استخدم باحثون أميركيون مادة الكافيين لتحقيق إنجاز في مجال الخلايا الجذعية، كان قد جزم باحثون كثر باستحالته. ويمكن لهذا الإنجاز أن يؤدي إلى تطوير علاجات جديدة للعديد من الأمراض المستعصية.

وذكرت صحيفة "إيج" الأسترالية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الباحثين استخدموا خلية مأخوذة من الجلد البشري لإنتاج جنين بشري مستنسخ، تمكنوا من استخراج خلايا جذعية جنينية منه.

وتثير هذه التقنية، التي تعرف باسم نقل نواة الخلية الجسدية، أو الاستنساخ العلاجي، جدلاً أخلاقياً، لأنها تنطوي على إنتاج جنين بشري، ومن ثم تدميره.

ويتمثل وعدها الطبي في حقيقة أن الخلايا الجذعية الجنينية التي يتم الحصول عليها، والتي يمكنها أن تتحول إلى جميع أنواع الخلايا في الجسم لإصلاح عضو ما أو استبداله، تتطابق وراثياً مع الشخص المتبرع بالخلية الجلدية.

وقال برايس فيسيل، وهو رئيس برنامج بحوث التنكس العصبي في معهد "غارفان" للبحوث الطبية: "تمثل هذه الدراسة تقدماً مفاجئاً، يتغلب على عقبة علمية رئيسية، ويحمل انعكاسات كبيرة على احتمال علاج مجموعة من الأمراض".

وأمضى العلماء سنوات عدة وهم يحاولون إنتاج خلايا جذعية جنينية من أجنة بشرية مستنسخة.

وقال شوخرات ميتاليبوف من جامعة "أوريغون" للصحة والعلوم: "توفر نتائج دراستنا وسائل جديدة لتوليد الخلايا الجذعية للمرضى، الذين يعانون من اختلال أنسجتهم وأعضائهم وظيفياً أو تلفها. ويمكن لخلايا جذعية من هذا النوع أن تتجدد وتحل محل تلك الخلايا والأنسجة التالفة، وتخفف أمراضاً تؤثر في الملايين من الأشخاص". ومن جانبه، أفاد مارتن بيرا، وهو رئيس قسم علوم الخلايا الجذعية في جامعة ملبورن، أن هذه الطريقة الجديدة تقدم أيضا نهجا فريدا للوقاية من أمراض الميتوكوندريا الموروثة، التي تسبب تراجعا موهنا في الدماغ والقلب لدى المصابين بها.

وحتى الآن، لم يتمكن العلماء إلا من زراعة خلايا جذعية جنينية بشرية مأخوذة من أجنة فائضة ناتجة عن عمليات تلقيح صناعي، ولا تتطابق جينياً مع المتلقي.

وفي عام 2007، طور العلماء أيضا طرقاً لإعادة برمجة خلايا الجسم العادية إلى خلايا جذعية محفزة متعددة القدرة، وهي العملية التي جلبت لمخترعيها جائزة نوبل لعام 2012. وفي حين أن هذه التقنية قللت الحاجة إلى زراعة خلايا جذعية مأخوذة من أجنة بشرية مستنسخة، فقد برزت مخاوف من احتمال توليدها لطفرات في الخلايا.

وللحصول على خلايا جذعية من جنين بشري، عمد فريق البحث الأميركي إلى نقل أنوية خلايا جلد بشري إلى خلية بويضة بشرية أزيلت نواتها، فنمت الخلايا إلى أجنة في مراحلها المبكرة، أو أكياس أريمية، أدت إلى تكون خلايا جذعية جنينية بشرية، تملك القدرة على التحول إلى أنواع الخلايا الأخرى.

ولم يسبق تحقيق هذا الإنجاز إلا في حيوانات مثل الفئران والقرود.

ونشر فريق بحث كوري جنوبي، بقيادة هوانغ وو-سوك، ادعاءات مفادها أنه حصل على خطوط خلايا جذعية باستخدام تقنية الاستنساخ في عام 2005، ولكن تبين فيما بعد أن بياناته كانت مزورة.

وأنتجت فرق بحث أخرى أجنة بشرية مستنسخة، ولكنها لم تتمكن من استخراج خلايا جذعية جنينية منها. وتغلب الفريق الأميركي على هذه المشكلة من خلال استخدام بويضات عالية الجودة، خلايا بيضية، زرعت في محلول يحتوي على مادة الكافيين، التي حمت أجزاء من الخلايا نشطت قبل أوانها.

وقال إرنست ولفتانغ، وهو أستاذ مشارك في جامعة "كوينزلاند"، إن هذه الطريقة تعتمد على استعداد النساء للخضوع لعملية تبويض فائق والتبرع بالبويضات لمثل هذه الأغراض. وأضاف: "تلك عملية تحمل مخاطر كامنة ومخاوف اجتماعية وأخلاقية في الوقت ذاته".

وقال أندرو لاسليت، وهو قائد فريق أبحاث الخلايا الجذعية في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية، إن استقرار وسلامة خطوط الخلايا الجذعية المشتقة من أجنة مستنسخة على المدى الطويل لم يختبرا بعد بشكل كامل.