تنتظر شركة "سي إن كرييتيف" موافقة وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية ببريطانيا على سيجارتها الإلكترونية الجديدة "نيكادكس" باعتبارها دواء يساعد على الإقلاع عن التدخين.

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن الموافقة على "نيكادكس" سوف تجعلها أول سيجارة إلكترونية في العالم يتم إقرارها طبيا.

وكانت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية تنظر في هذه المسألة قبل ظهور "نيكادكس". حيث كانت تنتظر موافقة الحكومة البريطانية على تنظيم استخدام السجائر الإلكترونية باعتبارها أدوية في المقام الأول، وهو ما يعني السماح بوصفها من قبل الأطباء وبيعها في الصيدليات والمتاجر.

وتكمن جاذبية هذه السجائر بالنسبة للمدخنين في أنها، على عكس لصوق النيكوتين، تبدو كالسجائر الحقيقية، دون أن تصدر رائحة أو دخانا ساما، أو تزعج غير المدخنين. والطلب العالمي عليها آخذ في الارتفاع، ولكن هل تستطيع السجائر الإلكترونية مساعدة المدخنين على الإقلاع حقا أم أنها مجرد وسيلة للتحايل تستخدمها صناعة التبغ الآن للبقاء في السوق؟

حتى وقت قريب، جاء أفضل دليل على أن السجائر الإلكترونية تساعد على الإقلاع من دراسة رائدة أجراها باحثون على 40 مدخنا شرها في إيطاليا. بعد ستة أشهر من بدء الدراسة، أقلع تسعة، أو ما نسبته 23%، من أولئك المدخنين عن التدخين، على الرغم من أن ستة منهم واصلوا استخدام السجائر الإلكترونية. وعموما، فقد عمد 22 مدخنا من المدخنين الأربعين إما إلى ترك التدخين أو خفض استهلاكهم للسجائر إلى أقل من النصف.

والآن، يوشك الباحثون أنفسهم على نشر دراسة أكبر، أجريت على 300 مدخن، واستغرقت عاما كاملا. على الرغم من أن النتائج الكاملة لم تزل قيد التقييم، فإن المؤشرات مشجعة. حيث أفاد ريكاردو بولوسا من جامعة "كاتانيا" بإيطاليا أن 9% من المدخنين تركوا التدخين، وأن ما يتراوح بين 20% و25% من المدخنين المتبقين خفضوا استهلاكهم للسجائر الحقيقية بما لا يقل عن النصف. ويقارن هذا بنسبة إقلاع سنوية لا تتجاوز 0,2% بين المدخنين الإيطاليين.

وفي دراسة أخرى، نشرت نتائجها في دورية "البحوث البيئية والصحة العامة"، أفاد بولوسا وزملاؤه أن السجائر الإلكترونية ساعدت بعض المدخنين المصابين بالفصام على محاربة عادتهم. حيث خفض سبعة متطوعين من أصل 14 متطوعا استهلاكهم اليومي للسجائر إلى أقل من النصف، فيما توقف متطوعان عن التدخين تماما. و يقول بولوسا إن هذه الدراسة تمثل اختبارا جيدا لأن المتطوعين كانوا مدخنين شرهين.

وينبغي للنتائج الأقوى على الإطلاق أن تأتي في سبتمبر المقبل من نيوزيلندا، حيث تتم مقارنة السجائر الإلكترونية بلصوق النيكوتين في إطار تجربة تشمل 657 مدخنا، وتدعى "الصعود". ويقول كريس بولن، الذي يقود التجربة: "سوف تتيح لنا هذه التجربة التوصل إلى استنتاجات حول أداء السجائر الإلكترونية مقارنة برقع النيكوتين، وهي وسيلة الإقلاع الأكثر استخداما."

وتشهد بريطانيا حاليا تجربة حاسمة أخرى على السيجارة الإلكترونية "نيكادكس"، وهي التجربة التي تأمل شركة "سي إن كرييتيف" أن تساعد على إقناع وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية. ويقول نك هندرسون، من شركة "سي إن كرييتيف"، إن "نيكادكس"، على خلاف العديد من المنتجات المنافسة، سوف تصنع وفقا لمعايير الجودة والسلامة المطلوبة من المستحضرات الصيدلانية. ومن تلك المعايير، على سبيل المثال، تقديم الكمية نفسها من النيكوتين مع كل نفخة.

ولكن فضلا عن الجودة، فإنه يتعين على السجائر الإلكترونية أن تثبت سلامتها. ويقول ستانتون غلانتز، وهو منتقد قوي للسجائر الإلكترونية في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو: "هناك أدلة على أن السجائر الإلكترونية، رغم كونها أقل تلويثا من السجائر التقليدية، تطرح سموما في الهواء". وقد حذرت منظمة الصحة العالمية في عام 2008 من أن سلامة السجائر الإلكترونية لم تزل بحاجة للإثبات. في السجائر الإلكترونية، يقوم سلك تسخين يعمل بالبطاريات بتبخير النيكوتين السائل لكي يمكن استنشاقه. وهذا النيكوتين، عند اختلاطه بالماء وبناقلات مثل غليكول البروبيلين، ينتج سموما بالفعل، ولكن على مستويات ضئيلة مقارنة بالسموم التي تنتج عن دخان التبغ.

ووجدت دراسة أجريت عام 2010 أن مستويات المواد المسرطنة الموجودة في دخان السجائر العادية كانت أعلى ب1000 ضعف منها في البخار المنبعث من السجائر الإلكترونية.