حين تدعي شركة كبرى متعددة الجنسيات أنها تفعل شيئا لجعل العالم مكانا أفضل، يصعب التغلب على الشعور بالسخرية. ولذا فإن إحدى الشركات المصنعة للمشروبات الغازية، حين أطلقت أحدث حملاتها الإعلامية الدولية، زاعمة أنها تحرص على الحيلولة دون إصابتنا بالبدانة، توقعت، على الأرجح، أنها ستتلقى ركلة.
وبالتأكيد، فقد كان هناك شيء من الثناء على مزودة العالم الأولى بالمياه السكرية الملونة. إذ شددت الإعلانات على سجل الشركة الحافل بتقليلها لمحتوى مشروباتها من السعرات الحرارية، مشيرة إلى أنها بدأت في بيع أنواع خالية من السعرات الحرارية من مشروباتها منذ عقود.
وبصفتي من عشاق المشروبات الغازية، فقد كنت أعرف ذلك، وقد أسرفت في شرب الأنواع الخالية من السعرات الحرارية ،على مدى عقود. ولكن هذه الإعلانات تركت طعما رديئا في فمي. ووفقا للسيدة اللطيفة التي وضعت صوتها على الإعلان التلفزيوني، فإن: "الحقيقة البسيطة والمنطقية هي أن كل السعرات الحرارية تؤثر في الجسم."
ويبدو هذا منطقيا. فالجميع، في نهاية المطاف، يعرف أن السعرة الحرارية هي سعرة حرارية، سواء أكان مصدرها زجاجة من المشروبات الغازية أو برتقالة مزروعة عضويا. أما بالنسبة لسبب السمنة، فلا شك في أنه منطقي أيضا. تقول السيدة نفسها: "إذا استهلكت من السعرات الحرارية أكثر مما تحرقه، فإنك ستكسب الوزن".
ومجددا، لا يمكن المجادلة في ذلك. فهو من أبسط قواعد الفيزياء - الحفاظ على الطاقة. في حال لم يستخدم جسمك الطاقة التي يكتسبها، فإنها ستتحول إلى دهون مخزنة للطاقة. والعديد من خبراء التغذية لا يجادلون في هذا أيضا، لأنهم ينظرون إليه على أنه قانون أساسي من قوانين التغذية.
ولكن هؤلاء الخبراء يخدعون أنفسهم، ويخدعوننا. إذ أن الكائنات الحية، في الواقع، أكثر تعقيدا من أي شيء تتعامل معه الفيزياء. وبالتأكيد، فإن قانون الحفاظ على الطاقة ينطبق على البشر، ولكن ليس بالطريقة التي نُدفع للاعتقاد بها. في المرة المقبلة التي تجلس فيها لتناول الطعام، ألق نظرة على طعامك. فقد يبدو مألوفا، ولكنه، من الناحية الكيميائية، في غاية التعقيد، وكذلك الأمر بالنسبة لاستجابة جسمك له. فما نحرقه من الطاقة لتأييض البروتينات يضاهي ضعف ما نحرقه لمعالجة الكربوهيدرات، فيما تمر الألياف غير القابلة للذوبان، التي تحتوي أيضا على السعرات الحرارية، خلالنا فحسب. ولدى خبراء التغذية بعض القواعد الثابتة التي تحاول أخذ هذه الفروق بعين الاعتبار، ولكنها لا تستطيع الصمود عندما تواجه تعقيدات طبق من اللحم والخضار. ومن ثم هنالك تعقيد ما يفعله الجسم بأي طاقة زائدة يخلفها طعامك. ففي حين أن الألياف تمر خلالنا، فإن الكربوهيدرات تحفز إطلاق الأنسولين، الذي يقنع الخلايا بتخزين الطاقة الزائدة على شكل دهون. وأسوأ الكربوهيدرات التي تقوم بهذا هو السكر، الموجود في نصف المشروبات الغازية تقريبا.