تجعلنا الكاميرات الرقمية، بأجهزة استشعارها وبرمجياتها المتطورة، نبدو كالمصورين المحترفين. ولكن يمكن لكل تلك اللقطات بالغة الوضوح أو الصور بنية اللون أن تبدو عما قريب غريبة على نحو إيجابي، وذلك بفضل أداة تمكنك من التلاعب بالخصائص الأساسية للضوء الذي تلتقطه الكاميرا.
وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً، إن الأداة، المسماة "كاليدو كاميرا"، والمطورة من قبل ألخازور ماناكوف وزملائه في جامعة "سارلاند" في ساربروكن بألمانيا، تثبت بشكل مباشر على الجزء الأمامي من الكاميرا الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة، التي تعرف اختصاراً بـ "إس إل آر"، لتثبت عدسة الكاميرا القابلة للفصل بعد ذلك على الجزء الأمامي منها.
وبعد أن يمر الضوء عبر العدسة، يدخل إلى "كاليدو كاميرا"، التي تقسمه إلى تسع حزم تبعاً للزاوية التي يصل إليها الضوء. ثم ترشح كل حزمة، قبل أن توجهها المرايا إلى جهاز الاستشعار الخاص بالكاميرا في شبكة من الصور المنفصلة، التي يمكن دمجها من جديد بالطريقة التي يريدها المصور.
وتتيح هذه الأداة لمستخدميها قدراً أكبر بكثير من التحكم في نوع الضوء الذي يصل إلى جهاز الاستشعار الخاص بالكاميرا. إذ يمكن لكل مرشح، على سبيل المثال، أن يسمح بمرور لون واحد عبره، ثم يمكن اختيار الألوان وإعادة دمجها حسب الرغبة بعد التقاط الصورة، وذلك باستخدام البرمجيات. وبالمثل، فإن مبادلة المرشحات التي تحاكي إعدادات تصوير مختلفة تسمح للمستخدمين بإنتاج صور غير عادية ذات نطاق ديناميكي عالٍ بلقطة واحدة.
ولأن حزم الضوء تقسم حسب زاوية وصولها، فإن كلاً منها تحوي معلومات حول المسافة التي تبعدها مكونات مشهد ما عن الكاميرا. وبإجراء تعديل بسيط عليها، تستطيع "كاليدو كاميرا" تسجيل هذه المعلومات، ما يسمح للمصورين بإعادة تركيز الصور بعد التقاطها.
ويقول روركي هورستمير من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا بالولايات المتحدة، إنه يمكن لـ "كاليدو كاميرا" أن تسخر الصور الملتقطة بواسطة كاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة لمجموعة من المهام البصرية التي تصعب عادة على أجهزة الكمبيوتر، مثل تمييز الفواكه الطازجة من الفاسدة، أو فرز الكائنات من خلفية تماثلها في اللون. ويوضح هورستمير بقوله: "يكون هذا النوع من المهام مستحيلاً حين تطبق الرؤية الكمبيوترية على الصور التقليدية".
وبالفعل، فإن القدرة على تركيز الصور بعد التقاطها متوفرة تجارياً في "ليترو" وهي كاميرا صممت لهذا الغرض فحسب. ولكن في حين أن "ليترو" تمثل جهازاً مستقلاً يكاد يضاهي في تكلفته الكاميرات الرقمية المخصصة للمبتدئين، فإن مخترعي "كاليدو كاميرا" يعتزمون تحويل نموذجهم الأولي إلى إضافة تناسب أي كاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة.
ويفيد ماناكوف أنه وزملاءه يعملون على تصغير نموذجهم الأولي، وأن شقاً كبيراً من حجم نموذجهم الحالي يسهل على الباحثين تعديله من أجل تجارب جديدة فحسب.
ويقول يوسوكي باندو، وهو عالم زائر في مختبر الوسائط التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "سوف يتطلب تقليص الأداة وزيادة جودة الصورة ووضوحها جهداً هندسياً كبيراً. ولكنه قد يفضي إلى عدسات (إس إل آر) قابلة للتبديل وإضافات للهاتف المحمول".
وفي الواقع، فإنه تجري بالفعل تطورات لإدخال خاصية إعادة التركيز بعد الالتقاط إلى كاميرات الهاتف الذكي، مع تطلع الشركة المبتدئة "بيليكان"، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، إلى إطلاق شيء في هذا الصدد في العام المقبل.
ويقول أندرو لومسدين من جامعة إنديانا في بلومينغتون: "يمكن لاكتساب القدرة على تحويل الكاميرا الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة إلى كاميرا تلتقط أوضاعاً بصرية متعددة ومن ثم إعادتها إلى كاميرا رقمية عادية أن يغير قواعد اللعبة بحق".
