سيضطر معظم الناس إلى العمل، وصولاً إلى مرحلة التهالك، ذلك أن فكرة التقاعد الطويل والمفعم بالسعادة هي أسطورة بالنسبة للناس كافة، باستثناء أقلية محدودة منهم، وذلك وفقاً لما أوضحه تحليل رسمي بريطاني صدر أخيراً.

وتوضح تقديرات جديدة لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أنه في أجزاء عديدة من بريطانيا، ستشهد الأجيال الجديدة صحتها وهي تتراجع، قبل وقت طويل من وصولها إلى سن التقاعد، وفي بعض المناطق، فإن الوليد الذي يولد اليوم يمكنه أن يتوقع تراجع صحته بشكل لا يمكن تداركه قبل 10 سنوات من بلوغه سن التقاعد.

وحتى عندما تؤخذ في الحسبان المتغيرات الإقليمية، فإن متوسط ما يسمى بـ "العمر الصحي المتوقع"، أي الوقت الذي يتوقع فيه أن يعيش الناس حياة مليئة بالنشاط والحيوية في انجلترا تقدر بأقل من سن التقاعد الذي تعتمده الدولة.

وهذا يجعل إحدى أقوى الحجج لزيادة سن التقاعد موضع التساؤل، وهي أنه نظراً لأن الناس يعيشون عمراً أطول مما كانت عليه الحال في الماضي، فينبغي أيضاً أن يعملوا سنوات أطول.

ولكن التقرير الصادر عن المكتب يظهر انقساماً درامياً بين الشمال والجنوب، وكذلك بين من هم أكثر فقراً وأكثر غنى. فالأطفال في بعض المناطق الميسورة يمكنهم الآن توقع أن يظلوا أصحاء وفي حالة جيدة، أطول بمقدر 18 عاماً من نظرائهم في الأحياء الفقيرة.

ووفقاً لتقديرات المكتب، فإن الطفل المتوسط الذي يولد اليوم في مانشستر، يمكنه أن يتمتع بـ "55 عاماً فقط" من الصحة الجيدة، بينما الطفل الذي يولد في ريتشموند في مقاطعة سوري، أمامه متوسط يبلغ 70.3 عاماً قبل أن يشهد أي حالة تداعيات صحية يعتد بها.

ومتوسط العمر المتوقع في انجلترا حالياً هو 80.9 عاماً للنساء و78.9 عاماً للرجال، وذلك برغم أن الفجوة بين الجنسين آخذة في الانحسار. ولكن عندما تجري المقارنات باستخدام مفهوم العمر الصحي المتوقع، وهو تنبؤ يقوم على أساس نطاق واسع من المعايير الصحية، فإن الهوة بين المناطق المختلفة تبدو أكثر اتساعاً.

وتحذر الدراسة، وهي الأولى من نوعها، من تحديد سن التقاعد على أساس الأفكار التقليدية المتعلقة بالعمر المتوقع، وتخلص إلى القول: "من المهم تتبع العمر الصحي المتوقع مع زيادة العمر المتوقع، وذلك لتبين ما إذا كانت هذه السنوات الإضافية يتم قضاؤها في حالات من الصحة الجيدة أو الصحة الرديئة والعجز".

وتخلص الدراسة إلى القول: "تعد مهمة للغاية التغيرات التي تحدث في سن المعاش الرسمي في المملكة المتحدة وغيرها من البلدان التي يتوقع فيها أن يمد الناس حياتهم العملية للأخذ في الحسبان التطورات في العمر المتوقع".