طور مهندسون في وكالة "ناسا" جهازي استشعار يستطيعان أن يقيسا إمدادات المياه المذابة بدقة، ويساعدا، بالتالي، مزارعي الولايات المتحدة على التخطيط لنوعية المحاصيل التي يجب عليهم زراعتها لمحاربة مناخ متغير.
ونقلت مجلة "نيو ساينتست" العلمية، في تقرير نشرته أخيرا، عن المزارع الأميركي زاكاري شيلي قوله: "تعد إمداداتنا من المياه تحت التهديد دائما." وشأن معظم مزارعي وادي "سان خواكين" الخصب في ولاية كاليفورنيا، فإن شيلي يعتمد على ذوبان ثلوج جبال "سييرا نيفادا" لكسب رزقه. ولكن الثلوج أصبحت شحيحة وغير متواترة، مما يعقد عملية اتخاذ قرار بشأن المحاصيل التي ينبغي زراعتها.
ويمكن للمساعدة أن تصبح في متناول اليد قريبا. إذ يتوقع لجهازي استشعار محمولين جوا، طورتهما "ناسا"، أن يساهما، مع عدد من تطبيقات الهاتف الذكي، في تسهيل حياة المزارعين أمثال شيلي.
ويقدر المزارعون عادة حجم الثلوج التي تغطي جبلا معينا وكمية المياه المذابة التي من شأنها أن تنتج بطريقة يدوية، مما يجعل تقديرهم عرضة للخطأ. ويقول شيلي: "إنهم يذهبون إلى هناك بعصيهم ليقيسوا عمق الثلج". وهذا يجعل من التخطيط لنوعية المحاصيل التي يجب زراعتها كابوسا.
ولتغيير ذلك، عمد توم بينتر وفريق من المهندسين في مختبر الدفع النفاث التابع لـ"ناسا" إلى تزويد طائرة خفيفة بجهازي استشعار يمكنهما أن يقيسا بدقة حجم الثلوج أثناء تحليقهما فوق السلاسل الجبلية. ويقيس رادار يعتمد على الليزر عمق الثلج وكثافته، لكي يتسنى تحديد كمية المياه الموجودة، فيما يقيس مطياف مقدار ما يعكسه الثلج ويمتصه من أشعة الشمس. ويمكن لهذا أن يتنبأ بالسرعة التي من شأن الثلوج أن تذوب بها، وتسيل إلى الوديان في فصل الصيف.
وفي أبريل الماضي، بدأت الطائرة، المسماة "مرصد الثلوج المحمول جوا"، ثلاث سنوات من الرحلات التجريبية فوق مصدرين للمياه الجبلية في الولايات المتحدة.
والنتائج الأولية تبدو جيدة. إذ تسمح الرحلات الجوية برسم خريطة دقيقة للغطاء الثلجي وتكشف عن كمية المياه المذابة التي يتوقع له أن يولدها. وفي غضون 24 ساعة، يمكن توفير هذه المعلومات للمزارع والشركات التي تستخدم الماء، مثل محطات توليد الطاقة. وتوضح الرحلات، التي تجرى حاليا مرة أسبوعيا، أمرا واحدا، وهو أن "الثلوج تذوب سريعا في العام الجاري"، حسب قول بينتر.
في كاليفورنيا، لم يزد حجم الثلوج على 17% من متوسط حجمها في مايو، وذلك وفقا لقسم الموارد المائية في الولاية. ونتيجة لذلك، فقد لا يحصل المزارعون إلا على جزء من المياه التي يحتاجون إليها خلال الصيف الجاري، حسب قول شيلي، الذي قرر بالفعل عدم زراعة عشر أرضه.
والوضع صعب كذلك إلى الشرق، في الأحواض التي تغذيها ثلوج جبال روكي. وتقول آن كاسل، مساعدة الوزير لشؤون المياه والعلوم في وزارة الداخلية الأميركية: "يعاني حوض نهر كولورادو من ظروف جفاف يعود تاريخها إلى عام 1999".
ويتوقع ريتشارد أتواتر، المدير التنفيذي للجنة مياه جنوب كاليفورنيا، أن تؤدي خرائط مختبر الدفع النفاث إلى "قرارات أفضل بشأن تخزين الماء أو إطلاقه خلف كل سد وخزان"، مساعدة على ادخار الماء لفصول الصيف الحارة الطويلة.
وفي غضون ذلك، ينتهج شيلي نهجا استباقيا. فبالتعاون مع شركة "أغوورلد" في كولورادو، طور شيلي تطبيقا مخصصا لجهاز "آي باد" يساعد المزارعين على استغلال الظروف الأكثر جفافا إلى أقصى حد ممكن. ويأمل المزارع الأميركي أن ينشئ هذا التطبيق شبكة تعاونية يتشارك فيها المزارعون أي بيانات تتعلق بالظروف المحلية في محاولة لجعل قيامهم بعمليات الري أكثر كفاءة واستدامة. وهو يخطط لأن يمكن للإصدارات الأحدث من التطبيق من أن تتضمن تنبؤات "مرصد الثلوج المحمول جوا"، بالإضافة إلى قراءات رطوبة التربة التي تتوصل إليها أجهزة الاستشعار الموضوعة في الحقول ليعطي المزارعين فكرة غير مسبوقة عن آفاق محاصيلهم.
وتعتقد غيل هولمان من جماعة "وستلاندز ووتر ديستريكت" أن المزارعين أمثال شيلي يمثلون المستقبل. وتقول: "إن التطبيقات التي طورها من أجل ممارسات ري متقدمة تتيح للمزارعين الاستفادة من أحدث ممارسات الحفاظ على المياه." وتضيف: "لقد أضحى المزارعون أمثال شيلي جزءا من الحل بالنسبة لاعتمادية إمدادات المياه."
