يستغرق عدد كبير من الناس كثيرا في الألعاب وتجاذب أطراف الحديث والإبحار عبر الإنترنت، حيث إن هذه العادة تسبب مشكلات في حياتهم اليومية. ويتعين النظر إلى الإدمان على الإنترنت باعتباره مشكلة اجتماعية يندرج فيها الأطفال والمراهقون، ويتعين على العائلات والمربين والحكومات المركزية والمحلية أن تبادر باتخاذ إجراءات لمكافحة هذه المشكلة، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالتعليم والتوجيه والاستشارة لمن أصبحوا يعانون من حالات إدمان الإنترنت.

وللمرة الأولى على الإطلاق، قامت لجنة من وزارة الصحة والعمل والرفاه الاجتماعي اليابانية بإجراء مسوحات تغطي 100 ألف شخص من طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، ووجدت أن 8.1% منهم مدمنون على الإنترنت. وقالت اللجنة بتوزيع استبيانات على حوالي 140 ألف طالب في هاتين المرحلتين، في طوكيو وهوكايدو و45 محافظة في اليابان، في الفترة من أكتوبر 2012 إلى مارس 2013. ورد 98 ألف طالب على هذه الاستبيانات. وإذا طبقت نسبة الـ 8.1% على إجمالي عدد المدارس الإعدادية والثانوية فإننا سنجد أن 518 ألفاً منهم مدمنون على الإنترنت، وهذا الرقم ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد.

وقام مركز كوريهاما الطبي المتخصص في علاج الإدمان في محافظة كنغاوا اليابانية بتنفيذ مجموعة من المسوح في 2008، وقدر أن حوالي 2.71 مليون مراهق هم من مدمني الإنترنت، وهذا العدد يتزايد مع ازدياد توفر أجهزة الكمبيوتر النقالة. وفي يوليو 2011، قام المركز بفتح قسم خاص للتعامل مع الإدمان على الإنترنت. ومنذ ذلك الحين اتصل 400 شخص بالمركز وتلقى ما يزيد على 150 شخصا العلاج.

من المهم في معرض التصدي لهذه الظاهرة أن يقوم كل من المعلمين والآباء بتعليم الطلاب عادات صحية، في التعامل مع الإنترنت، وبمقدور الآباء الحديث في هذا الشأن مع أطفالهم وتقليص الساعات التي يقضونها في ممارسة الألعاب على الإنترنت، كما يمكنهم أيضا اتخاذ خطوات مثل التقليل من استخدام أبنائهم لأجهزة الهواتف النقالة ليلاً.

ومن المهم أيضا أن يدرك الناس، سواء أكانوا أطفالا أم مراهقين، أن العلاقات في العالم الواقعي أكثر أهمية وعائدا من العلاقات في العالم الافتراضي، ومدمنو الإنترنت يتعين عليهم تقليل اعتمادهم بقضاء وقت أطول مع الأصدقاء والعائلة، وتخصيص أيام يتوقفون فيها عن النشاط الرقمي.

ويتعين على الحكومة المركزية والحكومات المحلية القيام بدراسات عن إدمان الإنترنت، بحيث نعرف بشكل أدق الأسباب التي تفضي إلى هذه الظاهرة ونتعلم كيف يعالج الأطباء والاستشاريون حالات الإدمان على الإنترنت، ويمكنها بعد ذلك نشر المعلومات المهمة في هذا الصدد، والمساعدة في تنظيم الشبكات في المدارس وغيرها من المؤسسات لكي يكون من الممكن في نهاية المطاف معالجة هذه المشكلة التي قد لا يدرك البعض مدى خطورتها وطبيعة النتائج التي يمكن أن تترتب عليها.