يطالب العديد من أنصار العملة الافتراضية القائمة على مبدأ الند للند والمعروفة باسم "بيتكوين"، التي لم تكن في وقت من الأوقات سوى لعبة في أيدي مستخدمي شبكة الإنترنت من التحرريين واللاسلطويين، بالشرعية التنظيمية والمالية، وذلك في ظل نشوء عدد من الشركات لدعم هذه العملة.

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً، إن الحكومة الأميركية سعت في الآونة الأخيرة إلى تنظيم العملة "بيتكوين" من خلال إلزام الشركات المصنفة على أنها "محولة أموال" بالتسجيل لدى شبكة مكافحة الجرائم المالية. وتأسست "ماونت جوكس"، أكبر بورصة للتعامل بال "بيتكوين"، في عام 2010، ولكنها لم تسجل نفسها سوى أخيراً، بعد أن تمت مصادرة حساباتها في مايو الماضي من قبل وزارة الأمن الداخلي الأميركية.

وينتهج جيل جديد من المتعاملين بال"بيتكوين" نهجاً مغايراً. حيث ارتحل أبناء هذا الجيل إلى لندن، أخيراً، لعقد مؤتمر لمناقشة تطور العملة من تحفة إنترنتية إلى أداة مالية هامة. وفي المؤتمر، قال تشارلي شريم، مؤسس شركة "بت إنستانت" لتسيير دفعات "بيتكوين": "نحن بحاجة لأن نظهر للعالم أننا لن نحاول تجاوز الحكومة، ولكننا سنأخذ هذا النظام المالي العالمي ونحسنه". وسجل شريم شركته لدى شبكة مكافحة الجرائم المالية في عام 2011، قبل أن تكون قد سمعت حتى بال"بيتكوين".

وشملت الموضوعات التي ناقشها المؤتمر خفض تكلفة التحويلات المالية العالمية وتسريعها، وإنشاء صراف آلي مخصص للعملة "بيتكوين"، مع الإتيان على ذكر تجارة المخدرات وغيرها من أنواع التجارة غير المشروعة المرتبطة حتى هذه اللحظة بال"بيتكوين" في مواقع مثل "سيلك رود". ويقول دانيال فريدبرغ، وهو محام لدى شركة "غراهام ودان" التي تتخذ من سياتل مقراً لها: "معظم الشركات الموجودة في عالم (بيتكوين) تريد الالتزام". ويساعد فريدبرغ الشركات على الانخراط في العملة، على الرغم من اعتقاده بأنها لن تتخلص من سمعتها السابقة. ويقول: "لن يأتي يوم تتحول فيه (بيتكوين) إلى (بي بال)، وذلك سيزعج بعض الصناعات القائمة، وينشئ بعض المخاطر بالنسبة للحكومات".

ومن جهة أخرى، فقد أعلن الشقيقان تايلر وكاميرون وينكليفوس، اللذان اشتهرا برفعهما دعوى قضائية ضد مارك زوكربيرغ حول تأسيس موقع "فيس بوك"، عن خططهما لإنشاء صندوق بقيمة 20 مليون دولار لبيع الأسهم والاستثمار في سوق "بيتكوين". ولكن حذار أيها المشترون، إذ إن تسجيل الثنائي لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية يحذر من أن مثل هذا الاستثمار لا يخلو من خطر خسارة الـ "بيتكوينات" أو سرقتها أو انهيارها تماماً.

ورحب أعضاء "بيتكوين توك"، وهو منتدى مخصص لأنصار هذه العملة، بهذه الخطوة على نطاق واسع. حيث قال أحدهم: "شكراً لكما أيها الشقيقان (وينكليفي)، فهذه على الأرجح أكبر خطوة نحو الشرعية المالية في تاريخ (بيتكوين) الوجيز"، وذلك على الرغم من إعراب آخرين عن قلقهم من زيادة مركزية العملة.

وينصح بيتر فيسينيس، رئيس "بيتكوين فاونديشن"، مناصري العملة الافتراضية بعدم إيلاء قدر كبير من الاهتمام للتذمر بشأن تغير "بيتكوين"، قائلاً: "لقد رفعنا سعر العملة من 12 إلى 200، وقد كانوا مخطئين حول ما إذا كنتم ستضطرون يوماً إلى التعامل مع المنظمين والمشرعين." ويضيف فيسينيس إن اللاسلطويين الطوباويين سوف يحظون بنصيبهم دائماً، ويردف قائلاً: "من المهم جداً أن تحافظ (بيتكوين) على لامركزيتها وتوزيعها".

ولعلنا نستطيع أن نتعلم من التاريخ. فقد فشلت أول محاولة لإنشاء عملة أميركية، الدولار القاري، بعد ما لا يزيد على بضع سنوات بسبب انهيار في القيمة. ولم ينجح الدولار الأميركي إلا بعد تأسيس هيئة تنظيمية، "بنك أوف نورث أميركا". ومن المحتمل أن تلقى "بيتكوين" المصير ذاته.