ربما يكون التدخين تحت الحصار الآن، ولكنه لا يزال ثاني أكبر سبب للوفاة يمكن الحيلولة دونه على امتداد العالم. التبغ يقتل 6 ملايين شخص كل عام، أي ما يعادل 10% من إجمالي الوفيات. والتدخين أيضاً يسفر عن إهدار مليارات الدولارات في صورة إنفاق على الرعاية الصحية وخسارة في الإنتاجية.
وفي الغرب، يبدو أن الحملات المناهضة للتدخين قد وصلت إلى مرحلة الجمود، فحوالي واحد من كل خمسة بالغين أميركيين يدخن، وهو المعدل نفسه الذي كان سائداً قبل 10 سنوات مضت، والآن فإن أولئك الذين يسعون إلى تخفيض الضرر الناجم عن التدخين يقترحون إجراء جديداً هو فرض الحظر على مادة المنثول في السجائر.
وأخيراً، وبعد نقاشات مكثفة استمرت شهوراً عدة، اقترع البرلمان الأوروبي بالموافقة على فرض حظر على سجائر المنثول وهو حظر من المقرر أن يسري عام 2020، وهناك خطوات مماثلة تمضي على قدم وساق في الولايات المتحدة، ومجدداً تحيطها نقاشات مكثفة.
لقد اخترع لويد هيوز سجائر المنثول في عشرينيات القرن الماضي، حيث يقال إنه كان يخزن القصدير مع بلورات المنثول التي كان يستخدمها لعلاج برد مستمر ألم به. وقد امتص التبغ طعم النعناع وجعل السجائر أسهل في تدخينها. وبدأ هيوز في بيع السجائر المعالجة بالمنثول وفي عام 1932 كانت ماركته المسجلة المعروفة باسم "سباد" تحتل المرتبة الخامسة كأفضل أنواع السجائر في أميركا.
اليوم يقدر أن ربع السجائر التي تباع في الولايات المتحدة هي سجائر المنثول، ومن المعتقد أن 30% من المدخنين البالغين، وما يزيد على40% من المدخنين الصغار يدخنون هذه النوعية من السجائر.
وفي عام 2009، سنت الولايات المتحدة قانوناً يعطي للمرة الأولى إدارة الغذاء والدواء الأميركية سلطة تنظيم منتجات التبغ، ومن بين الأمور الأخرى، فإن الإدارة تتمتع الآن بالسلطة الضرورية لتنظيم مستوياته من المكونات الضارة التي تحتويها السجائر.
وقد بادرت الإدارة مسرعة إلى التحرك لحظر المنكهات مثل الشوكولاتة والفانيلا التي يعتقد أنها جذابة بصفة خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين، لكنها لم تحظر المنثول انتظاراً لإجراء مزيد من الدراسات.
ليس المنثول مجرد مادة منكهة تؤدي إلى الإدمان، حيث إن لها تأثيرات مثل تأثيرات العقاقير.
وإذا كان حظر مادة المنثول ضرورياً، فإننا لن نعرف مدى نجاح هذا الحظر إلا بعد أن نختبر تأثيراته خارج المختبر. وهناك إجماع متزايد الآن على أن العلم يؤكد أن الأوان قد آن لإجراء التجارب والدراسات في هذا الاتجاه.