هل تستمتعون بتجربتكم التسوقية؟ قد تجيب أنظمة المراقبة بالفيديو عن هذا السؤال نيابة عنكم في المستقبل القريب. إذ يمكن لكاميرات المراقبة الأمنية، التي تمثل مظهرا ثابتا مألوفا في المتاجر، أن تستخدم فضلا عن ذلك لمراقبة عاداتكم التسوقية وتحليلها.

وتقول مجلة نيو ساينتست العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن ميريلا بوبا وزملاءها في جامعة دلفت للتكنولوجيا بهولندا يعملون على تطوير برنامج يستطيع تصنيف سلوك المتسوقين، بشكل تلقائي، باستخدام مقاطع الفيديو التي تسجلها كاميرات المراقبة المثبتة على أسقف العديد من منافذ البيع بالتجزئة.

ويمكن للنظام أن يعرف، على سبيل المثال، ما إذا كان الزبائن يبدون مشوشين، أو يبحثون عن منتج معين، أو يتجهون عمدا نحو قسم محدد. وحين يبدو أحد الزبائن بحاجة إلى المساعدة، يمكن إرسال أحد موظفي المتجر إليه. وتقول بوبا إن الهدف من ذلك هو مساعدة العملاء وزيادة أرباح المتاجر، وهي تأمل أن تفضي التكنولوجيا الجديدة إلى خدمة الزبائن بشكل أفضل. وتضيف: «إذا لم أجد ما أبحث عنه، فإنني أغادر المتجر».

ويقول باتريك أوبراين من شركة فرديكت ريسيرتش ببريطانيا: «قد تكون لهذا النظام قيمة كبيرة للغاية فيما يتعلق بمعرفة متى يكون الزبون بحاجة إلى مساعدة. ففي متجر مزدحم، تصعب معرفة من الزبون التالي الذي ستسفر مساعدته عن الفائدة الأكبر».

صورة تفصيلية

ومن خلال تثبيت كاميرات إضافية في مستوى البصر بين واجهات عرض المتاجر، يمكن لنظام بوبا أن يكون أيضاً صورة تفصيلية عن كيفية تفاعل المتسوق مع منتجات معينة، وهو ما يقدم تغذية استرجاعية فورية لمحللي البيع بالتجزئة. وفي متجر وهمي داخل مختبر بوبا وزملائها، ضم متطوعين تظاهروا بأنهم متسوقون، تمكن النظام من تحديد سلوكيات تسوقية محددة، بما في ذلك ما تم انتقاؤه أو إعادته من بضائع، أو ما تمت تجربته من ملابس.

وتشير بوبا إلى أن هذه التقنية تستند إلى لوغاريتمات حساسة للحركة تتعقب تحركات الزبائن، وأنها، بناء على ما تلاحظه، تتعلم أنماطا معينة، يمكن استخدامها للتنبؤ بسلوك الزبائن في المستقبل.

وقدم الباحثون الهولنديون، الذين ذكروا أن نظامهم يصنف سلوك الزبائن بدقة إجمالية تبلغ 85 %، أحدث نسخة من عملهم في المؤتمر الدولي لمعالجة الصور الذي أقيم أخيرا في أورلاندو بفلوريدا.

ولكن حتى لو أمكن لهذه التكنولوجيا أن تؤدي إلى تحسين تجربة للزبائن وتجار التجزئة على حد سواء، فهل سيقبل الناس قدرا أكبر من التدخل؟ أجرى فريق البحث الهولندي تجربة أولية في متجر في إيندهوفن بهولندا، ووفقا لبوبا، فقد استجاب الناس على نحو إيجابي حتى الآن. وحول ذلك، قالت: «أعتقد ان الحياة في تغير مستمر. ولا يسعك فعل شيء حيال ذلك».

ويقول تيم دينيسون من شركة إبسوس ريتيل برفورمانس ببريطانيا: «يكمن التحدي الحقيقي في تحويل تلك البيانات إلى شيء ذي قيمة». وهو يعتقد أن ذلك تحد يوشك على أن تتم مواجهته.

ويمكن لأنظمة التحليل بالفيديو التي ترصد سلوك المستهلكين أن تصبح، في غضون عامين، فعالة من حيث التكلفة بالنسبة للعديد من تجار التجزئة. ويشير دينيسون إلى أنه توجد بالفعل لوحات إعلانية ذكية تحوي كاميرات تمكنها من استخدام الإشارات البصرية، لتخمين ما إذا كان المتفرج عليها ذكرا أو أنثى، وعرض إعلان مختلف تبعا لذلك.

خصوصية

أما بالنسبة للخصوصية، فإن دينيسون شخص عملي. إذ انه يقول: «إذا كان من الواضح أن المستهلك والبائع يستفيدان من التكنولوجيا على حد سواء، فتلك إذن لعبة عادلة، وسيناريو مربح للجانبين».

والفائدتان اللتان يجنيهما الباعة واضحتان، وهما مزيد من الزبائن، ومزيد من الأرباح. أما المستهلكون، فيمكنهم أن يتمتعوا بتحسين المتاجر لمستوى خدمتها، إذ يستطيع النظام التنبؤ بما إذا كان المتسوق يبدو بحاجة إلى المساعدة، ولتصميمها وواجهات عرضها على نحو يسهل العثور على المنتجات.

غير أن فولكر روث من جامعة برلين الحرة بألمانيا يبدي قدرا أقل من التفاؤل، بقوله: «بصفة عامة، فإن أي عمل يستهدف المستخدمين ويصنفهم، ربما دون موافقتهم أو علمهم، يحمل بعدا مرتبطا بالخصوصية». ويضيف لن العديد من الناس الذين ستتم مراقبتهم قد لا يقدرون أي تحسن في مستوى خدمة الزبائن أكثر من تقديرهم لخصوصيتهم.