يزعم دعاة الطب ذي الطابع الشخصي أن الرعاية الصحية لا تأخذ طابعاً فردياً بما فيه الكفاية. والطب ذو الطابع الشخصي، الذي يدعوه البعض باسم "الطب الخاص"، يبدو لدعاته بدعم من تقنيات عضوية متألقة باعتباره الطريق الحتمي والمرغوب الذي ينبغي المضي فيه. ولم يتردد الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما كان لا يزال عضواً في مجلس الشيوخ في القول:" ليس هنالك أمل أعظم في أي من حالات البحث مثل الذي نجده في مجال الطب الشعبي".
وهذا الاتجاه نحو الطب ذي الطابع الشخصي تقوده الولايات المتحدة، ولكنه ينمو على امتداد العالم المتقدم.
وبالمقابل فإن برامج الطب ذي الطابع الاجتماعي، أو ما يدعوه البعض باسم "الطب العام"، مثل حقن الانفلونزا أو تلقيح الأطفال، تتعرض بشكل متزايد إلى التخفيضات التقشفية وكذلك لنقص الثقة فيها. ومع ذلك، فإن هذا النهج على الصعيد التاريخي قد أدى إلى أكبر زيادة في معدلات العمر المتوقعة. وحتى اليوم، فإن الدول التي تقدم الرعاية الطبية بشكل أكبر، وتلتزم المواقف الشخصية بشكل أقل حيال الطب، تحظى بنتائج طبية أفضل بالنسبة لجميع الطبقات الاجتماعية.
وخلافاً لمزاعم أنصار الطب ذي الطابع الشخصي، فإن هذا النهج في العمل الصحي لم يحدث انتقالاً قياسياً في الطب.
في عام 2012، وجد استطلاع هاريس للرأي الذي أجري على 2760 مريضاً وطبيباً أميركياً أن الأطباء قد أوصوا بفحوص جينية شخصية لـ 4% فقط من المرضى، ويقدر مركز الإصلاح والتحديث الصحي الذي تديره شركة الرعاية الصحية الأميركية "يونايتد هيلث" يقدر هذا الرقم بـ 2% فقط.
ولكن المال لا يزال ينصب على الطب ذي الطابع الشخصي. ففي يوليو الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستقدم دعماً للشركات الخاصة من صندوق تبلغ قيمته 300 مليون جنيه استرليني لتشجيع الاستثمار في مبادرات الطب الشخصي التي تقوم بها هذه الشركات.
وفي العام الماضي زادت الإدارة الأميركية ميزانية المؤسسات الوطنية للصحة المخصصة للطب ذي الطابع الشخصي، بينما خفضت الميزانية بالنسبة لمراكز السيطرة على المرض وذلك بنسبة 90%.
بالطبع سيكون جيداً إذا استطعنا الانفاق على هذين التيارين معاً، ولكن في حقيقة الأمر فإن هناك مخاطرة بأن يزيح الطب ذو الطابع الشخصي نظيره ذا الطابع العام جانباً.
من الواضح أن المشهد العام في هذا الميدان قد تغير، فمن كان بوسعه أن يتنبأ قبل 20 عاماً بأن الناس سيدفعون مقابل اختبار على الصعيد الجيني لعينة من بصاقهم، أو يضعون دماء الحبل السري لأطفالهم في بنك اختصاصي لذلك؟
إن علينا أن نبحث السياق الاجتماعي والاقتصادي الكامن وراء الطب الشخصي، كيف يمكننا أن نوازن دور الفرد ودور المجتمع في الرعاية الصحية؟ وكيف ننتقل من الرؤية الأصلية إلى الطب العضوي الجيني إلى الطب ذي الطابع الشخصي؟
هذه أسئلة كبيرة يتعين طرحها، وإذا تبنينا الطب ذا الطابع الشخصي، فإن ذلك ينبغي أن يكون بعد مراجعة دقيقة للأدلة فحسب، وتحليل حريص للمشهد الاجتماعي الذي نقوم في إطاره بهذا الخيار.