لا يملك المرء، أحياناً، ما يكفيه من الوقت، ما يجعله يرغب في معرفة كم سيتعين عليه الانتظار في مطعم ما، أو ما إذا كانت الفرقة الافتتاحية قد انتهت من العزف، أو ما إذا كان هناك موقف لسيارته في شارع معين؟. فكم سيكون رائعا أن يتمكن الأشخاص الموجودون هناك بالفعل من إخباره بما يرغب في معرفته.

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن تطبيقا يدعى "موبوكيو" يفعل ذلك بالضبط من خلال ربط الشبكات الاجتماعية ببيانات المواقع من أجل السماح للمستخدمين بطرح أسئلة حساسة للوقت عن مواقع محددة، والحصول على إجابات فورية لها من أشخاص غرباء تماما. وهذا هو ما يعرف باستشعار الحشود: وسيلة للاستفادة من شبكات البشر الموزعين.

ولكن هناك مشكلة. إذ لم يأت تطبيق التواصل الاجتماعي الحديث هذا من وادي السيليكون، وإنما من شركة في شنغهاي تسمى "ديغرلاب". وهو لا يتوافر سوى في الصين عبر "سينا ويبو"، الموقع المقابل لـ"تويتر" الذي يضم 400 مليون عضو. حيث يتيح "موبوكيو" لمستخدميه طرح أسئلة حول أماكن معينة في العالم المادي، ومن ثم يجد ما يصل إلى 15 مستخدما من مستخدمي "سينا ويبو" يمكنهم الإجابة، وذلك بناء على نشاطهم الأخير عبر موقع "ويبو" وخدمة "جيبانغ"، وهي النسخة الصينية من الخدمة القائمة على المواقع "فور سكوير". وفي حين أن طرح الأسئلة يقتضي التسجيل في "موبوكيو"، فإن أي مستخدم لموقع "ويبو" يستطيع الإجابة عنها.

منافسة

وتخوض الشركات الغربية سباقا لابتكار منتجات مماثلة. ففي تجربة أجريت عبر "تويتر" في العام الماضي، أجرى جيف نيكولز وزملاؤه في مختبر "آلمادن" التابع لشركة "آي بي إم" في سان خوسيه بكاليفورنيا استطلاعا لآراء مستخدمي "تويتر" الذين أظهرت حساباتهم في "فور سكوير" أنهم موجودون في مطارات على امتداد الولايات المتحدة. حيث أرسل الفريق تغريدات للسؤال عن الوقت الذي استغرقه تجاوز أمن المطار. ورسم الفريق خريطة للبيانات التي جمعوها من المشروع، ما أعطاهم لمحة مفصلة عن السرعة التي تجاوز بها المستخدمون الأمن.

وإلى جانب محاولة "آي بي إم"، فإن الجمع بين اثنتين من خدمات "فيسبوك"، وهما "نيرباي" و"غراف سيرتش"، تبشر بالخير أيضا. و"نيرباي" هي النسخة المخصصة للهاتف المحمول من "غوالا"، الخدمة القائمة على المواقع التي اشتراها "فيسبوك" في ديسمبر 2011. ويمكن لتطبيق خدمة "غراف سيرتش"، التي أعلن عنها "فيسبوك" أخيرا، والتي تتيح لمستخدميها فلترة معلومات عن أصدقائهم واهتماماتهم باستخدام كلمات رئيسية، على بيانات المواقع التي توفرها خدمة "نيرباي" أن يسمح للمرء بالبحث في شبكته للعثور على أشخاص في أماكن معينة وطرح أسئلة عليهم.

ويقول يفينغ ليو، وهو أحد مؤسسي "موبوكيو"، إن التطبيق حشد حتى الآن ما يقرب من 100 ألف مستخدم، بعد انطلاقه في أوائل عام 2012. ويعتزم ليو وضع الخطوط العريضة للرؤية الكامنة وراء "موبوكيو" في تقرير من المقرر عرضه في الدورة المقبلة من مؤتمر شبكة الويب العالمية في ريو دي جانيرو. وهو يتوقع أن يستخدم السياح تطبيقه للحصول على معلومات لحظية حول المواقع السياحية والمطاعم، أو لطرح أسئلة حول أحداث جارية مثل مباريات كرة القدم أو الحفلات الموسيقية، أو للسؤال عن حال الناس في مكان معين خلال كارثة ما.

وتشمل الأسئلة التي طرحت أخيرا عبر "موبوكيو": "هل يوجد موقف رخيص للسيارات بالقرب من قصر (غولف) في شنغهاي؟"؛ "سمعت بحدوث حريق كبير وانقطاع للتيار الكهربائي في ليجيانغ. فما الذي يحدث الآن؟"، "كم شخصا يوجد حاليا في سينما (باولي) الدولية في بكين؟ ". ويمكن في بعض الأحيان استخدام "تويتر" لطرح أسئلة مشابهة، غير أن المجيبين المحتملين لن يروا الأسئلة إلا إذا صادف أنهم يراقبون "تويتر" بحثا عن الكلمات الرئيسية المناسبة.

ويقول جيون هيونغ كانغ من معهد علوم المعلومات في جامعة جنوب كاليفورنيا بلوس أنجليس إن الخدمات التي تجمع بين الشبكات الاجتماعية وبيانات المواقع تتمتع بإمكانات هائلة. ويضيف: "بمجرد أن يعرف الناس بها، فإنها ستصبح، حسب اعتقادي، مشابهة لـ(تويتر)".