الخبراء يتصدون للسرطان في إفريقيا

أكدت دراسات حديثة في حقل مكافحة الأمراض السرطانية أن نصف المصابين بمختلف أنواع تلك الأمراض الخبيثة في العالم يتركزون في الدول النامية، وأن معظم هذه الإصابات تكون خلال مراحل حياتهم الأولى. ويرجع الخبراء ارتفاع أسباب الوفيات في تلك المناطق إلى الجهل بأعراض المرض الناتج عن نقص التوعية المطلوبة في حدها الأدنى، فضلا عن نقص العلاجات المتطورة الناجعة في القضاء عليه.

وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، في تقرير نشرته حول هذا الموضوع، أخيرا، أنه تم تسجيل إصابة 681 ألف حالة إصابة بالسرطان في إفريقيا وحدها عام 2008، في ظل توقعات بتضاعف النسبة المذكورة في عام 2030. وذلك من دون الأخذ في الاعتبار تداعيات ارتفاع مؤشرات نسب التدخين، فضلا عن تأثير تغير نمط حياة القاطنين هناك.

وأشارت المجلة إلى توقعات بارتفاعات مماثلة في نسبة الإصابة بالمرض في كل من أميركا اللاتينية وبعض مناطق آسيا، مع تأكيد أن إفريقيا هي الأقل استعدادا لمواجهة هذه الزيادة. وفي هذا السياق أفاد الخبراء المعنيون بتطوير لقاحات قد تقي من الاصابة بالسرطان، وبالتالي تقلل من مستوى الوفيات، أن الأمر يتطلب إرادة سياسية تهتم بالبنية التحتية في تلك المناطق، بما يؤهلها لتقديم الخدمات الصحية الملائمة لمرضاها.

التوعية الصحية

ونظرا للاعتقاد الشائع بين أغلب سكان البلدان النامية بأن السرطان يصيب الناس في أواخر سنوات حياتهم، ينشط الأطباء في مؤسسة "جافي"، في كل من غانا والنيجر ومدغشقر وغيرها من الدول في نشر التوعية بمختلف أمراض السرطان وأعراضه، التي قد تبدأ في مراحل مبكرة من حياة الأشخاص. فضلا عن توفير لقاحات للنساء والفتيات على وجه التحديد ، تفاديا لإصابتهن بسرطانات عنق الرحم والصدر، التي انتشرت بينهن أخيرا. وتشير مصادر مطلعة في هذا الشأن إلى أن رواندا قد تكون أول دولة إفريقية تقدم اللقاحات للفتيات في سن المراهقة أواخر العام المقبل.

وفي سياق متصل، يقول الأطباء إن فيروس "أتش بي في" ومرض التهاب الكبد من النوع "بي"، قد يكونان السببين الرئيسيين للإصابة بسرطاني الكبد وعنق الرحم، اللذين يشكلان ما نسبته 10% من مجمل نسب الإصابة بالسرطانات. وتأمل الجهات الصحية ذات العلاقة أن تثمر مساعيها في توزيع التطعيمات والتدابير الوقائية المتخذة في هذا الشأن كالحملات الداعية لوقف التدخين والاهتمام بالصحة الغذائية فضلا عن نشرها خدمات التصوير بالأشعة، في تقليل نسب السرطان في إفريقيا. من جهته يقول كريستوفر وايلد، مدير الوكالة الدولية للأبحاث، التابعة لمنظمة الصحة العالمية : "نحن نحاول إقناع الناس بضرورة العمل اليوم لتجنب مشكلات الغد، وهناك فرصة كبيرة لتجنب بعض الأخطاء التي ارتكبت في الدول الغربية".

تقنيات مبتكرة

ويعكف الأطباء على تزويد مراكز الصحة في إفريقيا بجميع وسائل مكافحة السرطان، وذلك عبر تقديم خدمات مزدوجة توفر التصوير بالأشعة للأشخاص الذين يأتون للعلاج من أمراض نقص المناعة، أو لأولئك الذين يأتون للحصول على مضادات الفيروسات، في محاولة منهم للكشف المبكر عن السرطان بهدف خفض نسبة الوفيات. وتبلغ تكلفة التصوير بالأشعة في ملاوي، على سبيل المثال، دولارين للشخص تقريبا. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة المبذولة في مجال نشر التطعيمات الواقية من السرطان، إلا أن تجاوب الحكومات الإفريقية قد لا يرقى للمستوى المطلوب، نتيجة لانشغالها بمكافحة أسباب وفيات الأطفال وأمراض نقص المناعة والملاريا.

ومن جهتها تقول فيفيان ديفيس تسو من منظمة "باث"، وهي منظمة غير ربحية: " نحن لا نقترح انتزاع موارد علاجات أمراض نقص المناعة لاستخدامها في علاج السرطان، غير أننا نقول بضرورة إعادة تقييم توزيع مصادرنا".

يذكر أنه يتم حاليا توزيع لقاحات التهاب الكبد من النوع "بي"، على الأطفال في أغلب الدول الإفريقية، فضلا عن مضادات البكتيريا المسببة لسرطان المعدة، في إشارة إلى تواصل التجارب لتطوير لقاحات أكثر فعالية من تلك التي توزع حاليا لعلاج التهابات الكبد.

وعلى الرغم من أن اللقاحات الموزعة حاليا لن تحد من انتشار أنواع السرطان الأخرى، كسرطان الثدي، إلا أنها بلا شك تساعد على نشر التوعية بأهمية اخذ اللقاحات. وتؤكد فيفيان ديفيس تسو أن : " لقاحات فيروس التهاب الكبد تعد الإنجاز الأكبر في الدول النامية لمجابهة السرطان، الأمر الذي قد يفتح الباب على مصراعيه لعلاج أنواع أخرى من السرطان".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات