يبدو أن عصر الطاقة المتجددة قد اقترب. ففي غضون ثلاث سنوات من الآن، ستفوق كمية الكهرباء المولدة على مستوى العالم من طاقة الرياح والشمس والمياه، نظيرتها المولدة باستخدام الغاز الطبيعي، وذلك وفقاً لأحدث التوقعات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية.

وأفادت مجلة "نيو ساينتست" العلمية، في تقرير نشرته أخيراً، أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أيضاً أن توفر الطاقة الخضراء ضعف كمية الكهرباء التي توفرها المحطات النووية، وتتفوق على جميع مصادر الكهرباء الأخرى، باستثناء الفحم، بحلول عام 2016. وإذا سارت الأمور بشكل جيد، وتحققت خطط الطاقة الوطنية الحالية، فقد تتغلب الطاقة الخضراء على الفحم بعيد عام 2035.

ولا يعد النمو في مصادر الطاقة المتجددة كافياً لوقف تأثيرات التغير المناخي الخطيرة. فالطاقة الخضراء آخذة في الانتشار، ولكن شهيتنا للطاقة آخذة في الازدياد أيضاً. إلا أن الخبر السار هو أن الطاقة المتجددة هي مصدر الطاقة الأسرع نمواً. فهي، بالفعل، تمثل خمس توليد الطاقة العالمية، وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة أن تلك النسبة سترتفع إلى 25 % بحلول عام 2018.

مصدران مهيمنان

وعلى الصعيد العالمي، تعد الطاقة المائية أكبر مصادر الطاقة الخضراء، وتليها الرياح البرية. فلماذا يهيمن مصدرا الطاقة هذان؟ خلافاً للطاقة الشمسية والرياح البحرية، فإنه يمكن لطاقتي المياه والرياح البرية، أن تضاهيا الفحم أو الغاز بقلة التكلفة.

ويمكن للطاقة الشمسية أن تلحق بهما مع الانخفاض السريع لتكاليفها. ويتوقع دانييل كامن من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، انخفاضاً بنسبة 70 % في تكلفة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية، وذلك في الفترة ما بين الوقت الحالي وعام 2020.

وتقول وكالة الطاقة الدولية، إنه ينبغي لعام 2013 أن يكون عاماً حاسماً لتركيز الطاقة الشمسية، التي تستخدم المرايا لتركيز أشعة الشمس، وتوليد الحرارة لتشغيل التوربينات، وعدة مشاريع كبرى، مثل محطة "كريسنت ديونز" في ولاية نيفادا، التي أصبحت جاهزة تقريباً.

انتقال أسهل

ولتسهيل عملية الانتقال إلى الطاقات المتجددة، وضمان قدر يمكن الاعتماد عليه من الإمدادات الكهربائية، تستطيع محطات توليد الكهرباء الجديدة أن تجمع بين الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري. ففي محطات الحرق المشترك، يتم خلط الوقود الحيوي بالفحم، ما يقلل من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وتستخدم محطة "برايت سورس" لتركيز الطاقة الشمسية، التي شارف بناؤها على الانتهاء في كاليفورنيا، الغاز لدفع توربيناتها، في الأيام الغائمة. ولا يكلف خفض الانبعاثات الكبيرة كثيراً، حينما تستخدم مصادر الطاقة المتجددة والغاز بهذه الطريقة الهجينة، كما يقول كامن.

وفي حين أن جميع المؤشرات تبدو جيدة، فإن المحللين يحذرون من أن تجنب تجاوز عتبة الدرجتين المئويتين، التي تشكل الاحتباس الحراري الخطير، لا يزال بحاجة لتغييرات كبرى في هذه السياسة.

والمشكلة الواضحة هي الفحم، الذي يتفوق على جميع أشكال الطاقة الأخرى في رخص ثمنه، وفي إطلاقه للغازات المسببة للاحتباس الحراري لكل وحدة من الطاقة المولدة. وبحلول عام 2018، سيظل الفحم يمثل 40 % من مصادر التوليد العالمي للكهرباء.

ونظرت وكالة الطاقة الدولية في خطط وتقديرات ينبغي لها، إذا اتبعت، أن تمكن الطاقة المتجددة من اللحاق بالفحم بعيد عام 2035. وحتى مع ذلك، فإن الفحم سيظل يولد ما يقرب من ثلث إمداداتنا الكهربائية. ويمكن تنظيفه إلى حد ما، إما من خلال احتجاز الانبعاثات وتخزينها، أو عن طريق التحول إلى تكنولوجيات الحرق النظيف، مثل الحلقات الكيميائية. ولكن هذه الحلول تبعد كل البعد عن كونها اقتصادية.

إجراءات مطلوبة

والمطلوب، حسب قول محللي الطاقة، ضمانات تؤكد للمستثمرين أنهم يمكنهم وضع أموالهم بأمان في مصادر الطاقة المتجددة، ويتوقعون تحقيق أرباح أكبر على المدى الطويل، مقارنة بما لو استثمروا في الوقود الأحفوري. ويقول ويل سترو من معهد أبحاث السياسة العامة في لندن: "إن أفضل طريقة هي الاتفاق على سعر عالمي للكربون". وهذا من شأنه أن يجعل الفحم مكلفاً، ومحطات توليد الكهرباء الجديدة التي تعمل بالغاز أقل إغراء.

وتمثل خطط المتاجرة بالانبعاثات إحدى الطرق لجعل التلوث مكلفاً. وتوجد خطط إقليمية للمتاجرة بالانبعاثات، بالفعل، في كل من أوروبا وأستراليا وعدد من الولايات الأميركية وكندا ونيوزيلندا وكازاخستان. وتخطط الصين والبرازيل والمكسيك و10 دول أخرى للحصول على مزيد من مصادر الطاقة. ويمكن ربط أنظمة الاتجار الصغيرة وتحويلها إلى أنظمة إقليمية، أو حتى إلى نظام عالمي. وتظهر أحدث الإحصاءات أن الكهرباء المتجددة حققت نجاحاً كبيراً دون أي خطة عالمية. وفي حال اتخذت الحكومات إجراءات حاسمة، فإنه يمكن للمستقبل أن يكون منخفض الكربون حقاً.

 

إجراءات

 

شوهت السدود الكبيرة، مثل سد "القفلات الثلاث" في الصين، سمعة الطاقة المائية، من خلال تسببها بتشريد البشر، ومحو الحياة البرية، وإعاقة تدفق المياه. ونتيجة لذلك، فقد أوقف البنك الدولي تمويل المشاريع الكبرى الخاصة بها، في تسعينيات القرن الماضي، ولكنه بدأ في ذلك مجدداً في العقد الماضي. ويقول آدم براون من وكالة الطاقة الدولية في باريس: "ثمة إجراءات متطورة الآن لإدارة استدامة السدود". فمن شأن سد من المزمع إقامته على نهر الكونغو، مثلاً، ألا يغمر أية أراض، فالنهر يتدفق بكميات كبيرة، إلى درجة أنه لا حاجة لوجود خزان.