طورت شركة "روب تكنولوجيز"، وهي شركة منبثقة عن المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ من قبل المهندس المعماري والاختصاصي في علم الروبوتات توبياس بونويتش، منصة بناء روبوتية محمولة، يمكن دفعها على عجلات إلى أي موقع إنشاء، لتبني بالطوب حسب الطلب.
وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية الاختصاصية، في تقرير نشرته أخيراً، إن المنصة تضع الطوب وفقاً لأي تصميم يتم اختياره في البرنامج الذي يدعمها.
حيث تلتقط ذراعها الروبوتية المصنوعة من قبل شركة "كوكا روبوتيكس"، التي تتخذ من أوغسبورغ في ألمانيا مقرا لها، كل طوبة من فوق سطح مائل، وتطليها بإيبوكسي الراتنجات، وتضعها في مكانها بدقة خارقة. وتعني هذه المنصة الروبوتية أن المصممين يستطيعون تجربة تصاميم معقدة رياضياً، مدركين أن كل لبنة سوف توضع في مكانها بسهولة وإتقان.
ويقول بونويتش: "إننا باستخدام المنصة الروبوتية نفعل أشياء لم نكن لنفعلها إطلاقا بالطريقة اليدوية التقليدية".
وكانت شركة الإنشاءات السويسرية "كيلر" قد دفعت لشركة "روب" أكثر من نصف مليون فرنك سويسري (540 ألف دولار) لتطور منصتها الروبوتية.
وفي غضون ذلك، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يطلق الباحثون العنان للأذرع الروبوتية وبرمجيات التصميم لإنشاء منزل بأكمله. إذ تسلم ستيفن كيتنغ من مختبر الوسائط التابع للمعهد، أخيراً، شاحنة ذات ذراع رفع طولها 15 مترا.
ويجري الآن تحويل تلك الشاحنة إلى رأس طباعة روبوتية هائلة، قادرة على طباعة نسخ تضاهي الأبنية في حجمها من الهياكل المصغرة التي تزين مكتب كيتنغ.
"ولم يسبق لأحد أن بنى ذراعاً روبوتية بهذا الحجم"، حسب قول كيتنغ، الذي يضيف: "هدفنا النهائي هو الحصول على مركبة إنشاء رقمية من شأنها إتاحة ما نسميه بالبناء من خلال الطباعة في المكان نفسه". وبعبارة أخرى، فإن الباحثين يهدفون لتطوير روبوت يمكنه التحرك في موقع الإنشاء، وطباعة مبنى فريد من نوعه مباشرة من تصاميم رقمية.
وفي حين أن بونويتش نجح في وضع البناء الرقمي في قطاع صناعي، فإن كيتنغ يهدف إلى إحداث ثورة في الطريقة التي نبني بها. فطباعة الأسمنت بشكل مباشر تعتبر تقييدية، نظرا لأن الخلطات الأسمنتية التي تصلح لأن تعصر عبر فوهة هي محددة للغاية.
وبدلاً من ذلك، فإن كيتنغ يضع البرمجيات والروبوتات في فكرة جربها المخترع الأميركي توماس إديسون للمرة الأولى في أوائل القرن العشرين. حيث استخدم إديسون قالبا خشبيا لصب الأسمنت في شكل منزل، وقشر الخشب ليعيد استخدامه بمجرد أن يجف المنزل.
وللأسف، فقد انكسر القالب الخشبي تحت الضغط، وكان، نظراً لتكونه من 2300 قطعة، أكثر تعقيداً من أن يصلح للاستخدام العادي. وفشل المشروع، ولكن ليس قبل أن يصب إديسون منزلين أسمنتيين، لا يزال أحدهما قائماً حتى يومنا هذا في ولاية نيو جيرسي.
ويستخدم كيتنغ ذراعاً روبوتية، من إنتاج "كوكا"، تنفث رغوة سريعة الجفاف لتصنع قالبا بالشكل الذي يريده. وتخرج الرغوة، التي تتمدد لتضاهي 10 أضعاف حجمها بعد نفثها، في طبقتين متوازيتين، وتدخل الذراع قضبانا من الفولاذ المقوى عبر الهيكل أثناء تشكله.
ثم يصب الأسمنت في التجويف الفاصل بين جداري الرغوة المتشكلين، وتصقل أسطح الرغوة الخارجية لتشكل بطانات داخلية وخارجية عازلة للمنزل.
ويعتزم كيتنغ تركيب ذراع "كوكا" هذه نفسها على رأس ذراع الرفع الهائلة الملحقة بشاحنته الجديدة. وأحد أكبر التحديات التي ستواجهها هذه الخطوة هو التأكد من عدم تدخل الاهتزازات التي تسببها الرياح بالطباعة، ولذا فإن المختبر يعمل على تطوير نظام تحكم من شأنه تعديل ذراع "كوكا" لمكافأة الاهتزازات.
ويتنبأ كيتنغ أيضا بكتائب من الروبوتات الصغيرة من شأنها أن تحتشد في موقع الإنشاء مثل النمل الأبيض، وتنسق أعمالها بشكل لاسلكي لبناء منزل كامل. وبالفعل، فقد صمم كيتنغ نموذجا أوليا أساسيا لروبوت سرب، يستطيع التحرك فوق جدران الرغوة، وإخراج مواد جديدة وراءه لبناء الهيكل.
وليست "روب تكنولوجيز" ومختبر الوسائط التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وحدهما في هذا الصدد. فشركات الهندسة المعمارية حول العالم تطور نسخها الخاصة من ذراع "كوكا" الروبوتية لتجري تجارب باستخدام البناء الرقمي.
