يمثل "إتش 7 إن 9"، وهو إنفلونزا الطيور المميت الذي ظهر في الصين أخيراً، مزيجاً من فيروسات إنفلونزا الطيور، اكتسب بعض الطفرات التي كيفته ليصيب البشر. ويمكن لهذا المرض أن ينتقل أحياناً عبر الاتصال الوثيق، غير أنه لم ينتشر حتى الآن عن طريق الهواء مثل الإنفلونزا البشرية الحقيقية. ولكن بضعة طفرات إضافية قد تمكنه من ذلك.

ومصدر القلق الحالي هو أنه من المحتمل أن "إتش 7 إن 9"، في ظل إصابته للناس بصورة متقطعة، يكتسب الطفرات التي يحتاجها ليخرج عن السيطرة.

ويعد هذا، فضلًا عن إنقاذ الأرواح، سبباً وجيهاً لمنع الإصابات البشرية. ولكن كيف؟ يقول فريق كيجي فوكودا، مدير برنامج الإنفلونزا العالمي، إن الفيروس أصاب غالباً الدجاج والبط والحمام في أسواق الدواجن الحية. وإغلاق هذه الأسواق يجدي نفعاً.

وقد يجدي نفعاً كذلك قتل الطيور المصابة، ولكنه قد يكون صعباً: فالفيروس الجديد، خلافاً لـ"إتش 5 إن 1"، لا يجعل الدجاج مريضاً بشكل واضح. ويمكن تحصين الدواجن، ولكن هذا ينطوي على مخاطر: فتطعيم الدواجن ضد "إتش 5 إن 1" ساعد على تطور الفيروس.

وقد يحالفنا الحظ ونجد أن "إتش 7 إن 9" لا يستطيع اكتساب تلك الطفرات والتفشي بين الثدييات. ولكنه إذا كان يستطيع ذلك، فإن قتل الدواجن وتطعيمها ومنع الإصابات البشرية لن يحول دون نشوء سلالة وبائية، وإنما سيبطئها فحسب.

وعندما يحدث ذلك، سوف نحتاج إلى لقاح. لا تزال معظم اللقاحات تحضر من خلال زرع فيروس الإنفلونزا في بيض الدجاج، وهو ما يستغرق ستة أشهر. وهناك حفنة من المصانع الجديدة التي تزرع الفيروس في مزارع خليوية بدلًا من ذلك، ويمكنها توسيع الإنتاج بسهولة أكبر، ولكنها ليست أسرع. ولن تنتقل المصانع التجارية من لقاح الإنفلونزا العادية إلى لقاح "إتش 7 إن 9" إلى أن يصبح احتمال الوباء وشيكاً. وحينها سيكون قد فات الأوان.

أما بالنسبة للأدوية المضادة للفيروسات، فإن الإمداد العادي لا يلبي الطلب الوبائي، ولا يمكن تصعيده بسرعة.

وفي حين أن هناك العديد من التقنيات الجديدة الواعدة التي تستطيع إنتاج كميات ضخمة من اللقاحات الوبائية بسرعة، فإن تمويل البحث والتطوير محدود.

وكان من الممكن أن يكون الوضع مختلفاً جداً. إذ كان بمقدورنا، بعد ظهور "إتش 5 إن 1" في عام 2004، أو بعد الوباء الذي شهده عام 2009، أن نطلق برنامجاً عالمياً لتطوير تلك التقنيات واختبارها، على غرار الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص التي تطور علاجات لأمراض غير مربحة أخرى، مثل السل. إلا أننا لم نفعل ذلك.

ولعلنا إذا شرعنا في ذلك الآن، وأبطأنا الفيروس، سنحظى بما يكفي من الوقت. وهذا الاحتمال ضئيل، ولكنه سينعدم إن لم نحاول.