هل تعتقد أنك مستعد لارتداء جهاز كمبيوتر على وجهك؟ "غوغل" تعتقد ذلك. حيث تهدف نظارة "غوغل غلاس" إلى إدخال الحوسبة القابلة للارتداء إلى الاتجاه السائد في عالم الكمبيوتر.
وأفادت مجلة "نيو ساينتست" العلمية، في تقرير نشرته أخيراً، أن "غلاس" ظهرت للمرة الأولى في مايو من العام الماضي في مؤتمر "غوغل" السنوي للمطورين، ولكن المصممين والمطورين لم يضعوا أيديهم عليها سوى أخيراً. ففي أحدث دورات ذلك المؤتمر التي عقدت أخيراً في سان فرانسيسكو، أظهرت غوغل للمطورين كيف يمكنهم العبث بـ "غلاس" للخروج باستخدامات جديدة ومثيرة.
وسيلة مثالية
وتتألف "غلاس" من موشور شفاف بحجم طرف الإصبع، يستقر في الزاوية اليمنى العليا من مجال رؤية المستخدم. ويتصل هذا الموشور بجسم يحوي كاميرا، وأجهزة استشعار لحركة العين، وشريطاً جانبياً حساساً للمس، وعدداً من أجهزة الاستشعار الأخرى، بما في ذلك مقياس للتسارع وجيروسكوب وبوصلة. وهو مزود بتقنية "واي فاي"، ويمكن ربطه بأي هاتف ذكي عن طريق تقنية "بلوتوث" للوصول إلى أشياء مثل نظام تحديد المواقع أو بيانات معينة عبر الاتصال بشبكة جيل ثالث أو رابع.
وحتى الآن، لا تقوم التطبيقات التي تأتي مع "غلاس" إلا بتكييف أنشطة إلكترونية مألوفة، مثل إرسال الرسائل الإلكترونية، أو التقاط الصور بأمر صوتي. أما التطبيقات الرسمية الأخرى، فتأتي من أطراف ثالثة، مثل عناوين الأخبار من صحيفة "نيويورك تايمز".
ولكن كما يكتشف المطورون الذين جربوا "غلاس"، فإن هذه النظارة تتعلق بأكثر من مجرد تكييف أنشطة مألوفة مع واجهة جديدة. إذ يقول المطور نيلسون بلاها، إن "غلاس" تمثل وسيلة مثالية لإضافة سياق إلى خلفية أنشطة المرء العادية.
ويعرض تطبيق بلاها، المسمى "بيردز فور غلاس"، صوراً ومعلومات عن الطيور التي ترى بالقرب من موقع مرتدي النظارة. وهو يعتمد على قاعدة بيانات "إي بيرد"، الخاصة بجامعة "كورنيل"، والتي تضم مشاهدات من جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويقول بلاها: "لو اضطررت لاستخدام كتاب لمراقبة الطيور، فإنك ستضطر إلى الاطلاع على كل الأنواع التي قد لا تكون في المنطقة حينها. ولكن جهازاً كهذا، يستخدم موقعك لتتبع الطيور التي يرجح أن تكون حولك في تلك اللحظة".
وتعمل تطبيقات "غلاس" الأخرى على تكييف عدد من مهام الهاتف الذكي المألوفة وتحسينها. فعلى سبيل المثال، يتيح برنامج يدعى "غلاس نوست"، ابتكره المطور إريك جونسون، للمستخدمين، مشاركة الصور عبر الإنترنت، ومن ثم تلقي آراء أصدقائهم مباشرة عبر شاشة "غلاس". ويقول جونسون إن هذا النوع من التفاعل يكون أكثر تعقيداً عبر الهاتف. أما مع "غلاس"، فالكاميرا جاهزة للاستخدام دائماً، والتطبيق "غلاس نوست" يظهر التعليقات لحظة وصولها.
ويعتقد جونسون أنه يمكن لهذا التطبيق أن يؤدي إلى تغيير الطريقة التي نستخدم بها خدمات مشاركة الصور. ويوضح ذلك بقوله: "لنقل إنك في متجر ما، وتريد من أصدقائك أن يساعدوك في تحديد ما إذا كان يجب عليك شراء شيء معين أم لا، حينها سيمكنك إرسال الصور إلى شبكة الإنترنت، والحصول على آراء أصدقائك بسرعة كبيرة".
ويجلب تطبيق آخر، يدعى "ثرو غلاس"، وابتكره المهندسان أندرو سكوتزكو ودرو باومان، هذا النوع من التواصل الاجتماعي المستمر لمستخدمي "فيس بوك". إذ إنه يتيح للمستخدمين التصوير باستخدام "غلاس"، وتحميل ما صوروه على موقع "فيس بوك"، وتحديث حالتهم، كل ذلك، فضلاً عن الضغط على زر "أعجبني"، باستخدام تقنية التعرف إلى الصوت.
تطبيقات مثيرة
وحتى فترة قريبة، لم تعط شركة "غوغل" مطوري التطبيقات أي خيار سوى استخدام واجهة برمجة تسمى "ميرور"، لم تتح الوصول إلى الكاميرا أو أجهزة الاستشعار الأخرى. وقد وجد البعض طريقة للتغلب على هذه المشكلة، من خلال وضع "غلاس" في وضعية خاصة تسمح ببرمجتها، كما يبرمج أي جهاز يشغل نظام "غوغل أندرويد". وأخيراً، أخبرت "غوغل" جميع المطورين بكيفية القيام بذلك "الهاك"، الذي يفتح الاحتمالات. وبهذه الطريقة، ابتكر المطور مايك ديجيوفاني تطبيقاً يدعى "وينكي"، ويسمح لمرتدي "غلاس" بأن يلتقط الصور بالغمز، بدلاً من الأوامر الصوتية.
ومع قدر أكبر من السيطرة على الجهاز، يصبح ابتكار المطورين لتطبيقات مثيرة أكثر ترجيحاً. ويعتقد ديجيوفاني أن الفترة المقبلة سوف تشهد تطبيقات كثيرة من هذا القبيل.
