ركز احتمال تطرف الطقس بدرجة أكبر الاهتمام على الحاجة الملحة للتكيف، مع تمحور شق كبير من النقاش حول البنية التحتية المادية. وهنالك اندفاع لتحصين مدننا ضد المناخ، بدءا من بناء جدران بحرية ووضع أسلاك كهربائية مقاومة للماء، ووصولا إلى استحداث قوانين بناء أكثر صرامة. ولكن في المسعى للتخفيف من تأثير الكوارث المستقبلية، ينسى عنصر حيوي آخر ينقذ الأرواح، وهو البنية التحتية الاجتماعية.

خذ على سبيل المثال موجة الحر القاسية التي ضربت شيكاغو في عام 1995. حيث أظهرت دراسة أجراها عالم الاجتماع إيريك كليننبرغ أن احتمال الوفاة اختلف اختلافا كبيرا بين حيين متجاورين يحملان ملامح اقتصادية وديموغرافية متشابهة. ونسب كليننبرغ ذلك الاختلاف إلى الصلات الاجتماعية بين السكان، ومدى انخراطهم في الحياة العامة. ففي أحد الحيين، اطمأن السكان على بعضهم البعض خلال موجة الحر، بينما كان سكان الحي الآخر منعزلين، ويخشون مغادرة منازلهم بسبب الجريمة إلى حد كبير. وأصبحت العلاقات الاجتماعية مسألة حياة أو موت.

وبالمثل، فقد وجد العالم السياسي دانيال ألدريتش أن المجتمعات ذات الشبكات الاجتماعية القوية تأقلمت بشكل أفضل في مدينة كوبي باليابان، بعد الزلزال الذي وقع هناك عام 1995، وفي ولاية تاميل نادو بالهند، بعد التسونامي الكارثية التي شهدها المحيط الهندي عام 2004.

وتشير هذه الأمثلة إلى أن الرؤية العلمية للبنية التحتية الاجتماعية للمجتمعات تلعب دورا حاسما في مدى استعداد المدن عند وقوع الكوارث. وقد أظهرت دراسات أنه يمكن للطابع الاجتماعي للحي أن يخفف من وطأة التحديات اليومية، مثل التفشي المستمر للعنف الذي يطال العديد من المدن. وفي الواقع، فإن الأحياء تؤثر على مجموعة كبيرة جدا من النتائج، بما في ذلك صحة الأطفال، والتخرج من المدرسة الثانوية، والإنجاب في سن المراهقة، ووفيات البالغين، والاضطراب الاجتماعي، وحتى معدلات الذكاء. وقدرة المكان على التأثير على حياتنا بطرق متعددة وعلى مدى فترات طويلة من الزمن هي ما يسمى ب"التأثير الدائم للحي".

ويمكن للتكنولوجيا أن تساعد على توحيد الجيران من أجل هدف مشترك. وخلافا للافتراضات السائدة، فإن هنالك أدلة على أنه يحتمل للطفرة في وسائط الاتصال الاجتماعي، التي تربط بين مستخدميها على مستوى عالمي، أن تكون قد عززت الروابط المحلية كذلك. ففي العديد من المدن، يستخدم الناس هواتفهم الذكية للإبلاغ عن البنية التحتية المادية لحيهم، كالحفر وانقطاع الكهرباء مثلا، وربما عن بنيته التحتية الاجتماعية. وتستخدم بعض المنظمات والحكومات شبكة الإنترنت لتشجيع المشاركة المدنية المحلية.

والدرس المستفاد هو أن الأزمات تتأثر بالبيئة الاجتماعية بقدر تأثرها بالبيئة المبنية. وتشكل خصائص مثل الرغبة المشتركة في التدخل والمشاركة المدنية موردا اجتماعيا يساعد على تفسير سلامة المجتمعات، في السراء والضراء. وكما يحتاج البشر إلى الروابط الاجتماعية فضلا عن الموارد المادية من أجل البقاء والنماء، فإن المجتمعات تحتاجها أيضا.