أقبل الصيف، وأقبلت معه الأمنيات بألا يكون حاراً للغاية، وألا ترتفع معه الشكوى من أنه أكثر حرارة ولهيباً مما ينبغي. ولكن هناك مكان واحد لا يمكن للحرارة فيه أن تكون شديدة، وهذا المكان هو الذي يحفظ الآيس كريم والخس والزبادي، ويبقي على برودتها. فالثلاجات وأجهزة التجميد هي أشياء رائعة، ولكن لماذا تقتصر هذه الروعة على صندوق صغير قابع في الركن؟ لماذا لا يمكننا أن نفتح الباب وأن نجعل البرودة تتدفق إلى باقي المطبخ؟
إننا نعتقد أن الثلاجات تقبع هنالك فحسب، وتصدر طنينا، ولكنها في واقع الأمر تنخرط في معركة هائلة، ذلك أن الثلاجة تعمل ضد جوهر الكون، وما ينبغي أن يحدث هو أن الحرارة تتدفق من الأشياء الأكثر حرارة إلى الأشياء الأكثر برودة. فالشراب الساخن يدفئك، ويداك الدافئتان يمكنهما تذويب مكعبات الثلج بجعل الحرارة تتدفق إليها. كل هذا يمضى في طريق واحد، نطلق عليه القانون الثاني للديناميكا الحرارية. وهو أحد الأشياء الأساسية التي نعرفها عن الكون، فكيف إذاً تتصدى الثلاجة لهذا التيار؟
إن طنين الثلاجة يسببه «الكومبرسور» الذي يضغط غازاً خاصاً هو غاز التبريد لكي يصل به إلى ضغط عال، ثم يدفع الغاز المضغوط إلى أنابيب داخل الثلاجة والأمر كله يشبه الضغط على علب المواد العطرية، حيث يتمدد الغاز فجأة فيصبح بارداً، وفي المرة التالية التي تضغط فيها على مثل هذه العلبة، عليك بتلمسها بعد ذلك وستجد أنها باردة للسبب نفسه، وهكذا فإن الغذاء في الثلاجة يعطي بعض حرارته للدفق البارد ويغدو هو نفسه بارداً. إنه عمل سحري، أليس كذلك؟
بلى، غير أن هناك ثمناً يتعين دفعه. هل تساءلت قط عن السر في أن الثلاجة تحتاج إلى إمداد بالطاقة؟ من المؤكد أنك تأخذ الطاقة بعيداً عن الغذاء لكي يبرد، فلماذا تحتاج إلى طاقة أخرى للقيام بذلك؟ إن هذا يرجع إلى أن ثلاجتك تبرم صفقة مع الكون، والعملة التي تتم بها هذه الصفقة هي «الأنتروبيا»، وهذه الأنتروبيا هي مقياس للاختلال في الكون، والأشياء تميل إلى أن تكون أكثر اختلالاً إذا تركت وشأنها.
إن قوانين الكون تقول: إن فتح باب الثلاجة لا يمكن أن يبرد المطبخ، لأن البرودة الصغيرة داخل الثلاجة لا بد أن تتغلب عليها الحرارة الفائقة والأنتروبيا في الخارج، وفتح باب الثلاجة سيؤدي بالفعل إلى زيادة حرارة المطبخ، لأن الكون والقانون الثاني لا بد أن يكسبا في نهاية المطاف.
وفي المرة التالية التي تشرب خلالها شراباً بارداً، عليك التفكير في الثمن المدفوع لقاء هذه البرودة، وأنا أجد أنه أمر مدهش أن كل بيت يضم ماكينة لتحدي الكون بالمعنى الذي تحدثنا عنه، حتى وإن كانت تعمل داخل صندوق صغير. وقطعة الآيس كريم ليست قطعة حلوى سائغة الطعم فحسب، وإنما هي تجسيد صغير للتمرد على الديناميكا الحرارية.