ربما كان الأطباء قد وجدوا طريقة لمعالجة العديد من المشكلات التي تواجه الأطفال في وقت واحد، سواء في الولايات المتحدة أو في العالم، وفي مقدمتها البدانة، الإكثار من مشاهدة التلفزيون، الأرق والفوضى في مواعيد تناول الوجبات. ويمكنك تصور إلى اين يفضي هذا كله.
فقد طور فريق من الباحثين في الولايات المتحدة وكندا أسلوبا لمساعدة الأطفال في الأسر الفقيرة على أنقاص وزنهم، من خلال تقليص أوقات مشاهدتهم لبرامج التلفزيون، وزيادة وقت نومهم، وتشجيع عائلاتهم على تناول طعام العشاء في مواعيد ثابتة.
وهذا هو أول تدخل يقوم على أساس العمل عبر المنزل يستهدف خفض معدلات البدانة بتغيير السلوك المنزلي بدلا من التركيز على أنظمة الحمية الغذائية، أو التمرينات الرياضية.
وتشير الدراسات في الولايات المتحدة إلى أن البدانة زادت بمعدل يفوق الضعف ويصل إلى ثلاثة أمثال في حالة المراهقين ومن يتجاوزون الثلاثين عاما.
وبينما يعد السبب الكامن وراء ظاهرة البدانة واضحا، وهو إضافة المزيد من السعرات الحرارية التي لا يمكن حرقها، فإن إضافة المزيد من الوزن هو أمر سهل للغاية، بينما فقدان الوزن أمر يتسم بالصعوبة. ولو أن الأمر لم يكن كذلك لكان وباء البدانة قد تم تجاوزه الآن.
ويرى الباحثون أن تغييرا شاملا في نمط الحياة قد يكون حلا أفضل من أي أسلوب آخر لمشكلة البدانة.
وقد نجح فريق من جامعتي هارفارد في الولايات المتحدة وغيلف في أونتاريو بكندا في إدخال تغيير صحي على العادات في منازل العائلات الفقيرة في منطقة بوسطن، حيث قام بدراسة حال 121 عائلة يعاني أطفالها من البدانة، وتوجد أجهزتها التلفزيونية في الغرفة التي ينام بها الأطفال. ومن بين هذه المجموعة، فإن 59 عائلة أسند إليها دور مجموعة التحكم، حيث تلقت عبر البريد على امتداد 6 أشهر معلومات حول العادات الصحية المنزلية، وتلقت الـ 62 عائلة الأخرى استشارات طبية منزلية حول هذه العادات السيئة.
وزاد الأطفال في مجموعة التدخل ساعات نومهم بمقدار نصف ساعة يوميا، وقللوا مشاهدتهم للتلفزيون بمعدل ساعة يوميا، وتقلص مؤشر كتلة الجسم لديهم بمعدل 20%. وفي غضون ذلك شهد الأطفال في مجموعة التحكم نقصا محدودا في النوم وزيادة بمعدل 20% في مؤشر كتلة الجسم.
وقد أظهرت هذه الدراسة أن تغيير هذه العادات المنزلية يمكن أن يكون له الأثر الإيجابي الكبير في منع بدانة الأطفال، فيما يعتقد الباحثون أن الروتين المنزلي قد يكون الوسيلة الأكثر فاعلية في الوصول بالأطفال إلى الوزن الصحي الملائم لأعمالهم. ولكن السؤال الكبير هو: هل يمكن تطبيق هذا النهج في الدول المتطورة والنامية على حد سواء؟