يمثل التزود بما يكفي من الطعام على متن مركبة فضائية متوجهة إلى المريخ وما يليه أمرا صعبا، إن لم يكن مستحيلا. لذا فإن مستكشفي الفضاء سيضطرون إلى زراعة خضرواتهم الخاصة، إذا أرادوا زيارة أماكن لم يزرها أحد قبلهم.

وذكرت مجلة "فوكس" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، خمس نقاط تمكن من زراعة الحدائق ،خلال بعثة إلى كوكب بعيد.

وأولى هذه النقاط تتعلق بإيجاد حل للتربة، التي من شأنها أن تتطاير في أرجاء الفضاء. لذا فإن رواد الفضاء سيحتاجون إلى وسط آخر يزرعون نباتاتهم فيه. وتقول الدكتورة آنا-ليزا بول، وهي عالمة نباتات في جامعة فلوريدا، إن الوسط الأمثل هو مواد مسامية تستطيع امتصاص الماء والعناصر الغذائية على حد سواء. وتضيف: "تستطيع المواد المسامية امتصاص العناصر الغذائية لمنعها من الطفو في أرجاء المكان."

والنقطة الثانية ترتبط بالضوء. فلإعطاء النباتات الضوء الذي تحتاجه، توفر الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، المعروفة اختصارا ب"إل إي دي"، أكبر قدر من التحكم. وتقول بول: "يمكنك ضبط مصابيح (إل إي دي) بحيث ترسل الطول الموجي من الضوء الذي تحتاجه النباتات بالدرجة الأكبر." وضوء الشمس هو خيار للرحلات التي لا تتجاوز المريخ. وهو لا يكلف شيئا، ولكنه يعني مزيدا من الوزن، لأنه يحتم الحاجة إلى شيء، مثل كابلات الألياف البصرية، يوجه الضوء إلى داخل المركبة الفضائية.

أما النقطة الثالثة فتتمحور حول إيجاد حل لانعدام وزن الماء. فزراعة حديقة على سطح القمر أو المريخ أسهل من زراعتها على متن مركبة فضائية. ويقول الدكتور راي ويلر من مركز "كيندي" الفضائي التابع لوكالة الفضاء والطيران الأميركية "ناسا": "إذا كانت لديك بعض الجاذبية، فإنك تستطيع استخدام تقنيات الري التقليدية. ولكن الماء، في ظل انعدام الوزن في الفضاء، يطفو في أنحاء المكان. وهنا يأتي دور المادة المسامية، التي من شأنها أن توفر كلا من الماء والعناصر الغذائية للنباتات.

وتتعلق النقطة الرابعة بالاعتناء بالنباتات. حيث يقول الدكتور ويلر: "لو أرسلنا غرفة زراعة صغيرة إلى محطة الفضاء الدولية، فإن تكليف طاقم المحطة بالاعتناء بست نباتات خس لن يمثل مشكلة." ولكن من شأن مشروع أكبر أن يقتضي الأتمتة. إذ يمكن للكاميرات أن تراقب لون النباتات، ويمكن لأجهزة الاستشعار أن ترصد مستويات العناصر الغذائية والماء، فضلا عن درجة الحرارة والرطوبة. ويمكن بعد ذلك إجراء تعديلات عند الحاجة.

والنقطة الخامسة والأخيرة ترتبط بأدوات الزراعة. فمن شأن مزارعي الفضاء، كما هي الحال بالنسبة لمزارعي الأرض، أن يحتاجوا إلى أدوات لغرس البذور وحصد المحاصيل. إلا أن المركبات الفضائية لا تضم مساحة واسعة لتخزين المعدات. ويقول دكتور ويلر: "سوف تكون الأدوات، في الفضاء، مماثلة لتلك التي نملكها على كوكب الأرض، ولكنها ستكون مصنوعة خصيصا للعمل في بيئة ينعدم فيها الوزن. كما أنها ستكون مصغرة، وذات طاقة منخفضة."

وأشارت مجلة "فوكس"، في ختام تقريرها، إلى محاصيل يمكن زرعها على متن المركبات الفضائية، بما في ذلك الفراولة، التي سبق أن تمت زراعتها في الفضاء، والتي تحتاج إلى قدر أقل من الضوء، مقارنة بالكثير غيرها من المحاصيل، والسبانخ، التي لا تتطلب الكثير من العناية، والبطاطا الحلوة، التي تمثل محصولا أساسيا مثاليا بسبب غناها بالطاقة، وفول الصويا، الذي يمكن أن يدخل في العديد من الوجبات المختلفة، والخس، الذي تمت زراعته بنجاح في محطة الفضاء الدولية، والذي يمتاز بجاهزيته للأكل، والقمح، الذي تمت زراعته أيضا في محطة الفضاء الدولية، والذي يحتاجه رواد الفضاء لتحضير أغذية رئيسية، مثل الخبز والمعجنات.

 

فن

 

لحسن الحظ، فإن أفراد طاقم "محطة الفضاء الدولية" يزرعون بالفعل نباتات، مثل الخس والريحان، بغية إتقان فن الزراعة في ظل الجاذبية الصغرى. فيما يدرس العلماء على كوكب الأرض الكيفية التي يمكن من خلالها زراعة حديقة فضائية.