يمكن لألوف النساء اللاتي يعانين من تحدب الظهر، الذي ينتج عن كسور العمود الفقري، أن يستفدن من علاج بالوني جديد.

تقول صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن العلاج الجديد يستخدم أداة تشبه البالون لتكوين فجوة بين عظام العمود الفقري المكسورة، وحقنها لاحقا بالإسمنت. وهو يقوي العظام ويقلل من انحناء العمود الفقري، مخلصا المرضى من الألم في غضون ساعات قليلة.

وأعطيت هذه العملية، التي تعرف بعملية رأب الحدبة، وتكلف 3000 جنيه استرليني، الضوء الأخضر لتستخدم على نطاق واسع في مراكز الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا.

وقد تمت الموافقة عليها إلى جانب عملية مماثلة تعرف برأب الفقرة، وتنطوي على حقن الإسمنت في الجزء الصلب من العمود الفقري، لعلاج المرضى الذين يعانون من هشاشة العظام.

ويسبب هذا المرض ما لا يقل عن 120 ألف كسر في العمود الفقري سنويا، الأمر الذي يؤدي غالبا إلى نقص في الطول، وانحناء في أعلى الظهر، وتثاقل في المشي، ومشكلات في التنفس، وآلام مزمنة في الظهر، وحتى الوفاة المبكرة.

ويزور الأشخاص الذين يعانون من كسور في العمود الفقري أطباءهم أكثر مما يفعل المرضى الذين يضاهونهم في السن بواقع 14 ضعفا.

ويتم علاج معظم الحالات بالمسكنات القوية، أو التزام الفراش، أو العلاج الطبيعي، أو تقويم الظهر، أو عملية جراحية كبرى.

غير أن الخبراء يعتقدون أن الموافقة على العمليتين الجديدتين سوف تحدث ثورة في علاج كسور العمود الفقري، لا سيما بين النساء.

وقال البروفيسور أوبيندر ساهوتا، وهو أستاذ في طب الشيخوخة: "يمكن لمعالجة هذه الكسور بعملية رأب الحدبة أن تنقذ أرواحا كثيرة، وهي وسيلة فعالة من حيث التكلفة للحيلولة دون استمرار معاناة الناس من الألم".

وأضاف: "في حال أديرت هذه العملية بشكل صحيح، فإنها قد تريح المرضى من آلام الظهر الحادة، وتقلل عدد زياراتهم للطبيب، وتعيد لهم اعتمادهم على أنفسهم".

وأردف قائلا: "لا بد أن نحرص على أن تصبح هذه العملية علاجا قياسيا لكسور العمود الفقري الناجمة عن هشاشة العظام، وعلى أن يخضع لها عدد أكبر من المرضى."

وتجرى عملية رأب الحدبة من خلال إدخال أداتين صغيرتين شبيهتين بالبالون إلى الفقرة المكسورة، ومن ثم نفخهما ببطء إلى أن تعود الفقرة إلى ارتفاعها الطبيعي.

وبعد سحب الأداتين، يمكن حقن الإسمنت في الفجوة الناجمة، مما يقوي الفقرة تقوية دائمة.

وبعد ساعات قليلة من الخضوع لهذه العملية، التي يمكن إجراؤها تحت التخدير الموضعي، يعود المريض للوقوف على قدميه دون الشعور بأدنى ألم.

وتشير تجربة ناجحة نشرت نتائجها في مجلة "لانست" إلى ضرورة استخدام هذه العملية كعلاج مبكر لكسور العمود الفقري الانضغاطية.

واستخدمت تلك البيانات، جنبا إلى جنب مع أبحاث أخرى أظهرت انخفاضا في معدلات الوفيات المبكرة، في تقييم أدى إلى موافقة المعهد الوطني للصحة والتفوق السريري ببريطانيا على العمليتين.

وكان المعهد قد أقر سابقا بسلامة العمليتين، ولكنه يشير الآن إلى وجوب توفيرهما للمرضى عند الاقتضاء.

ويقول البروفيسور تيرينس أونيل، وهو رئيس اللجنة السريرية والعلمية النابعة للجمعية الوطنية لترقق العظام: "قد يكون لكسور العمود الفقري تأثير مدمر على حياة الناس. في حين أن معظم الكسور تنجبر من تلقاء نفسها، فإن بعضها لا ينجبر ويسبب ألما مستمرا وحادا. وبالنسبة لمن يعانون منها، فإن عمليتي رأب الفقرة ورأب الحدبة عبر الجلد تحملان أملا حقيقيا بتخفيف آلامهم وتحسين نوعية حياتهم."

ومن جانبها، تقول البروفيسورة كارول لونغسون، مديرة مركز تقييم التقنيات الصحية بالمعهد الوطني للصحة والتفوق السريري: "يسعدنا أن نوصي بعمليتي رأب الفقرة ورأب الحدبة، وهما علاجان يستطيعان المساهمة في تقوية العظام المكسورة وتخفيف الألم".

وتضيف: "يمكن لكسور العمود الفقري الانضغاطية الناجمة عن هشاشة العظام أن تؤثر بشكل كبير على نوعية الحياة، وأن تكون مؤلمة ومسببة للإعاقة. ويمكن لتناول جرعات كبيرة من مسكنات الألم أن يؤدي إلى تأثيرات عكسية، وهو ما قد يفاقم الحزن وفقدان الثقة بالنفس اللذين تسببهما أعراض المرض."