طورت شركة السيارات اليابانية العملاقة تويوتا سيارة كهربائية فريدة من نوعها، تنطلق بالإفادة من تكنولوجيا خلايا الوقود الفعالة، في خطوة دراماتيكية تنتقل بعالم السيارات نحو مرحلة جديدة تماما، بحيث تقدم فيها سيارة كهربائية متعددة الاستعمالات تعمل باستخدام بطارية فعالة متفوقة على جميع أنواع السيارات الكهربائية السابقة، فضلا عن كونها ملائمة من حيث مواصفاتها للبيئة.

وذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، في تقرير نشرته حول هذا الموضوع أخيرا، أن سيارة تويوتا الجديدة صممت لتقطع 600 كيلومتر(375 ميلا) في الساعة. أما إعادة شحنها فإنها تستغرق دقائق معدودة عوضا عن الساعات الطويلة التي تستغرقها سابقاتها. ولن تحتاج السيارة الجديدة إلى محطات شحن مستقلة، ذلك لأنها تعمل على الهيدروجين الذي ينتج بدوره الطاقة الكهربائية المطلوبة.

وفي هذا السياق أعلنت شركة تويوتا عزمها طرح السيارة الجديدة في الأسواق بدءا من العام 2015. وعن طريقة عملها تقول الشركة إن هذه السيارة تعمل بخلايا الوقود وتشبه محطة طاقة على عجلات، وتجمع بين الهيدروجين والأوكسجين بطريقة خاصة. وعلى الرغم من أن خلايا الوقود هذه ليست بالجديدة في عالم تكنولوجيا السيارات، إلا أنها فقدت جاذبيتها لدى تطور تكنولوجيا البطاريات المشحونة وتفوقها عليها بتكلفتها المنخفضة نسبيا وفعاليتها الأكبر. ولدى نجاح تويوتا بتصميم السيارات المهجنة منذ 16 عاما تقريبا، باعت الأخيرة نحو 7 ملايين سيارة، وتعمل هذه السيارة عبر دعم المحرك الكهربائي محرك البنزين بشكل يغذي البطارية، ويحقق أقصى إفادة ممكنة من الوقود.

تقليل الانبعاثات

ريادة شركة تويوتا في مجال السيارات المهجنة فاقت مثيلاتها في هذا المجال، وتعدت الهدف الذي ينشده الاتحاد الأوروبي لعام 2020 بشأن الحد من انبعاث الغازات الضارة، من حيث أن سيارات تويوتا المهجنة تقلل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمعدل 95 غراما للكيلومتر الواحد. وعلى غرار هذا النجاح قررت شركات منافسة اخرى تطوير سيارات هجينة مشابهة طارحة إياها في الأسواق. إلا أن تطوير تويوتا لسيارات جديدة تعمل بتقنية خلايا الوقود، سيرتقي بالمنافسة إلى مستوى جديد، مقارنة بارتفاع تكلفة السيارات المهجنة القديمة وعدم فاعليتها نسبة إلى المسافات المحدودة التي تسيرها، فضلا عن عدد الساعات الطويلة اللازمة لإعادة شحن بطارياتها. ولهذه الأسباب مجتمعة فإن السيارات المهجنة لم تستطع التصدر عالميا لتصبح البديل الفعلي عن سيارات الوقود الأحفوري.

وتعتبر سيارة تويوتا الجديدة بصمة في عالم الطاقة الخضراء، فمن أجل أن تكون منتجا نظيفا يجب فصل الهيدروجين عن الماء بواسطة الكهرباء الصديقة للبيئة، لينقل الهيدروجين بعدها بشكل مركز إلى 700 لوح مضغوط، فيتم تحويله إلى طاقة كهربائية عبر خلايا الوقود الموجودة في السيارة، ومن ثم يتحول إلى طاقة حركية.

وعلى الرغم من إضاعة هذه الطريقة ما معدله 70% من الطاقة المنتجة، الأمر الذي يختلف عنه في السيارات بطيئة الشحن، التي على العكس من ذلك تستخدم 70% من الطاقة. إلا أن تويوتا تؤكد عدم جدارة السيارة الكهربائية الكلاسيكية، رغم ما تستخدمه من طاقة إذا ما قورنت بعدم فاعليتها وسهولة استخدامها.

معوقات إنتاج الطاقة

من جهة ثانية يقول الخبراء في تويوتا إن الصعوبات التي تواجه الكفاءة الانتاجية لهذا الجيل من السيارات حاليا يمكن تعويضها على المدى الطويل في حال احتذت اقتصادات العالم باقتصاد ألمانيا، التي قررت التحول نحو انتاج الطاقة المستدامة، وذلك في خطوة يوفر العالم من خلالها فائضا من الطاقة النظيفة.

وفي المانيا توفر محركات الرياح ما مجموعه 8% من متطلبات الطاقة، ولكن بشكل متقطع نظرا إلى تقلبات الرياح، وعليه فإن تطوير تكنولوجيات لتخزين الطاقة النظيفة بات أمرا ضروريا لتعويض النقص في الظروف المماثلة. وهذه المعوقات المتعلقة بإنتاج فائض من الطاقة النظيفة بشكل مستمر أمر تضعه تويوتا في عين الاعتبار، مؤكدة مسؤوليتها عن إنتاج منتجات تعمل على إنتاج الهيدروجين بكميات كبيرة تفي حاجة السيارة الكهربائية المزمع تصميمها.

وفي ظل المنافسة المحمومة بين شركات السيارات، يقول المسؤولون في تويوتا إن سعر السيارة هو الفيصل بين مختلف أنواع المعروض من السيارات الصديقة للبيئة في الأسواق. مشيرين في الوقت ذاته إلى أن السعر الأولي لسيارة خلايا الوقود يتراوح بين 37 ألف يورو و74 ألف يورو، وهي الأسعار التي يأمل العاملون في تويوتا بجعلها في متناول المشتري لدى طرحها في الأسواق.