أصبح الفضاء ساحة ممهدة أمام الجديد من الدراسات والاكتشافات العلمية، فبينما تتحمل مركبة الفضاء "سبيسكس"، التي أطلقت سابقاً، جزءًا من العبء في رصد أهم المتغيرات الكونية والمناخية، تتحمل مركبة الشحن المنافسة "سيغنوس" العبء الآخر. ويتوقع العلماء أن إطلاق المركبة "سيغنوس" أخيراً من محطة "والوب" بولاية فرجينيا الأميركية، سيدعم الحصول على قدرات تكنولوجية جديدة بتكلفة أقل، ما يمكنهم أكثر من ذي قبل من الاستحواذ شبه الكامل على المعرفة الفضائية، الأمر الذي يزيد من مصداقية محطة الفضاء الدولية " آي أس أس"، فضلاً عن توطيد علاقة البشر بالفضاء.
تتوقع شركة "أوربتال"، التي أنشئت قبل نحو ثلاثين سنة، والمجهزة بمئات المنصات لإطلاق الأقمار الصناعية، والتي أطلقت مسبار "ناسا ليدي" أخيرا أن توفر المركبة "سيغنوس" مرونة أكثر لفريق علماء "ناسا" في الحصول على معلومات جديدة.
وفي مقارنة بسيطة، فإن المركبة " سبيسكس" التي أطلقت سابقا، يمكن تزويدها بحمولات أثقل من "سيغنوس" بينما صُممت الأخيرة لتحمل أحجاماً مضغوطة. وعليه يمكن تنزيل حمولتها بشكل مباشر دون اللجوء إلى تقنية الذراع الآلية المستخدمة مع المركبة "سبيسكس".
وفي السياق ذاته، تستطيع المركبة "سبيسكس" الرجوع محملة بمختلف المواد إلى الأرض، بينما صممت المركبة "سيغنوس" لتكون قادرة على إتلاف حمولاتها والتخلص منها بُعيد دخولها الغلاف الجوي مُجدداً. عدا عن عدم مقدرة "سيغنوس" على حمل طواقم بشرية على متنها، على عكس مركبة "سبيسكس".
ويمكن للمركبة "سيغنوس" العمل كمختبر فضائي مستقل لإطلاق تجارب تُعنى بالجاذبية الصغرى. ويشار إلى أن المهمة الأولى من هذا النوع ستدشن العام 2016.
ويقول العلماء إن مهمة المركبة "سيغنوس" شملت القيام بعدة مناورات في الفضاء قبل أن يقوم رجال الفضاء العاملون في محطة " آي أس أس" الدولية، الإمساك بها بوساطة الذراع الآلية وإفراغ حمولتها التي تزن 700 كيلوغرام، والمتنوعة بين معدات تكنولوجية ومواد غذائية وملابس.
ارتفاع الرحلات الفضائية
من جهتها، تتوقع وكالة "ناسا"، ارتفاع عدد رحلاتها إلى الفضاء، ما يضمن استغلالًا أكبر للقدرة الإنتاجية لمحطة الفضاء الدولية " آي أس أس"، والتي تعتبر نجاحاً تقنياً وسياسياً في الوقت ذاته. ويؤكد العلماء على ضرورة استغلالها في مجال الاختبارات العلمية دون الاكتفاء بإجراء التصليحات المعتادة عليها.
وهم يلفتون الأنظار إلى أن أهمية التنوع بين خواص مركبات الشحن الفضائية من حيث الحمولة ونوعها، تُمكن العلماء من إجراء اختبارات تمتد فترات أطول في الفضاء دون الحاجة إلى الرجوع للتزود ببعض التقنيات، أو بضروريات البقاء على الحياة من مواد غذائية وملبس، فضلًا عن بعض الكماليات التي تعين رجال الفضاء على التأقلم على مصاعب الرحلات الفضائية، كآلة الغيتار الموسيقية، التي استخدمها أخيرا رجل الفضاء كريس هادفيلد عندما عزف أغنية ديفيد بوي "غرائب الفضاء".
نمو الاقتصاد الفضائي
على الصعيد الاقتصادي، يقول سكوت بيس، من قسم السياسات الفضائية بجامعة جورج واشنطن، في العاصمة الأميركية إن محطة الفضاء الدولية وحدها تعتبر سوقا اقتصاديا مهمة تم إنشاؤها مبكرا، لكنها ليست بالسوق الكبير، لذلك فإن إيجاد مستخدمين وزبائن آخرين أمر مهم جدا".
وفي السياق نفسه، يفتح نجاح شركة "أوربتال" في إطلاق المركبة "سيغنوس" الباب واسعا في وجه التنافس الفضائي، بحيث تزداد عدد المركبات الفضائية، ما يُقلل من تكلفة إطلاقها، بما يسمح بازدهار الاقتصاد الفضائي.
وبمجرد ضمان شركتا "أوربتال" و" سبيس إكس" قدرتهما على إعادة شحن وتوصيل المعدات إلى محطة الفضاء الدولية ستتمكن الشركتان من البحث عن زبائن جدد في الفضاء. وفي هذا السياق تعتزم شركة "بيغيلو الفضاء" بناء محطة تجارية فضائية، إلا أنها تواجه عراقيل في هذا الصدد بسبب ارتفاع تكلفة عمليات الإطلاق.
وبينما تعمل شركة "سبيسكس" الفضائية على تطوير مركبات نقل الأفراد إلى الفضاء، تعمل كل من شركة "بوينغ" وشركة "سيرا نيفادا" على تطوير خدمة تاكسي الفضاء.
صواريخ مطورة
في أول تجربة من نوعها، تقول شركة " سبيسكس" إن اختبارها تكنولوجيا الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي نسخة مطورة عن صواريخ "فالكون 9" المحملة بالمركبة " سبيسكس" قد يقلل من تكلفة إنتاج الصواريخ الفضائية، وذلك لإمكانية الاستفادة منها مرة أخرى، بدلاً من التخلص من الجزء الخاص بإتمام المرحلة الأولى من مهمة الصاروخ في البحر. فضلا عن تزويده بتكنولوجيا متطورة تقلل من احتمالية فشله. ويقول العلماء إن هذه النسخة المطورة من الصواريخ الفضائية تحُط على كوكب المريخ متموضعة بشكل أساسي باتجاه العودة.
