في كل عام يتوفى ما يقرب من 6 ملايين طفل دون سن الخامسة بأمراض معدية. وتحدث معظم الوفيات في البلدان منخفضة الدخل نتيجة لأمراض يمكن الوقاية منها بثمن بخس، مثل الإسهال والملاريا والحصبة.
وتنجم هذه المأساة عن مشكلتين أساسيتين في مجال الصحة العالمية، وهما عدم كفاية المال والدعم المقدمين من جانب الدول الغنية، وعدم استخدام الأموال المتوفرة بكفاءة في معظم الأحيان.
لماذا يحدث هذا؟ أحد الأسباب الهامة هو أن الصحة العالمية تشكل سلعة عامة، وهي، شأن العديد من السلع العامة الأخرى، تعاني من مأساة المشاعات. إذ يتقاسم فوائد المساهمة، كخفض احتمال الإصابة بأمراض جديدة ناشئة مثلا، المساهمون وغير المساهمين، أو من يعرفون بالركاب المجانيين، على حد سواء. ولا يتعين عليك أن تساهم لتحصد المكافآت.
في الوقت الراهن، يمثل الاستثمار في الصحة العالمية أمرا اختياريا، وحفنة من الدول تقدم تبرعات كبيرة. وقد ركدت الاستثمارات منذ بداية الأزمة المالية العالمية.
فهل توجد طريقة لتحسين الوضع؟ نعتقد ذلك. على الرغم من أن العالم لا يملك خبرة كبيرة في إدارة المشاعات العالمية، فإن هناك مثالا يمكننا التعلم منه، وهو تجارة الكربون.
فمحاربة تغير المناخ هي أيضا سلعة عامة معرضة للركوب المجاني. ولكن العالم، في هذه الحالة، ابتكر نظاما جديدا ليحاول منع الركاب المجانيين: أسواق ائتمانات الكربون. حيث صممت هذه الأسواق لخفض انبعاثات الكربون عن طريق توجيه الأموال إلى الأماكن التي يسهل فيها خفض الانبعاثات.
وتضع سوق الكربون النموذجية سقفا لانبعاثات كل دولة، وتصدر لها تصريحا قابلا للتداول. وفي حال أرادت دولة ما تجاوز سقف الانبعاثات الخاص بها، فإنه يتعين عليها شراء تصريح من غيرها. والهدف هو إعطاء الدول حافزا لخفض انبعاثاتها حتى تتمكن من بيع الفائض من ائتماناتها، وهذا يعني أن أرخص الوسائل وأسهلها لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تستخدم أولا.
وبالمثل، فإن إنقاذ حياة ما في دولة فقيرة يكون أرخص بكثير مما هو عليه في دولة غنية. ولذا فقد صمم الباحثون في جامعة سنغافورة الوطنية نموذجا أوليا لنظام سقف واتجار خاص بالصحة العالمية يعطي حوافز للدول مرتفعة ومتوسطة الدخل لإنقاذ الأرواح بثمن بخس.