رؤية علمية

آفاق جديدة لمفهوم تعهيد الجمهور

يمكن لنظارة غوغل عما قريب أن تستخدم لأغراض تتجاوز بكثير التقاط صورة عابرة وما إلى ذلك. فهناك لعبة جديدة سوف تربط من يضعون هذه النظارة بمستعمرة نمل افتراضية تتسابق على الجوائز بحل مشكلات العالم الواقعية التي تعرقل جهود تعهيد الجمهور التقليدية.

ويشتهر تعهيد الجمهور بالمشروعات التعاونية واسعة النطاق مثل موسوعة ويكيبيديا، و"الألعاب الهادفة" مثل لعبة فولديت التي تحول الحسابات المتضمنة في التقديرات المتعلقة بالبروتينات إلى لعبة على الإنترنت. وهذا كله يقتضي من المستخدمين الدخول على مواقع محددة على أجهزة الكمبيوتر خاصتهم.

الآن يسعى دانييل استرادا من جامعة إلينوي وجوناثان لوهيد من جامعة كولومبيا إلى جلب تعهيد الجمهور إلى "غلاس"، أي كمبيوتر غوغل الذي يمكن وضعه في النظارة.

وقد قام الباحثان بتصميم لعبة تعرف باسم "سوارم" والتي تضع مرتدي "غلاس" في دور نملة في المستعمرة العملاقة واللاعبين، كما هي الحال في الآثار الفرمونية التي يتركها النمل وراءه، يتركون آثارا افتراضية وراءهم على خريطة فيما هم يتحركون. وهذه الآثار تشبه إلى حد كبير الآثار الخاصة بالنمل، فهي تزول بمرور الوقت ما لم يقم أناس آخرون بتأكيدها، وهم ينتقلون على الطريق نفسه. ومثل هذه الألعاب الواقعية موجودة بالفعل، ومنها مثلاً لعبة غوغل المعروفة باسم "إنغريس"، ولكن الآن مع لعبة "سوارم" فإن المهام لها تطبيقات في العالم الواقعي.

يسعى لاعبو "سوارم" وراء الموارد الافتراضية لإقامة مستعمرتهم، مثل الغذاء، ولا بد لهم من تجنب آثار الأعضاء الآخرين في المستعمرة. ويمكنهم أيضا احتكار مجمع للموارد بالتقاط صور لموقعهم في العالم الحقيقي.

ويمكن للاعبين من أجل أن يحصلوا على المزيد من الموارد لمستعمرتهم أن ينفذوا مهام في العالم الواقعي، وعلى سبيل المثال، إذا أراد المطورون إيجاد خريطة لمواقع كل منافذ الطاقة في مطار ما، فإنه يمكنهم أن يكافئوا اللاعبين بطعام افتراضي مقابل كل صورة لمقبس يلتقطونها. ويمكن بعد ذلك للصور وبيانات المعلومات المسجلة من قبل "غلاس" أن تستخدم لإعداد خريطة يمكن لأي شخص استخدامها. ومثل هذه المشكلات يمكن حلها فقط من قبل أناس موجودين في العالم الواقعي. ومع ذلك فإن الحافظة الاقتصادية ليست قوية بما فيه الكفاية لكي يقدم مالكو المطار مثلاً مثل هذه الخريطة.

ويأمل أسترادا ولوهيت أنهما بتحويل مهام من هذا القبيل إلى ألعاب، فإن "سوارم" سوف يستقطب مستعمرات الذكاء الجماعي عندما يجد من هم في هذه المستعمرات الطرق بين الموارد الغذائية وشبكة المنازل.

ويتصور لوهيت عدداً من التطبيقات الأخرى لهذه اللعبة، مثل رسم خرائط لطرق سير الرحالة في الحدائق الوطنية، بحيث يستطيع المسؤولون عن هذه الحدائق رؤية المناطق التي تحتاج إلى صيانة. وتقول جين ماكغونغال أحد دعاة التوظيف العملي للألعاب، في تعبير دال يرصد مشاعر الكثيرين في هذا المضمار: "إن إنقاذ العالم ليس إلهاء لك عن لعبتك المفضلة، وإنما هو جزء من هذه اللعبة، وهذا هو الوضع الذي نريد أن نكون فيه".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات