يشكل كل من الفصد وأقراص الفيتامينات مستقبل نظام رواد الفضاء الصحي، ذلك ما يشير إليه مقترح مثير للجدل، يتعلق بفوائد "الطب الشخصي" المعتمد على الجينات بالنسبة إلى رواد الفضاء.

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً، إن البشر في الفضاء يتعرضون لاحتمال الإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض، بدءًا من هشاشة العظام التي تسببها الجاذبية المنخفضة، ووصولا إلى السرطان الناجم عن الإشعاع الكوني. وبالفعل، فإن رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية يتناولون المكملات لمواجهة أي تأثيرات سيئة، مثل فيتامين "د" لتقوية العظام.

ولكن عند السفر إلى أماكن أبعد في الفضاء، كالسفر إلى كويكب ما أو إلى المريخ، يتعرض رواد الفضاء لجرعات إشعاعية تقرب من الحدود المقبولة التي وضعتها وكالة الفضاء والطيران الأميركية "ناسا" للتعرض للإشعاع على مدى الحياة، وهو ما يرفع احتمال إصابتهم بأمراض ناتجة عن تلف الحمض النووي.

ويقول كل من مايكل شميت من مجموعة "ميتابولوجيكس" في فورت كولينز بولاية كولورادو، وتوماس غودوين من مركز "جونسون" الفضائي في هيوستن بولاية تكساس: إننا لتقليل احتمال إصابة كل رائد فضاء، نحتاج إلى دراسة خريطته الوراثية، ومن ثم تصميم تدابير مضادة للحماية من أي مشكلات محتملة.

ويوضح شميت أن الهدف من ذلك لا يتمثل في التخلص من رواد الفضاء الذين يعانون من قصور، وإنما في التأكد من أن أولئك الذين يدخلون المركبة الفضائية هم في أحسن أحوالهم قبل انطلاقهم إلى الفضاء.

فمن المعروف، على سبيل المثال، أن بعض الطفرات الجينية تقلل من استقرار الحمض النووي، وهذا التأثير يتفاقم عند نقص حمض الفوليك. ويمكن لرائد الفضاء الذي يحمل أياً من تلك الطفرات أن يتناول مكملات حمض الفوليك ليحمي نفسه من زيادة احتمال المعاناة من ضرر وراثي بسبب التعرض للإشعاع.

وقد ربط العلماء انخفاض مستويات حمض الفوليك أيضا بالمشكلات البصرية التي يعاني منها ما يقرب من ربع رواد الفضاء الذين يعودون من محطة الفضاء الدولية. ولم يتضح بعد ما إذا كان لتلك المشكلات البصرية عنصر وراثي، ولكن هذا هو الأمر الذي يمكن لبحث أكثر تركيزا أن يكشف عنه، كما يقول شميت.

ويشير شميت وغودوين إلى أن علاجا بسيطا، مثل الفصد قبل التحليق، يمكن أن يكون مفيدا عندما يقترن بالتحليل الجيني. إذ يعد الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية تجعلهم يراكمون الحديد في أجسامهم أكثر عرضة لأضرار الإشعاع في الفضاء. ومن شأن رجل فضاء مسن يحمل تلك الطفرة أن يكون قد راكم تركيزات عالية من الحديد خلال حياته (رائدات الفضاء أقل عرضة لهذا لأنهن يفقدن بعض الحديد أثناء فترة الحيض). ويمكن للفصد، جنبا إلى جنب مع حمية غذائية قليلة الحديد، أن يشكلا وسيلة فعالة لتقليل هذا الاحتمال.

ويقول غراهام سكوت من كلية "بايلور" للطب في هيوستن إنه يمكن للمواصفات الجينية أن تساعد أيضا على معرفة أنواع العقاقير التي يأخذها الرواد إلى الفضاء. ويدرس سكوت الطب الشخصي من أجل مشروع "إنسبيريشن مارس"، وهو مشروع خاص يعتزم إرسال البشر في رحلة بالقرب من الكوكب الأحمر في عام 2018.

ويعاني ما يقرب من نصف رواد الفضاء من آلام الظهر أثناء البعثات، التي يتم علاجها في الفضاء بالتمارين الرياضية والمسكنات. غير أن الأشخاص الذين يحملون أنواعاً من جين الكبد "سي واي بي 2 دي 6" قد يؤيضون أدوية مثل مسكن الألم "كودايين" بسرعة كبيرة جداً، ما قد يفضي إلى تناولهم جرعة زائدة ولا يوجد مستشفى في الطريق إلى المريخ. وبدلا من ذلك، فإنه يمكن إعطاء أي رائد فضاء يعرف عنه حمله لهذه الطفرة جرعة أقل أو علاجا بديلا.

ويقول جاسبر راين من جامعة كاليفورنيا في بيركلي إن مقترح شميت وغودوين يعتبر منطقيا من حيث المبدأ، ولكننا لا نعرف حتى الآن ما يكفي عن التغيرات الجينية لنتوقع أي رواد الفضاء سيعاني من مشكلات صحية تعتمد على الجينات. وفي المستقبل القريب، سوف تكون لدى رواد الفضاء السحيق، حسب اعتقاد راين، أمور أهم ليقلقوا بشأنها.