يجادل اثنان من علماء المريخ بأننا في سبيل العثور على الحياة على سطح الكوكب الأحمر، فإننا نحتاج إلى الكف عن المبالغة في حمايته. ويقف هذان العالمان وراء دفعة جديدة مثيرة للجدل للتخفيف من صرامة قواعد حماية الكواكب، وهي مجموعة من إجراءات التعقيم، التي ينبغي على كل مركبة فضائية متوجة إلى المريخ أن تخضع لها، لتجنب تلويث الكوكب بالميكروبات الأرضية.

ونقلت مجلة "نيو ساينتست" العلمية، في تقرير نشرته أخيرا، عن هذين العالمين قولهما إن القواعد الحالية جعلت البعثات التي من شأنها البحث عن حياة مريخية مكلفة وغير فعالة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لا يوجد نظام تعقيم مثالي، وبالتالي فإنه من المحتمل أننا لوثنا المريخ بالفعل بكميات ضئيلة من الميكروبات الأرضية التي تحملها مسباراتنا الفضائية.

وعلاوة على ذلك، فإننا قد نحظى قريبا بوسيلة جيدة لمعرفة الفرق بين المريخيين الأصليين وأشكال الحياة المولودة على الأرض. إذ يجري حاليا تطوير جهاز مدمج لتحديد تسلسل الحمض النووي، من شأنه أن يجهز في الوقت المناسب للطيران مع مسبار "ناسا" المريخي المقبل، الذي من المقرر إطلاقه في عام 2020.

وأشار كل من عالم البيولوجيا الفلكية ديرك شولز-ماكوش، من جامعة واشنطن في بولمان، وعالم الكواكب ألبرتو فايرن، من جامعة كورنيل في إيثاكا بنيويورك، إلى اعتقادهما بإمكانية أن تكون الكائنات الحية الأرضية قد وصلت إلى المريخ بلا أي مساعدة من جانبنا. فمن المحتمل أن تكون النيازك المقذوفة بين الكوكبين في مرحلة مبكرة من تاريخ النظام الشمسي قد جلبت الميكروبات معها.

وقال رايان أندرسون من مختبر "لوس ألاموس" الوطني في نيو مكسيكو: "إنني متعاطف بشكل عام مع تلك الحجة". وأضاف أندرسون، الذي يعمل مع مسبار "ناسا" المسمى "كيريوسيتي"، إنه لمن المفارقة أن تحيل القواعد الصحية أكثر الأجزاء الصالحة للسكنى من المريخ إلى أصعب الأماكن، فيما يخص إرسال مركبة فضائية جديدة.

وسارع أنصار التعقيم إلى الرد، مجادلين بأن تدابير الحماية تحول دون إضاعة البعثات الكوكبية للوقت والموارد على اكتشافات زائفة لمؤشرات إلى الحياة. وتمنع هذه التدابير أيضا إحداث تغييرات لا رجعة فيها في أية نظم بيئية غريبة محتملة، سواء في المريخ أو في غيره من الأماكن الواعدة فيما يتعلق بالعثور على الحياة.

وقالت كاثرين كونلي، أحد مسؤولي الحماية الكوكبية في "ناسا": "يتمثل أحد أغراض حماية الكواكب في المساهمة في تجنيبنا المعاناة من عواقب جهلنا". وأضافت إن اعتماد تدابير من ذلك القبيل يضيف القليل إلى الميزانية الإجمالية لبعثة كبيرة حديثة مثل بعثة المسبار "كيريوسيتي"، التي كلفت ما يقرب من 2.5 ملياري دولار. وتفرض التدابير أيضا تصميما أفضل واختبارا أكثر صرامة.

ومن جهة أخرى، قال أشوين فاسافادا، نائب كبير باحثي بعثة "كيريوسيتي": "لقد تداخل العديد من متطلبات ما قبل الهبوط كذلك مع المتطلبات اللازمة لقيام (كيريوسيتي) باكتشافات حساسة وقوية لكيمياء المريخ، لا سيما أي مواد عضوية".

ولكننا في حال لوثنا المريخ، فإننا لدينا، على الأقل، خطة احتياطية. حيث يهدف مشروع "البحث عن جينومات لا أرضية"، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى إرسال جهاز لتحديد تسلسل الحمض النووي إلى ذلك الكوكب. ومن شأن جهاز كهذا أن يكون قادرا على تمييز أي مكونات غريبة للشفرة الوراثية عن مكونات شفرة الميكروبات الأرضية، مثلا.

ويمكن لجهاز تحديد تسلسل الحمض النووي أن يبين أيضا ما إذا كانت الحياة المريخية، إن اكتشفت، تمثل محاكاة بعيدة للحياة الأرضية، وصلت على متن نيزك قبل ملايين السنين وتأقلمت، كما يقول كريس كار من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مضيفا: "إننا لم نصل إلى هناك بعد، ولكننا مع التقنيات الحالية نستطيع القيام بذلك."

وثمة أمر واحد مؤكد، وهو أن الحماية الكوكبية سوف تشكل نقطة خلافية عندما يصل البشر إلى كوكب المريخ، مع كل ما يرافقهم من بكتيريا.

وتقول كونلي: "توجد الآن فرص لدراسة الحياة في المريخ، وحين يصل البشر إلى هناك، سوف تكون هناك أسئلة معينة لن نعود قادرين على الإجابة عنها. وسيكون الأمر أشبه بسباق مع الزمن."