري الدماغ بالأداء.
واليوم يتعين علينا أن ندرك أنه على الرغم مما أشرنا إليه من قبل، فإنه لا مجال لإنكار قدرة علم الأعصاب على تثوير الكيفية التي نقوم بالتدريس بها. لكن ذلك ينبغي أن يمر من خلال الفهم الأفضل للدماغ، وللطرق التي نتعلم بها.