يؤكد العلماء أنه مع ارتفاع حرارة الأرض، فإن مستويات البحار سترتفع عدة أمتار في النهاية، لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إعطاء أرقام موثقة حول سرعة حصول هذا الأمر، والأرقام المتوفرة حاليا هي مضللة بشكل خطير.
فلنتصور، على سبيل المثال، أن المطلوب هو حماية لندن من ارتفاع البحار. ولندن تمتلك نظاما دفاعيا هائلا ضد الفيضانات، هو حاجز "التيمز". لكن مع ارتفاع البحار، يزداد خطر خرق الحاجز باستمرار. بالتالي متى يفترض البدء ببناء دفاعات جديدة، وكم يفترض أن يكون ارتفاعها؟
وحتى وقت قريب، لم يتمكن العلماء من إعطاء أرقام موثوقة. ولم تكن هناك نماذج حاسوبية قادرة على محاكاة ذوبان الصفائح والأنهار الجليدية. وهناك تقرير صادر عام 2007 عن منبر الفريق الحكومي الدولي حول التغيير المناخي عالج هذا الغموض بطريقة سيئة، حيث أقر بعدم معرفته بسرعة ذوبان الجليد، لكنه مع ذلك أعطى بعض الأرقام التي تفيد أن ارتفاع مستوى البحر سيكون ما بين 18 إلى 59 سنتمترا بحلول عام 2100، وذلك بالاستناد إلى افتراضات مشكوك فيها للغاية. وكثير من الناس اعتقدوا أن ارتفاع مستوى البحر بمقدار 69 سنتمترا يشكل الحالة الأسوأ.
والآن هناك المزيد من الأرقام. فقد طور مشروع بتمويل أوروبي يدعي "أيس 2 سي" نماذج كمبيوتر عن أنهار وصفائح جليدية. وأعلن أخيرا أن ذوبان الجليد سيساهم في ارتفاع مستويات البحار العالمية ما بين 4 إلى 37 سنتمترا بحلول 2100. وإذا ما أضيف هذا السبب إلى أسباب أخرى، والأساسي بينها توسع المحيطات مع ارتفاع حرارتها، فإن الأرقام تشير إلى ارتفاع ما بين 16 إلى 69 سنتمترا بحلول 2100.
لكن ما مقدار الثقة التي يمكن أن نضعها في تلك الأرقام ؟ تأتي أرقام البرنامج مع بعض المحاذير.
أولا، لم يكن لأصحاب النماذج القدرة الحسابية للنظر في سيناريوهات عدة لمقدار ثاني أكسيد الكربون الذي سيجري ضخه في الأجواء. ونظروا في سيناريو واحد "متوسط" كان قد توقعه تقرير عام 2007 بزيادة الحرارة بقدار 3 درجات مئوية. لكن الانبعاثات الفعلية اليوم هي أقرب إلى السيناريو الأسوأ، حيث تتنبأ بعض الدراسات الحديثة بأن تؤدي إلى زيادة الحرارة بمقدار 6 درجات مئوية أو اكثر. هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الانبعاثات سوف تستمر في الارتفاع لعدة عقود مقبلة.
وأرقام البرنامج لا تشمل السيناريو الأسوأ، ولا تمثل حتى السيناريو الأكثر احتمالا. وضيق نطاق التوقعات ينطوي على درجة من اليقين غير موجود. ولا احد يجب أن يسند قراراته حول كيفية حماية اللندنيين على تلك الأرقام.
ولا توجد أي شكوك حول زيادة حرارة الأرض، وحول ارتفاع مستوى البحر عدة امتار في النهاية، نعلم ذلك لأنه في المرة الأخيرة التي كان فيها ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمقدار أكثر من 400 جزء في المليون، كان ارتفاع مستوى البحر ما بين 5 إلى 40 مترا اعلى. وحتى لو توقفت الانبعاثات غدا، فسيكون هناك ارتفاع هائل في مستوى البحر. والسؤال الوحيد يدور حول سرعة حصول هذا الأمر.