في بداية هذا العام، دخلت ألمانيا رسميا العصور المظلمة، على الأقل بحسب ما تفيده خدمة الطقس الرسمية. ففي يناير الماضي، سجلت 22.5 ساعة من إشراقة الشمس، وهو ما يعد رقما قياسيا في الانخفاض على امتداد 60 عاما، وعلى الرغم من ذلك، فإن إمداد البلاد من الطاقة الذي يستند إلى إنتاج عالمي قياسي يقوم على الألواح الشمسية، قد صمدت بقوة حتى دون المفاعلات النووية الثمانية التي أغلقتها ألمانيا في 2011.

كانت هناك طاقة كافية لشحن بطاريات الهواتف الذكية، تشغيل غسالات الأطباق وما إليها من أجهزة، وما يكفي لأشياء جوهرية مثل الصناعة وأنظمة دعم الحياة في المستشفيات، وكان بمقدور من يحتاجون إلى السمرة الاصطناعية الحصول عليها.

ربما لم يستقبل اللوبي المؤيد للطاقة النووية هذه الأخبار بشكل جيد، فقد مضى يتحدث عن نوبات البرد وغياب الشمس وما إلى ذلك من سيناريوهات. وقد شق الحديث عن قوة الكهرباء طريقه إلى عناوين الصحف بعد القرار الصادر في 2011 بإغلاق نصف مفاعلات ألمانيا المقدرة ب 17 مفاعلا في أعقاب كارثة فوكوشيما في اليابان. ساد الخوف آنذاك من أنه من دون عمود فقري نووي، فإن عمليات انقطاع الكهرباء قد تخرج صناعة ألمانيا من مجال الأعمال، أو على الأقل تخرجها من البلاد.

وقد برهن هذا على أنه لا أساس له من الصحة، فبرغم إغلاق المفاعلات النووية، كان بمقدور ألمانيا أن تساعد جارتها النووية فرنسا، فيما هي تكافح لتلبية احتياجاتها من التدفئة الكهربائية في الشتاء الذي أعقب كارثة فوكوشيما. ووفقا للإحصاءات فإن صادرات الكهرباء الألمانية في 2012 بلغت أعلى مستوى لها في 4 سنوات. وهو الأمر الذي يكذب الاعتقاد الخاطئ الذائع بأن ألمانيا تعتمد على الكهرباء المستوردة من مفاعلات نووية في فرنسا أو جمهوري التشيك.

عندما يستطيع بلد صناعي كبير مثل ألمانيا أن يغلق ثلث طاقته النووية بين عشية وضحاها، ويظل يصدر من الكهرباء أكثر مما يستورد، فإن النهضة النووية في البلاد الأخرى تبدو محيرة. فعلى سبيل المثال، فإن بريطانيا وافقت أخيرا على إنشاء مفاعل نووي جديد يعرف باسم "هينكلي بوينت سي" في سومرست. وقد بدأ الآن العمل في المفاعلات في ساوث كارولينا وجورجيا بالولايات المتحدة.

لماذا يستثمر أحد في شكل من أشكال الطاقة يبدو أنه لم يتم لتحكم فيه بشكل سليم؟ لقد واجه العالم في تشيرنوبل وفوكوشيما مخاطر جسيمة، وهذا ليس بالسجل الأمني الناجح لتقنية أنفقت عليها مليارات الدولارات على مدار 60 عاما.

لا تعتبر ألمانيا نفسها داعية لهذا النهج. والجميع أحرار في تجنب الحقائق المتعلقة بأهمية الطاقة البديلة وخطورة الطاقة النووية. ولكن إذا شئنا التعبير بساطة لقلنا إن الطاقة النووية غير آمنة. والوقود الأحفوري ليس خياراً في المدى الطويل بسبب تغير المناخ.