أشارت دراسة حديثة إلى أن الأطباء يسيؤون استخدام العقاقير للأسباب نفسها التي يقدم مرضاهم على القيام بذلك من أجلها. وقد تتبع فريق من الباحثين 55 من الأطباء الذين تعاملوا مع العقاقير بشكل سيئ، وذلك عبر برامج علاجهم ووجدوا أن الأطباء قد ذكروا أنهم قد استخدموا تلك العقاقير للعلاج الذاتي للآلام والتوتر وتجنب الشعور الإنسحابي.

وقد عرف الباحثون منذ أمد طويل أطباء يقدمون أحيانا على إساءة استخدام العقاقير ومن بينها الكحول، وهم يقومون بذلك بالمعدل ذاته الذي تحدث فيه هذه الظاهرة لدى السكان بشكل عام. فحوالي 10-15% من الأطباء يعانون في وقت ما من حياتهم مشكلات في التعامل مع الأدوية وهم أكثر احتمالا من المتوسط العام للسكان في التعامل بشكل سيئ مع أدوية الوصفات الطبية. وفي هذه الدراسة الجديدة حاول فريق من الباحثين من فلوريدا وتايلاند إلقاء نظرة عن قرب على دوافع الأطباء في إساءة التعامل مع الأدوية.

وقاد هؤلاء الباحثون مجموعات نقاش مع الأطباء وسجلوا استجابات أو ردود الأطباء دون ذكر لأسمائهم وبموافقة منهم. ثم أبرز هؤلاء الباحثون موضوعات مختلفة رصدوها في الملاحظات التي كتبوها عن مجموعات النقاش تماما بالطريقة التي يسجل بها الباحثون في الأحياء ملاحظاتهم على سلوك الحيوانات.

هذه الدراسة ليست كبيرة ، وليس بها معايير كمية صعبة، والأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام فيها هي مقتطفات من أقوال الأطباء تقدم شرائح من الحياة بما في ذلك ما يتعلق بلحظات التوتر ، حيث قالت إحدى الطبيبات:" لقد حاولت الجمع بين الأمومة وبين العمل كطبيبة لبعض الوقت، وتعرضت للمرض وواجهت مشكلات مع المواد المغيبة التي تعطى في صورة أقراص دواء ، وكان الانتقال من استخدامها لمواجهة الألم والتوتر إلى ما هو أكثر من ذلك مراوغا وأقرب إلى أن يكون فخا حقا".

وقال طبيب آخر:" لقد عالجت الأدوية شعورا غامرا للغاية بالقلق، وهي ليست مخصصة لمجرد أن أشعر بالارتياح. أو أن أشعر بأنني أتغلب على حالة الخجل والانزعاج في مواجهة الآخرين أو القلق حول أمور مختلفة طوال الوقت. ويتوقف الباحثون طويلا عند حقيقة أن عددا محدودا من هؤلاء الأطباء قد وصفوا الجمع بين عقاقير مختلفة ليحصلوا على وجه الدقة على التأثير الذي يريدونه، وقالت إحدى الطبيبات:" كنت أمزج بعض الأدوية ببعضها الآخر للحصول على تأثير بعينه أنشده، والمشكلة الحقيقة هي أنك عندما تذهب إلى هذا المدى، فإنك تكون قد سقطت في هاوية يصعب عليك الخروج منها.

ويشير الباحثون أخيرا، إلى أن المشكلة التي يعاني منها هؤلاء الأطباء هي نفسها التي يواجهها مرضاهم، والعلاج هو بالأسلوب ذاته ولكن مع إرادة أقوى على الوصول إلى بر الأمان.