تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن الطلب على الغذاء سوف يتضاعف في غضون السنوات الأربعين المقبلة. وتزايد السكان والرخاء يغذيان هذا الطلب المتنامي، ويصبح الوضع صعبا بصفة خاصة حين يتعلق الأمر باللحوم.

وتقول مجلة "فوكس" العلمية، في تقرير نشرته أخيرا، إنه يتوقع لشهيتنا للحوم الحيوانية أن تتضاعف بحلول عام 2050، ونظرا لأن ما يقرب من 70% من الأراضي الزراعية في العالم مكرس بالفعل لتربية المواشي، فإنه يتوقع لأسعار اللحوم التقليدية أن ترتفع بشكل حاد. ويقول هينينغ ستينفيلد من منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة إن لحوم البقر سوف تصبح "كافيار المستقبل".

وتعتبر التكاليف البيئية لقطع البرغر وشرائح اللحم مرتفعة كذلك. فالمواشي التي تربى من أجل الغذاء تنتج 39% من إجمالي غاز الميثان المنبعث و5% من غاز ثاني أكسيد الكربون. ويقول البروفيسور مارك بوست، وهو فيزيولوجي في جامعة "ماستريخت": "هذا ليس مستداما من وجهة نظر بيئية. ويتعين علينا أن نوجد بدائل".

أكل الحشرات

يعتقد بعض العلماء أن أكل الحشرات، الذي يعرف علميا باسم "إنتوموفاجي"، سوف يلعب دورا مهما في توفير مصادر بديلة للبروتين.

ويقول البروفيسور أرنولد فان هويس، وهو خبير في علم الحشرات في جامعة "فاغينينغين" بهولندا: "عندما يتعلق الأمر بتحويل الأعلاف إلى لحوم للبشر، فإن الحشرات تعتبر أكثر كفاءة من المصادر التقليدية بمرات عديدة. ويرجع هذا إلى دمها البارد، وعدم حاجتها، بالتالي، إلى استهلاك الطاقة للحفاظ على درجة حرارة جسمها".

فالصراصير، على سبيل المثال، تنتج كيلوغراما من المواد الصالحة للأكل مما لا يزيد على 2.1 كيلوغرامين من العلف. ويصل ذلك الرقم إلى 4.5 كيلوغرامات بالنسبة للدواجن، وإلى 25 كيلوغراما بالنسبة للحوم البقر.

اللحم الاصطناعي

في العام الماضي، أزاح البروفيسور مارك بوست من جامعة "ماستريخت" الستار عن أول قطعة برغر اصطناعية في العالم. ونظرا لسعرها البالغ 250 ألف يورو، فإن هذه الولائم عالية التقنية ليست مجدية تجاريا بعد، إلا أن بوست يتوقع أنها سرعان ما ستباع بأسعار معقولة في ظل سعي العالم لمواكبة الطلب على اللحوم.

ونمت برغر بوست من خلايا جذعية عضلية بقرية، استخرجت من خلال عملية سحب خزعة، وزرعت في وسط يحتوي على مصل عجل جنيني. وقد اشتمل المصل على المغذيات اللازمة لتمايز الخلايا إلى خلايا عضلية ناضجة. وبعد ذلك، مددت الرقائق العضلية بحيث دفعها ميلها الفطري للانكماش إلى الانتفاخ إلى خيوط صغيرة من اللحم.

زراعة الطحالب

أدى ارتفاع أسعار النفط إلى ازدهار البحوث حول زراعة الطحالب باعتبارها مصدرا للطاقة. ولكن من المحتمل أن نستخدم الطحالب مستقبلا لتمد أجسامنا أيضا بالطاقة. وفي الضواحي الحارة وشبه القاحلة لمدينة كاراثا، في أستراليا الغربية، توجد ستة مستنقعات، تبلغ مساحة كل منها فدانا واحدا، محاطة بـ 38 مستنقعا أصغر. ووفقا لـ "أورورا ألجي"، وهي الشركة الأميركية التي تمتلك الموقع، فإن هذا هو ما يبدو عليه مستقبل الزراعة. وتستحدث "أورورا ألجي" زراعة الوحل الأخضر، وتقول إنه قد يساهم في حل أزمة الغذاء المستقبلية.

وثمة نقاط عدة تصب في صالح الطحالب باعتبارها مادة غذائية. فهنالك بالفعل نقص في المياه العذبة والأراضي الزراعية الخصبة، وذلك في ظل توقعات بازدياد الطلب العالمي على المياه بنسبة 55% بحلول منتصف القرن الجاري، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. والطحالب غنية بالبروتين، وتنمو على مدار السنة، ويمكن حصادها بشكل يومي. وليس ذلك فحسب، فإنها تستهلك أيضا غاز ثاني أكسيد الكربون. وهي متوفرة في الأسواق بالفعل كمادة غذائية في شكل معكرونة خضراء أو ألواح غذائية غنية بالطاقة.

التعديل الوراثي

تروج الأمم المتحدة للبطاطس باعتبارها محصولا عالي الكفاءة، يمكن أن يعزز الأمن الغذائي العالمي. ولكن ثمة عقبة رئيسية، هي آفة اللفحة. إذ يواصل الكائن الشبيه بالفطر المسمى "فيتوفثورا إنفستانس" إتلاف محاصيل البطاطس اليوم. وفي العام الماضي، خسرت أوروبا نحو 20% من محصولها من البطاطس لآفة اللفحة، واضطر العديد من المزارعين إلى رش محاصيلهم بمبيدات للفطريات مرات عديدة، بتكلفة تقرب من 500 جنيه استرليني للفدان الواحد. ويعمل باحثو مختبر "سينسبري" ببريطانيا على إيجاد حل أقل تكلفة، وربما أكثر استدامة. إنهم يختبرون بطاطس عدلت وراثيا لتقاوم آفة اللفحة.

وبعد فحص مئات من الأنواع، عزل الباحثون جينات تكسب نوعين من البطاطس مقاومة ضد اللفحة. وتشير النتائج الأولية إلى أن إدخال هذه الجينات إلى نوع من البطاطس يدعى "ديزيريه" يمكن أن يمنحه مقاومة ضد اللفحة.

 

دفيئات مياه البحر

 

تحتجز الدفيئات حرارة الشمس لزيادة إنتاج المحاصيل والسماح لها بالنمو في غير مواسمها. فلم توضع هذه البيوت الزجاجية في الصحراء؟ لقد قلب المخترع البريطاني تشارلي باتون مفهوم الدفيئات رأسا على عقب للسماح للمزارعين في أكثر مناطق العالم جفافا وسخونة بزراعة الفواكه والخضراوات والأعشاب.

 والأروع من ذلك هو أن الماء الذي يضخ للنباتات المزروعة عبر نظامه يأتي من البحر. ويقول باتون: "تعد إمكانية زراعة المحاصيل الغذائية غير محدودة عمليا. إذ يمكننا أن نزرع محاصيل مثل الطماطم والخيار والخس في دول حارة مثل دول الخليج، التي لا يتاح لها زراعة تلك المحاصيل في الأحوال العادية".