صممت شركة "بيونيم" الكندية، التي تتخذ من تورنتو مقراً لها، سواراً إلكترونياً يخزن مختلف كلمات المرور الضرورية لفتح برامج مثل "أي أو أس" و"أندرويد" وأجهزة "ويندوز اند ماك أو أس إكس"، فضلاً عن تنبيه المستخدم بوصول بريد إلكتروني أو رسالة من أحد برامج التواصل الاجتماعي، وذلك عبر شاشة "إل اي دي" صغيرة مركبة عليه. ما يغني المرء عن تذكر كلمات السر المستخدمة لدخول البرامج والمواقع الإلكترونية. ويتم ذلك كله عبر تخزين إيقاع نبضات القلب.

مجس إلكتروني

لا خوف بعد اليوم من سرقة كلمة السر الخاصة بكل مستخدم، هذا ما تعد به الشركة المصممة لسوار "نيامي"، الذي يتعرف على هوية المستخدم عبر مجس إلكتروني يقيس نبضات القلب، ويستخدمه في فتح أصغر الأجهزة الإلكترونية وصولاً إلى السيارة. وابتكار التقنية هذه يأتي نتيجة لدمج مخرجات اكتشافات العلوم الحياتية والتكنولوجية، فمنذ أن اكتشف الطب في ستينيات القرن العشرين أن نبضات قلب كل شخص تختلف عن الآخر، بناء على اختلاف شكل وحجم ومكان القلب النسبي، استثمرت شركات التكنولوجيا هذه المعلومات في رفع كفاءة نظم التحقق من الهوية المستخدمة في مختلف المجالات الحيوية كالبنوك والمنازل والبرامج الإلكترونية. ويقول اروين روس من جامعة ولاية ميتشيغان: "وجود علامة بيولوجية واحدة لفتح عدة أجهزة عبر التعرف على المستخدم أمر رائع، ويمكن تطبيق هذا البرنامج على سيناريوهات مختلفة".

مميزات البرنامج

وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، في تقرير نشرته حول هذا الموضوع أخيرا، أن برنامج "نيامي" يختلف عن نظرائه، التي تستخدم الأعضاء الخارجية كالإصبع أو بؤبؤ العين نظاما للتعريف بالهوية، باعتماده على سمة داخل جسم الإنسان يصعب نسخها أو تزويرها. ويشار إلى أن تطوير برامج تعنى بالبصمات الداخلية أمر قديم، بات يلاقي استحسان العملاء بشكل متزايد، ففي العام 2006، طرحت فكرة استخدام عطر الشخص كعلامة للتعريف بهويته، إلا أنه نظرا لتغير رائحة الجسم خلال اليوم، فضلاً عن سهولة تقليد العطر، أصبح من الصعب تطبيق هذا النظام. واللعاب أيضا كان أحد الأمور المرشح استخدامها نظرا لخصوصيتها، إلا أن لعق الأجهزة الإلكترونية لفتحها يبدو فكرة غير عملية، ولا يمكن تطبيقها.

ويمكن للمستخدم تخزين ايقاع دقات قلبه على سوار "نيامي" عبر لمس المجس الموجود أعلى السوار باليد الأخرى مدة دقيقتين، وذلك حتى يتسنى للبرنامج تخزين النبضات الإلكترونية. ولفتح جهاز ما، يتوجب على المستخدم لمس أعلى السوار لثوان معدودة ليتعرف المجس الموجود في السوار على نبضات القلب عن طريق أوردة المعصم، ليقوم بعدها السوار بتفعيل التطبيق المطلوب والمخزن فيه وذلك عبر البلوتوث، وبالتالي فتح الجهاز المطلوب. ويتعرف السوار أيضاً على حركات أخرى عدا عن اللمس، مثل التلويح باليد وثني الرسغ، بحيث تطابق كل واحدة أمرا مختلفا، كفتح باب الراكب المحاذي للسائق في السيارة مثلاً. ولدى نزع السوار تغلق جميع الأجهزة التي تم تخزين كلماتها السرية فيه.

كفاءة الجهاز

وتطمئن الشركة أولئك المتخوفين من سرقات الهوية، بأن البرنامج ثلاثي الأبعاد من حيث التشغيل، فحتى يتم تزويره لا بد من سرقة السوار أولاً، ونسخ نبضات القلب الخاصة بالمستخدم ثانياً، والدخول إلى أجهزته ثالثاً. وتؤكد الشركة المصنعة أن الجهاز يتعرف على نبضات القلب في معدلها المتوسط، أي لا مشكلة تذكر إذا كان الشخص في حالة من التوتر أو وضع السوار بعيد ممارسته الرياضة مهما كانت مجهدة، وحتى لو شارك المستخدم في سباق الماراثون، ففي كل الحالات سيتم التعرف على هوية المستخدم، وفي هذا السياق تقول كارول مارتن، المديرة التنفيذية في شركة "بيونيم": "في الواقع، إن الخطأ في التعرف على النبضات يساوي صفرا"، على الرغم من اعترافها بأن الجهاز قد يتأخر لثوان معدودة فقط حتى يحصل على القراءة الصحيحة لنبضات القلب.

من جانبه يقول اروين روس من جامعة ولاية ميتشيغان: "إن التحري من دقة مسألة إنكار نبضات القلب أمر لا يزال التأكد منه واجبا بالتجريب، وذلك قبل إطلاق أي تصريحات أقوى بشأن جدوى الجهاز".

وتقول الشركة إن تكلفة السوار الإلكتروني قد تقل عن 100 دولار أميركي، مؤكدة أنها فتحت المجال أمام البدء بالطلبات المسبقة، على أن يتم إطلاق السوار أوائل العام