قد تبدو أحدث الكاميرات التي أنتجتها شركة "ليترو" الأميركية متواضعة من حيث المظهر، ولكنها يمكن أن تشكل أكبر خطوة في مجال التصوير منذ ظهور الكاميرات الرقمية. إذ أن الكاميرا الجديدة، التي تحمل اسم الشركة، وتمثل أول آلة تصوير مرتكزة على تقنية "حقول الضوء" متوفرة تجارياً، تختلف تماماً عن الكاميرات الأخرى في طريقة التقاطها للصور.
وذكرت مجلة "فوكس" العلمية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الكاميرا "ليترو"، التي يجري تطويرها في جامعة "ستانفورد" بكاليفورنيا منذ تسعينات القرن المنصرم، تستخدم جهاز استشعار يحوي ملايين العدسات المصغرة لالتقاط كل ما يضمه المشهد من إشعاعات ضوئية. وفي حين أن الكاميرات التقليدية تلتقط تلك الإشعاعات في صورة حزمة ضوئية واحدة ثابتة، فإن "ليترو" تخزن كل شيء، لون الضوء وشدته واتجاهه، لإنشاء ما يسميه مصنعوها بالصورة الحية. وبفضل الجهاز المدمج فيها، فإن الكاميرا تتيح لمستخدمها تغيير موضع التركيز في الصورة بعد التقاطها.
وفي حين أن نجاح الشركة في إقحام هذه التكنولوجيا المتطورة، التي تطلبت في مرحلة من المراحل استخدام كمبيوتر عملاق، في منتج بحجم الجيب يمثل إنجازاً، فإن تصميم العدسة وجهاز الاستشعار يؤثر بشدة على شكل الكاميرا. فخلافاً لمعظم التصاميم، يزيد طول الكاميرا "ليترو" على عرضها، وبالتالي، فإن طريقة حملها غريبة بعض الشيء.
خيبات أمل
تستخدم شاشة اللمس المغطاة بالزجاج والمثبتة في مقدمة الكاميرا لتأطير الصور، ومشاهدتها في وضع "الصورة الحية"، وتغيير الإعدادات، وهو ما يجعلها ذات أهمية. ولذا فإن صغر حجمها وانخفاض عدد بكسلاتها يشكلان أمرين مخيبين للأمل. فهي صغيرة وغير واضحة إلى درجة تصعب على المستخدم ملاحظة التعديلات في التركيز التي تتيح الكاميرا إجراءها.
ويمثل شريط التكبير والتصغير، الذي يعمل باللمس أيضاً، موضع إشكال كذلك. فهو مثبت في الجزء العلوي من الكاميرا، داخل المقبض المطاطي، مما يسهل لمسه وتعديله عن طريق الخطأ.
ومع ذلك، فإن التقاط الصور باستخدام الكاميرا "ليترو" يتميز ببساطته المتناهية. فكل ما يتعين على مستخدمها فعله هو تشكيل اللقطة باستخدام الشاشة، ومن ثم الضغط على زر الالتقاط. ولأن "ليترو" تركز على كل ما تصوره، فإنها تلغي الحاجة للتركيز التلقائي، وتتيح أخذ لقطات فورية.
وفيما يتعلق بالصور نفسها، فإنها هي الأخرى تشكل خيبة أمل. إذ أن تقنية "حقول الضوء"، في هذه المرحلة من تطويرها، تقدم صوراً تفتقر إلى الوضوح إلى حد مذهل. وحين تتم مشاهدة هذه الصور المربعة بصيغة "جيه بي إي جي"، فإنها تبدو كصور التقطت باستخدام كاميرا هاتف محمول رخيص منذ خمس سنوات.
ولكن الصور "العادية" ليست من اختصاص هذه الكاميرا، فهي تهتم بدرجة أكبر بصورها "الحية"، وهي الصور التي يمكن تغييرها وتعديلها بعد التقاطها. ويستطيع المستخدم أن يقوم بذلك إما باستخدام الكاميرا نفسها (على الرغم من أن شاشتها منخفضة الدقة تجعل هذا الأمر شبه مستحيل) أو من خلال تحميل الصورة إلى كمبيوتره الخاص (سواء أكان يعمل بنظام تشغيل "ويندوز" أو "ماك")، وإجراء التعديلات اللازمة عبر برنامج "ليترو".
تعزيز إمكانات "ليترو"
ويأمل مصنعو "ليترو" أن يتمكنوا قريباً من تعزيز إمكانات كاميرتهم. ويقال إنهم سيطورون "مرشحات حية" تتيح تعديل الألوان على غرار خدمة "إنستاغرام" بقدر أكبر من التفاعل، إلى جانب خاصية "تغيير المنظور"، التي من شأنها أن تسمح لمستخدم الكاميرا بتغيير زاوية التقاط الصورة بشكل طفيف بعد التقاطها، مما يعطي الصور طابعاً ثلاثي الأبعاد. وتساهم هذه الخاصية في توسيع حدود ما يمكن فعله باستخدام الكاميرات الرقمية.
وأشارت المجلة العلمية، في ختام تقريرها، إلى أنه في حين أن التكنولوجيا التي تستخدمها الكاميرا "ليترو" تثير الإعجاب، فإن ذلك لا ينطبق على المنتج الحالي. إذ تبدو تقنية "حقول الضوء" وكأنها ستلعب دوراً في مستقبل التصوير الرقمي (لن يقلق المصورين الرياضيين والصحافيين بشأن رداءة التركيز)، ولكن الصور الحالية أقل وضوحاً من أن تكون مذهلة. وعلى الرغم من أن تعديل الصور الحية أمر مثير، فإن هذه الصور أصغر من أن تكون مفيدة.
وبإضافة الشاشة الصغيرة منخفضة الدقة، والتصميم الغريب بعض الشيء، تبدو الكاميرا "ليترو"، التي لا يقل سعرها عن 399 دولاراً، محاولة مكلفة لإثبات فكرة ما، أكثر من كونها منتجاً جذاباً، وهو ما يذكرنا بالجيل الأول من الكاميرات الرقمية، التي كانت ضخمة ومكلفة وتقدم صوراً رديئة.
