يتسم معمل الحيوانات في الطابق الأرضي من أحد مباني جامعة ديوك، بأن الروائح المنبعثة منه تشبه إلى حد كبير روائح المأكولات البحرية، وليس هذا بالأمر المدهش، فالمكان يحتوي على عدة آلاف من أحواض السمك البلاستيكية، يضم كل حوض منها عشرات من سمكة الحمار الوحشي، التي لا يزيد طولها على بوصة واحدة، وتتسم بعينيها الكبيرتين، وتستقطب العديد من الباحثين العلميين.
ويعد نيكو كاتستنيس الباحث الاختصاصي في الجينات في جامعة ديوك واحداً من الباحثين الذين يتعمقون في دراسة أسباب الأمراض النادرة، وهو من بين الكثيرين منه الذين اختاروا الاشتغال على سمكة الحمار الوحشي، بدلاً من العمل على القوارض.
ومنذ أن نجح العلماء في التعامل مع الحمض النووي لسمكة الحمار الوحشي في 1988، الأمر الذي وفر لهم القدرة على تحويل هذه السمكة إلى نماذج للأمراض التي تصيب البشر، فإن عدد الأوراق العلمية الطبية التي تدور حول هذه السمكة قد قفز من 26 ورقة إلى 220 ورقة العام الماضي.
ويدرك المركز الدولي لموارد سمكة الحمار الوحشي، وهو مؤسسة غير ربحية، تبيع 2608 أنواع من الأسماك المعدلة جينياً من هذا النوع للباحثين- يدرك 921 عملاً أكاديمياً وشركة تستخدم هذه السمكة في الأبحاث العلمية.
وعلى سبيل المثال، فقد استخدمت معامل زون نماذج من هذه السمكة لدراسة سرطان الجلد وأمراض الدم واختلالات والارتباط بين حجم الدماغ والتوحد.
وبالتأكيد، فإن القوارض لا تزال تتفوق من حيث العدد على أسماك حمار الوحش في معامل الأبحاث، ففي عام 2010، كانت أوراق الأبحاث الطبية الحيوية التي تستخدم الفئران تعادل 10 أضعاف تلك التي تستخدم أي نوع آخر من أنواع الحيوانات.
ولكن أسماك الحمار الوحشي لها 3 مزايا كبرى على القوارض، فهي أولاً أسرع في تكاثرها، حيث تفرز السمكة الأنثى مئات الأجنة بعد 3 أيام من التخصيب، بينما الفأرة الأنثى تستغرق 3 أسابيع لكي تقدم 10 فئران صغيرة.
والاحتفاظ بهذا النوع من الأسماك منخفض التكلفة كذلك، حيث لا تتجاوز تكلفة الاحتفاظ بحوض يضم عشرات من هذه الأسماك 6 سنتات يومياً، مقارنة بالاحتفاظ بخمسة فئران في قفص بتكلفة تصل إلى 90 سنتاً.
ثالثاً، لأن هذه الأسماك شفافة، فإن الباحثين يمكنهم عملياً أن يراقبوا أعضاءها وهي تنمو، الأمر الذي يجعلها جيدة في دراسة مشكلة نمو الأعضاء.
ومنذ استخدم معمل جون هذه السمكة، في محاولة الوصول إلى علاج محتمل لسرطان الجلد، تم بالفعل اختباره على اثنين من المرضى، فإن العلماء يتوقعون أن يكون استخدام هذه السمكة في الأبحاث منطلقاً لحملة علمية كبيرة للوصول إلى علاجات للكثير من الأمراض، من خلال التوظيف المكثف لسمكة الحمار الوحشي في الأبحاث العلمية.