هل يضم علم المناخ أي شيء صريح ومباشر؟ إذا كان هناك مثل هذا الشيء فإنه لا يزال يتعين علي أن أصادفه. خذ على سبيل المثال الحقيقة الأساسية من بين الحقائق المتعلقة بالمناخ، فالمناخ يكون أكثر دفئا في الصيف مقارنة بالشتاء ، نظريا على الأقل. وتفسير ذلك واضح، فالأرض تكون أكثر قربا من الشمس في ذلك الوقت من العام. حسنا، الأمر ليس كذلك ، ففي أوائل شهر يوليو تكون الأرض بالفعل في أبعد حالاتها عن الشمس.

من المؤكد أن بعدنا عن الشمس يؤثر في الدفء الذي نحصل عليه، ولكن ذلك أقل أهمية من تأثير ميل محور الأرض. وخلال فصل الصيف، فإن نصف الكرة الذي نقيم فيه يبرز باتجاه الشمس بحيث إن أشعتها تسقط بشكل عمودي أكبر عليه، الأمر الذي يفضي إلى حرارة أكثر زخما لكل متر مربع.

إذا لم تكن تعرف ذلك، فلا تأخذك على نفسك الحسرات، ذلك أنه قبل سنوات قلائل اكتشف الباحثون في جامعة هارفارد أن واحدا من كل عشرة خريجين من الجامعة يمكنه أن يفسر لماذا يبدو المناخ أكثر دفئا في الصيف.

وعلماء المناخ يعرفون ذلك بالطبع، ولكن حتى هم يجدون أنفسهم في ورطة مع طبيعة الموضوع الذي يدرسونه. ولنأخذ على سبيل المثال الجدل الحالي الذي يدور حول ما يحدث للجليد البحري بالقارة القطبية الجنوبية. فإذا كان كوكبنا يغدو أكثر دفئا فإن من المتوقع أن تنكمش كمية الجليد البحري، ومع ذلك فإنه منذ عام 1985 زادت كمية الجليد حول القارة البيضاء الكبرى بنسبة 2% لكل عقد من الزمن، وهو ليس مقدارا كبيرا ولكنه كبيرا بما فيه الكفاية لجعل علماء المناخ موضع تندر من جانب المتشككين بظاهرة التسخن المناخي.

هذا التندر لا يردع الباحثين في المناخ فهم يعملون بجهد على فهم حقيقة ما يجري ويستخدمون النماذج الكمبيوترية للمناخ، وهي السلاح المفضل في الفرع العلمي الذي يدرسونه. ويعتقد فريق من معهد هولندا لدراسات المناخ أنه قد حسم لغز البحار الأكثر دفئا التي تؤدي إلى مزيد من الجليد. وهم يقولون في معرض تفسير هذا اللغز أن ماء البحر الدافئ يذيب الجليد السطحي فيولد طبقة من الماء البارد في الأسفل، وهذه الطبقة بحكم كونها أقل ملوحة هي أيضا أقل كثافة، وهكذا فإنها تطفو فوق البحر الأكثر دفئا فتمتد وتتجمد خلال شهور الشتاء، وهكذا فإنها تزيد من كمية الجليد البحري.

ويحتدم الخلاف أيضا حول الغاز الصخري، حيث يذهب بعض أنصار حماية البيئة إلى القول إنه على الرغم من كونه وقودا أحفوريا وبالتالي فإنه مصدر لثاني أكسيد الكربون الأرضي المتسخن، إلا أن من المنطقي الانتقال إليه من الفحم، حيث إن هذا الأخير يفرز قدرا أكبر من الكربون لكل وحدة طاقة. ولكن هناك لغز آخر في انتظارنا، فالمعروف أن الغاز الصخري يفرز مقدارا من الكربون أقل من الفحم، إلا أنه أيضا يفرز الكبريت والمواد المماثلة التي يفرزها الفحم، وهذه المواد معروف عنها أنها تعكس أشعة الشمس إلى الفضاء. ولا يزال لغزا مدى نظافة الغاز الصخري مقارنة بالكربون.

تعكف الحكومات الآن على اتخاذ القرار بصدد سياستها إزاء الغاز الصخري، وإذا اندفعت نحو إصدار حكم باستخدام الحجج العلمية الواضحة، فإننا يمكن أن نجد أنفسنا في ورطة كبيرة.